“الطنطورية”.. حكاية أجيال ثلاثة يعيشون المأساة الفلسطينية

الطنطورية.. رواية للروائية والناقدة وأستاذة الأدب الإنكليزي رضوى عاشور، تحكي فيها على لسان البطلة الرئيسة “رقية” حكاية أجيال ثلاثة: الآباء والأبناء والأحفاد، ولكل منهم حكايته ومعاناته.
تبدأ القصة بوصف واقع قادم لا محالة، إذ نرى الشعب الفلسطيني منتظراً قدره، منهم من اختار الإيمان بالقدرة على تغيير هذا الواقع، ومنهم من كان مستسلماً لكل ما جرى، بدأت القرى الفلسطينية بالسقوط واحدة تلو الأخرى في أيدي الصهاينة. وفي الطنطورة، كان الأمر مختلفاً بسبب الأمل في نفوس أهلها الذين اعتقدوا باستحالة سقوط قريتهم، واستقبلوا اللاجئين الهاربين من القرى المجاورة على أنهم ضيوف مؤقتون.
ومن أبرز المواقف التي جسدت اختلاف وجهات النظر، كان الخلاف العائلي الأول الذي وقع بين والد رقية “أبو الصادق” وعمها “أبو الأمين”، إذ قرر الأخير الرحيل إلى صيدا عن طريق البحر لينقذ النساء والأطفال، معتبراً أن “اليهود احتلوا حيفا في يومين، فكيف بالطنطورة؟”، ليرد عليه أبو الصادق: “حيفا نصها يهود متمرسين في الكرمل على الجبل، ونحن في السهل وضعنا مختلف. الشباب يحمون القرية، والحراسة موزعة بين الشمال والجنوب والشرق والغرب. ارحل وأنا حر في بيتي”، فرد أبو الأمين قائلاً: “وهل صرنا بيتين؟”، “نعم صرنا”. يظهر في هذا المقطع عمق الإيمان الذي كان أبو الصادق يتمسك به مقابل أبو الأمين الذي بات مرغماً على التعامل مع واقعه الجديد، لحماية ما تبقى من وحشية الصهاينة.
تتوالى الأحداث ليجد أهالي الطنطورة أنفسهم أمام مصير مشابه لمصير بقية القرى المجاورة لهم، إذ وصل الصهاينة وبدأت المجازر. بعدها، تبدأ رقية بسرد فصول الحكاية ليعيش القارئ معها سلسلة من المشاعر المختلفة، وتمضي صفحات الرواية بين يديه حتى يشعر بأنه لا يستطيع تركها.
بعدها، تبدأ حكاية التهجير من قرية إلى أخرى، حتى تقرر أم الصادق اللحاق بعائلة أبو الأمين في صيدا بعدما رفضت تصديق، أن الجثث المتكدسة كانت لزوجها وولدها، وعاشت بقية عمرها تقول، إن زوجها في المعتقل الإسرائيلي، وإن حسن والصادق تمكنا من الهرب إلى مصر.



