قرار بتشكيل «الحرس الرئاسي»…النفط ومعركة سرت يعمقان الإنقسامات في ليبيا
في محاولة لفرض أمر واقع، حاولت ميليشيات مسلحة شرق ليبيا مجدداً تصدير النفط الموجود بالمنطقة وإرسال قوات إلى وسط البلاد ومنع المؤسسة الوطنية للنفط التي تديرها “حكومة الوفاق” في طرابلس من تصدير شحنة نفط، في ما يبدو أنه رهان على القوة، بينما تسعى للحصول على نصيب أكبر في حكومة وحدة تدعمها الأمم المتحدة وربما يكون هذا الرهان مكلفاً وقد يشعل صراعاً متجدداً بين الشرق والغرب على الأرض ويخفض إنتاج النفط ويقرّب ليبيا من الشقاق الذي يهدد البلاد منذ عدوان الناتو قبل خمس سنوات وكان الهدف من اتفاق الوحدة الذي تم توقيعه في كانون الأول 2015، إنهاء الانقسام بين حكومتين متنافستين في طرابلس والشرق، تصارعتا على السيطرة على البلاد ومواردها النفطية منذ عام 2014 بدعم من فصائل مسلحة متنافسة لكن في علامة مبكرة على مواجهة جديدة محتملة أرسلت فصائل الشرق والغرب أرتالاً مدرعة منفصلة صوب مدينة سرت، التي أصبحت الآن في أيدي تنظيم “داعش” الإرهابي وترى القوى الغربية أن حكومة الوحدة بقيادة رجل الأعمال فايز السراج هي أفضل أمل لديها لإنهاء الفوضى وبدأت حكومة الوفاق الوطني ترسيخ وضعها تدريجياً في العاصمة منذ وصولها قبل شهر، لكنها فعلت ذلك بمساعدة فصائل مسلحة من مدينة مصراتة بغرب ليبيا كانت تدعم الإدارة السابقة في طرابلس وهو ما عمّق شكوك أبناء الشرق في أنهم سيهمشون وأثار إعلان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أنه سيكون القائد لأي حملة موحدة على سرت ردود فعل غاضبة من الشرق، وقال “علي القطراني” إن الدولة تواجه مؤامرات داخلية وخارجية لتدمير الجيش ودعم الفصائل في طرابلس وفشل مجلس النواب وهو برلمان الشرق أكثر من مرة في التصويت للموافقة على حكومة الوحدة بعد أن منع الرافضون محاولات للاقتراع وفي نيسان حاولت شركة نفط جديدة أنشأتها حكومة شرق ليبيا شحن أول صادراتها من النفط دون إذن من طرابلس، وردت الأمم المتحدة بإدراج الناقلة التي تحمل 650 ألف برميل من النفط الخام على قائمة سوداء، فيما أجبرت سلطات مالطا الناقلة وهي هندية على إعادة الشحنة لحكومة الوفاق كما منعت السلطة الموازية في الشرق الثلاثاء ناقلة من التحميل لصالح المؤسسة الوطنية للنفط ومقرها طرابلس وهي خطوة تعرض الإنتاج في الحقول الشرقية للخطر وبعد عدوان الناتو اتسعت هوة الخلاف بين الشرق والغرب الليبي، خاصة بعد أن سيطر تحالف من ميليشيات متطرفة أبرزها “الإخوان المسلمون” من طرابلس ومصراتة على العاصمة في 2014، وأعلنت حكومة من جانب واحد والتي أطلقت على نفسها اسم “حكومة الإنقاذ” فيما انتقلت الحكومة المعترف بها دولياً إلى الشرق وانتهى الأمر بانحياز الفصائل المسلحة التي كانت تجوب شوارع ليبيا لواحد من التحالفين المتنافسين, وفي سياق اخر, أصدر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، قرارا بتشكيل قوة عسكرية نظامية تسمى “الحرس الرئاسي” ووفقا لبيان نشره المجلس على صفحته على موقع “فيس بوك” للتواصل الاجتماعي فإن مهام هذه القوة تتركز على “تأمين المقار الرئاسية والسيادية والمؤسسات العامة في الدولة، وتأمين وحراسة أعضاء المجلس الرئاسي وكبار زوار الدولة وتأمين تنقلاتهم ومقارهم”.



