عبد الرؤوف شمعون.. الفلسطيني الذي تعلم الرسم في المخيمات

قدّم الناقد والفنان التشكيلي الفلسطيني عبد الرؤوف شمعون (1945 -2024) الذي رحل الثلاثاء في عمّان، تجربة مغايرة عن مجايليه، استندت إلى بحث وتجريب في اللوحة واشتباكاتها مع الأدب والفكر، بالإضافة إلى كتاباته النقدية والسردية التي عكست عمقاً ثقافياً ومعرفياً، وحساسية عالية في التعامل مع الحياة والفن.
وحاز الراحل درجة البكالوريوس في الجغرافيا من “الجامعة الأردنية”، وعمل في التدريس بضع سنوات، قبل أن يقرّر العودة إلى حلمه القديم الذي تشكّل لديه منذ طفولته الأولى في المخيم، حين احتفظ بنسخة من لوحتي “إلى أين” و”عجوز ونار” لإسماعيل شموط، وتعرّف على أدوات الرسم لكن لم يجرؤ على البوح برغبته في دراسة الفن.
وشمعون الذي راكم اطلاعاً واسعاً على الأدب والنقد والفلسفة منذ أيام الدراسة، توجّه إلى الفن الذي تعلّمه بنفسه من خلال قراءاته المكثفة وتفاعله مع الفنانين، أقام معرضه الأول عام 1972 في مرحلة كانت الواقعية أسلوب لوحته، وتعبّر عن انحيازات آيديولوجية وسياسية.
وزاوج منذ بداياته بين الكتابة الأدبية وبين الرسم والنحت، كما كتب النقد في مقالات ودراسات ركّز كثيرٌ منه على المشهد التشكيلي الأردني، وتأملات في تجربة تعود بداياتها إلى فترة مبكرة.
وفي شهادة إبداعية نُشرت عام 2000، دوّن شمعون “أنا الطفل الذي وجد نفسه جزءاً من البرية، حيث الأهل تحت شيء يشبه الخيمة، وبعض الأصوات الآدمية التي تهتف على إيقاع طبل، تبشّر بالهلاك وتعلن موعد قيام القيامة.. اثنان فقدتهما قبل أن أعرفهما، وقبل إحساسي بالانتماء لهما هما: الوطن وأبي، من هنا جاءت إمكانية إعادة إنتاج الكابوس والتشرد، في حالة إبداعية، تتوفّر فيها شروط الإبداع الواقعي”.



