اخر الأخبارثقافية

رغيف امي

أنا حمدان طاهر من طين ونهر الكحلاء صنعني الله ، يوم جئنا عام ١٩٧٥الى بغداد كنا نتخيلها جنة ، لم تكن هناك أنهار او ارائك ، لافواكة ولا لحم طير ممايشتهون ، أتذكر أن امي كانت تصحبني معها الى كل مكان ، يوم دخلنا إلى السوق اول مرة مددت يدي الى رمانة تخيلت إنها هبة لمن يقف عند بائع الفواكة ، بعد ان سرنا قليلا لحقنا البائع وهو يستخلص الرمانة من يدي، لقد أخطأت حين تخيلت ان الناس هنا يشبهوننا يوم كنا في المراعي نعطي دون سؤال أو مقابل ، شيئا فشيئا كبرنا معا انا وأمي ومرت الأيام في البلاد من حروب وحصارات ،ورغم كل مامر كان رغيف أمي موجودا ليثبت أننا مازلنا على قيد الحياة ، جئنا إلى هذا العالم بنية اطفال لايكبرون ولايعرفون المكر ، معدان فقراء لانخون الصديق والاخ، نسامح لكن لاننسى ، ننظر إلى الله مثل أب ولهذا نتحمل صلف الحياة والوجوه القاسية التي تقف امامنا كقدر لابد منه ، يوم ماتت أمي انكسرت في قلبي مشكاة الضوء ولم يبق منها سوى بصيص ضوء شحيح اهتدي به ، إنني احافظ على هذا الضوء ، أحاول الصدق قدر ما استطيع ، لازلت اعمل بنية طفل يحاول اكتشاف عوالم بريئة تستطيع أن تقاوم الزيف والكذب ممنيا نفسي بالرجوع الى أمي مرة أخرى وسط حدائق غناء وبساتين هائلة من الرمان .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى