اخر الأخبارثقافية

 بشيء من الخيبة

قاسم خلف

بشيء من الخيبةِ أخرج للسوق،

أوهم الشوارعَ وواجهاتِ المحلات

أنني لست زبونا للكسلِ،

وأنَّ مفاصلي

يمكن أن تتحملَ ثقلَ التأريخِ بشقيه:

القابل للاحتفاظِ به كأجنحةٍ لعصافيرِ الزينة،

والآخر الذي لايصلح لصناعةِ طائرةٍ ورقية.

بشيء من نهارٍ فائت

عَلُقَ طرفُه بطرفِ لساني،

ولم أستطع أن أنزعَه؛

كلما سرت مرارةُ الكائناتِ في فمي،

رطبت لساني بحلاوتِه.

بأشياء لا أكشف عنها،

أخبئها تحت مظلةِ الكلام؛

خوفَ أن تتبللَ برطوبةِ الشوارع،

فتفقد أنوثتها،

وتسترجلَ في حضرةِ اللا معنى.

بشيء من الماضي المدفونِ في رأسي،

رأسي الذي يصر أن يكونَ

مقبرةً لأشلاءِ الأفكارِ المشتّة،

ولايقبل لها أن تدخلَ مدارسَ اللعنةِ

قبل أن تبلغَ سنَّ فداحة النضوج.

بشيء

من مسحوقِ الجرأةِ

أطلي به واجهةَ حديثي

خشيةَ الوقوفِ عاريا عن الكلامِ

أمامَ أنثى تتحرشُ بصمتي.

بحقيبتي

زوجانِ من عصافيرِ الجنة،

وماردان يحاولان أن يقنعا فضولي

لأجربَ إطعامَهما من تفاحةِ الخيبة.

ليس شرطا

أن صنَّاع العطورِ يمتلكون رقةَ فراشة،

مثلما أنا الآن

شاعر لكنني لا أملك خيالَ وردة.

الخروجُ للشارعِ

يتطلب مني أن أكونَ محصنا

بإشاراتِ المرور،

وأن لايكونَ رأسي مخمورا بهواءِ فاسد

لايصلحُ لملءِ زجاجةِ أوكسجين

لنباتاتِ الظلِّ التي ورثتها

من شجرةِ أحلامي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى