اخر الأخبارثقافية

حدثني

قاسم خلف

حدثني عنك؛

حتى لا تجفَ أنهارُ المسرات

حتى لا يغمضَ المساءُ عينيه

حزنا على قمر مريض.

حتى لا تلجأ الشجرةُ للعويلِ

على غصنٍ مكسور.

حدثني عن طفولةِ مدينةٍ

لا تنطفئ مساءً،

وفي النهار لا يعوي بها المللُ.

عن شارعٍ

لا يديرُ ظهرَه للأحلامِ الصغيرة،

ولا يمسكُ أطرافَ الكلام بيدٍ باردة.

حدثني

عن أولِ طلوعٍ للفجر

من خلف قضبانِ رئةٍ مظلمة،

وعن آخرِ دمعةٍ سالت

من عيونِ أمهاتِ الكتبِ المهجورة.

حدثني

عن صيفٍ يحترق

وشتاء لا يطفئ نارَه بغيمة.

حدثني عن وعدٍ

لم يطعن بخنجرِ الغياب،

ولم يلجأ للفساتينِ القصيرةِ من الأعذار.

عن عاشقٍ قديمٍ

غير موجةَ مذياعه

وجلس على كرسي التبريرات.

حدثني

من الألف للياء

عن اللغة المنسية في زوايا الصمت،

ولم تعثر الشفاه على مخارج حروفها.

عن زبد النياشين والألقاب المزيفة

التي تطفو على صدور أزمنتنا،

وعن كمية الضحك الاصطناعي،

والإعلانات الرخيصة على الوجوه.

حدثني عن لهجةِ طائرٍ

تبرع بجناحٍ لغربان الصدف،

وبنى بجناحه الآخر عشاً لأحزانه.

عن كل واردة

من سهام شيخوخة الفصول؛

وهي تدق مساميرها

في نعوش قصائدنا.

حدثني عن قصيدةٍ

عالقةٍ بميكرفون المنصة

لشاعر تبرع بدمه، ولم يقف على الحياد.

العالمُ يقدم نفسه على طبق مر

في أعيادِ ميلادِ الفقراء،

فحدثني عن كعكةِ الخلاص،

كيف ستقطَّع بسكين

لم يُغرس في كبد الحقيقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى