اراء

دولة “أبو غمزة”

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
تلقيت خبرَ إصابة أحد الجيران بمرض خبيث أبعدنا الله وإياكم عن كل سوء فذهبت الى زيارته في بيته للاطمئنان عليه . للرجل ثمانية أولاد جميعهم متزوجون كانوا موجودين في البيت وقد استقبلني أكبرهم عند باب الدار فغمز لي بعينه وهمس في أذني أن أباه لا يعلم بطبيعة مرضه وطلب مني أن أتجنب الخوض في السؤال عما فيه . دخلت عليه فوجدت ابناءه يحتاطونه ويخدمونه على أحسن حال . وجدته هزيل الجسد مصفرّ الوجه يتنفس بصعوبة يتكئ على وسادة خلف ظهره . دار حديث ودي بيننا وتحدث معي جميع أبنائه فكان حال والدهم وصحته وطبيعة علاجه وطعامه هو محور الحديث . كان كل منهم يتحدث معي يطمئنني عن صحة والده ويخبرني ان حاله الآن أحسن بل انه يتحسن كثيرا وبسرعة وإن الطبيب طمأنهم عليه وإنه سيغادر السرير قريبا . ثم يغمز لي بعينه إشارة منه لي بخطورة حالة أبيه وأن أباه لا يعلم ما به !! تحدث معي جميع ابنائه الطيبين بالتوالي بذات المغزى وغمز لي الجميع أحدهم بعينه اليسرى والآخر بعينه اليمنى وكان واجبي هو أن أهز برأسي إشارة الى وصول الرسالة وفهم الموضوع . قبل مغادرتي منزل جارنا الطيّب اقتربت منه لأسلم عليه وأودعه فقلت له إن شاء الله تكون بخير وتمام العافية ويا ربي ازورك مرة اخرى وتستقبلني في الباب انت اخي العزيز . نظر لي بوجه شاحب يؤطره التعب وغمز لي بعينه وقال لي بهمس اطمئنَّ انا بخير ولله الحمد . ففهمت من غمزة عينه أن الرجل الطيب هو الآخر يعلم بحاله لكنه لا يريد اولاده وعياله ان يعلموا . !!! غادرت بيت جاري حزينا عليه وعلى عائلته وفي عيني دموع تتلألأ بين رموشي داعيا الله جلّ وعلا له ولكل مريض العفو والشفاء لكنني ومن دون ان أدري لاح بين عيني حال العراق وما نشهده من البعض في شريحة (المحللين السياسيين) الذين انقلبت احوال بعضهم في الخطاب والتحليل والكتاب خصوصا لمن أحسن التصرف في المدار ونال حُظوة المستشار وصار من بيت القرار . الكل يدري ويدعي أنه لايدري وفي عين كل منهم تشكيلة وغمزة حين يتحدث عن العلاقات العراقية الأمريكية (الإيجابية) او (الصداقة) مع أمريكا وخصوصا نحن في عصر قمة القباحة الأمريكية والوقاحة والطغيان والإجرام الأمريكي على المستوى الإقليمي والدولي . ليس هذا فحسب فغمزة عيون زملاء الأمس وأصدقائنا تستمر وبشكل أقوى وكأنها رمّاش الإشارة الضوئية الصفراء حين يتحدثون عن تحسن العلاقات بين بغداد وأربيل وعن حسم المشاكل مع حزب مسعود البارزاني وان كل شيء قد انتهى والعلاقة دهن ودبس وهربجي كردي وعرب رمز النضال . وغير هذا وغير ذاك الكثير الذي لا أريد الخوض فيه لما يحمل من دواعي الغمز وكثرة الغامزين لكي لا نعكر أجواء الفرح العراقي بما يُنجز على الأرض من مشاريع تخفف من وطأة الزحام على المواطنين ولله الحمد والسلام .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى