الشيعة والتشيع

عبد المنعم حسن السوداني ..
إنَّ مجرد كلمة شيعي تعني لدى الكثير من الناس السب والشتم والضلال، هكذا علموهم، وهكذا فرضوا عليهم سياجا من الجهل ، يقولون لا تبحث عنهم … لا تقرأ لهم. وعدنا إلى عهد معاوية حيث سب عليا (ع) على المنابر سنة، وتزداد المكافأة الملكية كلما أمعنت في لعن أبي الحسن وأهل بيته (ع) كلا نحن لم نعد ولكن الصراع الأيديولوجي هو الذي امتد إلى يومنا هذا ، ما زال علي يُسب ، فقط تغير العنوان فأصبح الشيعة .. أما عوام الناس فدورهم فقط تلقي الأوامر « من أحبارهم » ، وهم تحت مظلة السنة والجماعة وهل هنالك من يرفض أن يكون مع السنة والجماعة ولكن أي سنة هي وأي جماعة؟ هل هي سنة محمد صلى الله عليه و آله و سلم أم أنها سنة من غيره وبدل سنة محمد صلى الله عليه و آله و سلم؟ وحتى لانتوهم نتوقف قليلا لمعرفة هذه العناوين والمسميات ، ماذا تعني الشيعة ومن هم وما هي السنة والجماعة وذلك في لمحة موجزة:1 ـ التشيع لغة هو المشايعة أي المتابعة والمناصرة والموالاة في القرآن الكريم :﴿ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ﴾.واصطلاحا يراد بهم أتباع وأنصار آل البيت (ع) وهم الذين ناصروهم في كل محنهم وسلكوا مسلكهم ووالوهم ، يقول ابن خلدون « اعلم أن الشيعة لغة هم الصحب والاتباع ويطلق في عرف الفقهاء والمتكلمين من الخلف والسلف على أتباع علي وبنيه ».والشيعة الآن هم الذين يوالون أهل البيت (ع) ويأخذون منهم معالم دينهم أصولا وفروعا باعتبار أنهم حملة السنة ، والامتداد الطبيعي لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وبذلك يكونون هم الذين اتبعوا سنة النبي صلى الله عليه و آله و سلم والتزموا بتمسكهم بأئمة أهل البيت (ع) كما أمرهم صلى الله عليه و آله و سلم ، والخلاف بينهم وبين أهل السنة ليس خلافا حول المسميات إنما القضية تختص بمنهج كل منهما وأيهما يمثل رسالة السماء.أما بالنسبة لأهل السنة والجماعة فالسنة في اللغة تعني الطريقة والمنهاج، واصطلاحا تعني كل ما صدر عن الرسول من قول أو فعل أو تقرير ويسمي السنة مذهبهم « أهل السنة والجماعة » ويقصدون بذلك أنهم أصحاب الطريقة المحمودة ولم يعرف هذا الاسم إلا مؤخرا حيث كان يعبر عن منهج أصحاب السقيفة في مقابل المناوئين لهم وهم علي وشيعته، وظلال اسم أهل السنة والجماعة توحي بأن الشيعة هم المخالفون للسنة الشريفة ولكن سنرى من الذي اتبع سنة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم حقا ومن الذي حَرَّفَ وبَدَّلَ وغيَّرَ.



