عربي ودولي

الغرب لن يعيد حساباته في سوريا … قرارات إجتماع فيينا على لائحة إنتظار إقتران القول بالفعل

عقدت المجموعة الدولية لدعم سورية اجتماعاً في العاصمة النمساوية فيينا بمشاركة 20 دولة ومنظمة برئاسة وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأمريكي جون كيري وفي بيان ختامي تلاه كيري خلال مؤتمر صحفي مع لافروف ودي ميستورا جددت المجموعة تأكيدها أن الحل السياسي للأزمة يجب أن يقوم على مبدأ الحفاظ على سورية الموحدة التي يجب أن تكون قادرة على اختيار مستقبلها، وأكدت المجموعة التزامها بدعم تحويل نظام وقف الأعمال القتالية إلى نظام تهدئة شامل واستخدام النفوذ الدولي لدفع جميع الأطراف إلى الالتزام به، وشدد البيان على سعي بلدان المجموعة لمحاربة تنظيم “داعش” الإرهابي ووضع حد للأزمة، وفيما أكد لافروف أن روسيا تدعم مكافحة الإرهاب في سورية ولا ترى على الأرض قوة أكثر فاعلية وأهمية من الجيش السوري قادرة على مكافحة الإرهاب، و أوضح دي ميستورا أن تحديد موعد جديد لمحادثات جنيف يتوقف على سير تطبيق القرارات التي اتخذتها المجموعة, ما اتفقت عليه المجموعة يمكن أن يضع الأزمة على سكة الحل في حال رفعت الغطاء عن المجموعات الإرهابية التي تدعمها ومارست الضغط على الدول الداعمة للإرهاب وعلى رأسها نظاما آل سعود وأردوغان بوقف تمويل التنظيمات التكفيرية والالتزام بقرارات الشرعية الدولية والتعاون والتنسيق مع الحكومة والجيش السوري بمحاربة الإرهاب وفي حال تم ذلك عندها يمكن القول أن الغرب بدأ يعيد حساباته بعد أن تمدد الإرهاب وبات يهدد أمن العالم برمته أما بقاء الإدارة الأمريكية على سياستها الحالية تقول شيئاً وتفعل شيئاً آخر فإن الاجتماع لا يمكن عدّه أكثر من رفع للعتب وتكرار لما حصل في اجتماعات سابقة, وهناك استثناء واحد، يبدو أكثر سريالية في شروط الوضع السوري, إذ يهرب الروس والأميركيون من فشلهم في فرض مجرد هدنة متواضعة تمزقت في حلب وادلب وحمص وغوطة دمشق، إلى إعلان أكبر عن وقف شامل لإطلاق النار، الذي يتجاوز بكثير ما يمكن فعلا تنفيذه على الأرض، وهو هروب إلى الأمام لأنه يربط تنفيذه بالعقدة الأساسية والمستمرة التي عرقلت الهدنة منذ ٢٧ شباط الماضي، إذ يشترط الروس على الفصائل المسلحة فك ارتباطها أولاً بـ “جبهة النصرة” قبل الذهاب إلى شمولية وقف إطلاق النار على كل الأراضي السورية وبين القوى المتقاتلة كافة ومنها العودة إلى طاولة المفاوضات لكن من المستبعد أن تذهب المعارضة المسلحة السورية إلى الانتحار، إذ أن غلبة الجماعات السلفية في صفوفها لم تعد تحتاج إلى برهان وجلي أن “جبهة النصرة”، ومعها “أحرار الشام” التي تسعى روسيا لتصنيفها إرهابية، تشكل العمود الفقري لكل البنى العسكرية الرئيسة التي تقاتل الجيش السوري، والتي سيؤدي فك الارتباط بينها وبين ما تبقى من قوى المعارضة، إلى ما يشبه نزع سلاح المعارضة بأكملها، وضرب جناحها العسكري ألأقوى وهو رهان يبدو مستحيل التحقيق في الشروط الحالية، خصوصاً أن السعودية وتركيا لا تزالان تصران على مواصلة الحرب في سوريا، فيما يسود الارتباك الموقف الروسي كما أن الإعلان عن وقف شامل لوقف إطلاق النار من دون فك الارتباط بين “النصرة” والفصائل الأخرى قد يؤدي إلى نصب فخ للجيش السوري، الذي سيكون الوحيد الذي يمكن محاسبته، بسبب مركزيته، والقدرة على رصد تحركاته بوضوح، وهو احتمال ممكن، لكن الطريق إليه ما يزال يحتاج إلى توضيح الآليات العقابية، أو طرق الرصد وتطوير نظام الهدنة، من مراقبة الخروق وإحصائها كما هي الحال اليوم إلى معاقبة من يخرقها، وتحديد من القوى التي ستتولى معاقبته؟ وقال كيري إن المجموعة الدولية لدعم سوريا اتفقت على أن انتهاك أي من الأطراف لوقف إطلاق النار ستكون له عواقب وان منتهكيه يعرضون أنفسهم لخطر طردهم من عملية السلام والواضح أن الروس ما يزالون، على الأقل شكلياً، يحاولون المناورة مع الفريق الأميركي والسعودي والتركي، لإخراج “جبهة النصرة” من المعارضة، قبل الدخول في مساومة حقيقية، لا تغري حتى الآن لا الأميركيين ولا غيرهم، ذلك أنهم لا يضعون، كما يطالب الأميركيون والسعوديون، مصير الرئيس بشار الأسد على طاولة المفاوضات، عبر القبول بانتقال سياسي، بل ويتمسكون بالأسد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى