الشاعر العربي ينثر قصائده الـ”75″ في فيافي مجموعته الشعرية

خمس وسبعون قصيدة نثر، شكلت متن المجموعة الشعرية “في حضرة السوء” للشاعر التونسي محمد العربي، الصادرة عن دار نقوش عربية للنشر.
وهي قصائد تتراوح بين القصيدة الطويلة، ومتوسطة الطول. تعمد هذه القصائد في صياغتها على القطعة الشعرية، وتعمد كل قطعة على الاختزال والتكثيف الدلالي.
من قصيدة “الضفة فكرة لا ضفاف لها” يقول العربي: “الشاعر قارب مثقوب، يرسم المياه، ويغرق في بياضها”.
للشاعر تصور محموم عن الشعر والشاعر، حيث يمتزج الشعر بنفس ذاتي، وتبرز لنا نزعة مخصوصة، منبثقة من أزل الشعر، وهي نزعة الشعر على الشعر. هذه الذاتية وسمت النصوص كلها ومضت بنا نحو فرادة الشاعر. هي ذاتية المستويات أو العتبات، فلئن كانت العتبة الأولى متجسدة بضمير “أنا” فإن العتبة الثانية مكشوفة من خلال ضمير الغائب “هو” إضافة إلى أننا نجد عتبات أخرى من مثل “هي” و”أنتَ”.
يكتب “ينظف ثيابه، تدمع عيناه، يواصل الكتابة بدم بارد، بإمكانك أن تفتح عينيك وتصرخَ”.
ويراوح الشاعر، إذن، بين الاستتار والتجلي، بين الانكشاف والتخفي. لكن القصائد جميعها تشترك في نزعة خفية، نزعة اللغة. لغة محمد العربي أحادية، بسيطة، تخلو من التواءات وتعقيدات، مبسوطة وخافتة، إلا أن المعنى في حمولته يخزن أكثر من التواء، فلا يدرك القارئ زاوية البدء، ولا زاوية النهاية. فمن قصيدة “فضيلة المشي” يقول: “قد ترسمين طريقا، فأضيع، أرسم متاهة، فلا تعرفين، أي جهة تختارين”.
هذه المتاهة تمتد في قصائد أخرى من مثل “عواء”: “كلامي عواء، وقلبي كلاب جريحة”.
خرج الشاعر أخيرا من متاهته قائلا في “حدق في تجاعيدي”: “انظر، إني هناك، بين ملايين الحيوات، حدق في جبهتي، ولا ترتجف، في تلك الندبة الصغيرة كنملة” ستراني”.



