أنا أعيشُ ببلدان مُضرَّجة

قاسم العابدي
على سفوحِ جبالٍ أرهقَت قدَمي
وجّهتُ صولةَ أيامي إلى العدمِ
مازالَ وِردُ أحاسيسي يسابقُني
حتّى تخطّى دهورَ الضوءِ والظُّلَمِ
أسرفتُ أبحثُ عن كهفٍ لأجعلَهُ
مأوىً فأكشفُ في أركانِهِ نغَمي
أنا أعيشُ ببلدانٍ مضرَّجَةٍ
تبكي على فَقدِها تسبيحةُ القِيَمِ
لذا اضطرِرتُ بأن أُنفى وذاكرَتي
مملوءةٌ شكلَ بُرديٍّ عليهِ دمي
كوّرتُ أوراقَ غاياتي وسِرتُ بلا
زادٍ ووجهي عناقُ الليلِ للسّقَمِ
شِعري رواياتُ ثوراتٍ بلا هدفٍ
قد كسّرَتها متاريسٌ من النّدمِ
ومهرجانُ مَلذّاتي بلا خُطَبٍ
إذ طالما أزعجَتني سيرةُ الكَلِمِ
عن حيرتي ارتبكَت أعمالُ ساحرةٍ
مُذ أذهلَتها دنانُ الفقدِ والألمِ
آخيتُ بيني وبينَ النهرِ فاحتملَت
تلكَ الضفافُ خُرافاتي على الأكَمِ
فاضَت على رغبتي الأشهى مُكابرَتي
فلا عناوينَ غيري يشتهي قلَمي
لا خوفَ عِندي فوجهُ الغيمِ نافذَتي
قدِ اتّخَذتُ على آفاقِها علَمي
فكيفَ تكسرُ كفّي اليومَ زوبعةٌ
وبي إرادةُ صخرٍ كوَّنَت حُلُمي.



