اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الألعاب الإلكترونية.. تحريض على العنف وأموال محروقة في نيران التبذير

تشجع الأطفال على السرقة
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
عباس خالد، طفل في العاشرة من عمره، هوايته التي لا يملُّ منها هي الألعاب الإلكترونية، لاسيما المحرضة على العنف مثل (مريم) و(الفيل الأزرق) و (بوبجي)، على الرغم من محاولات أسرته إنقاذه من هذه الألعاب التي قد تحوله الى مجرم، لان الشخصيات التي تتضمنها تكون حاملة للأسلحة، وتصور القتل على انه بطولة، وليس جريمة كما هو في الواقع، وهي بذلك تشكل خطراً على الأمن المجتمعي، وهو ما يستلزم اتخاذ اجراءات حكومية لمنعها حتى لا تكثر ضحاياها الذين يتحولون الى مجرمين، ان شجعتهم العصابات الإجرامية التي تبحث عن أشخاص مثل هؤلاء الأطفال والصبية، الذين أصبحوا في غفلة من الأهل، وأولى جرائمهم هي سرقتهم أموالاً من أهاليهم لشراء “شدات البوبجي”.
“شدات البوبجي” واحدة من الخدع التي تنطلي على الأطفال وهي بمثابة أموال محروقة في سماء التبذير، لكونها تشحن لمن يريدها بمبالغ كبيرة، لا يستطيع الأطفال توفيرها إلا من خلال الأهل الذين يجب ان يكونوا من ذوي الدخول العالية، كما يقول المواطن سامي خليل في تصريح لـ”المراقب العراقي”: ان “الألعاب بالنسبة للطفل مطلوبة، لكن ليست المحرضة على العنف كما في “البوبجي” أو مرعبة كـ”مريم” و”الفيل الأزرق” وهنا يأتي دور الأسرة في تبنيه الطفل الى خطورة هذه الألعاب وابعاده عنها بشتى السبل، لكي لا يقع ضحية إدمانها والذي قد يحوله الى شخصية غير مستقرة نفسيا”.
القصص التي تدور في فلك الالعاب لا تنتهي، والسبب هو الترويج الكبير لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت المشجع الرئيسي على تداولها بصورة علنية، وهذا ما يؤكده المشرف التربوي، سعد السوداني الذي قال في تصريح لـ”المراقب العراقي”: ان “تنشئة الطفل والحفاظ على خصوصياته، ومنع الأذى عنه، ووضع الخطط المناسبة لرعايته، تعد من أولى مهام الدول والجماعات المتحضرة، وقد ذهبت الكثير من المقولات الدينية عند مختلف شعوب الأرض، وكذلك القوانين الوضعية لذات الاتجاه”، لافتا الى إن “اتفاقية حقوق الطفل الدولية التي تعد جمهورية العراق إحدى الدول الموقعة عليها، نصت في المادة 29 منها على “توافق الدول الأطراف على أن يكون تعليم الطفل موجهاً نحو تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكانياتها وإعداد الطفل لحياة تستشعر المسؤولية في مجتمع حر، بروح من التفاهم والسلم والتسامح وتمنع أشكال العنف والتعسف في الأسرة والمدرسة والمجتمع”، وهي بذلك وفرت الحماية للطفل على جميع المستويات، ونحن يجب ان نسير على خطاها حتى نتخلص من المؤثرات التي تسببها الألعاب الالكترونية وغيرها من الألعاب الخطرة الأخرى”.
ان الشيء المفرح بهذا الشأن هو اعتزام وزارة الداخلية إعداد ضوابط لحظر استخدام الألعاب الإلكترونية المحرضة على العنف التي عدّتها بانها تشكل خطراً على الأمن المجتمعي.
وقال سكرتير ومقرر اللجنة الوطنية لتنظيم الأسلحة، العميد منصور علي سلطان، إنَّه “من ضمن المهام التي تقوم بها اللجنة، التوجه نحو إعداد ضوابط للحد أو التقليل من الألعاب الإلكترونية، لاسيما المحرضة على العنف منها لعبة (مريم) و(الفيل الأزرق) و(بوبجي)، وسيتم تنفيذ الإجراءات المتفق عليها مع الأطراف المعنية منها هيأة الإعلام والاتصالات”.
وأشار الى أنَّ “الوزارة تعمل على حفظ الأمن المجتمعي وعدم السماح لوسائل التواصل الاجتماعي بزعزعة أمن واستقرار الأفراد، مشيراً إلى استحصال موافقة مجلس القضاء الأعلى بالإيعاز إلى الوزارة باتخاذ الإجراءات القانونية بحق مرتكبي الجرائم الإلكترونية، منوهاً الى أن “اللجنة تعمل على التنسيق مع النقابات لتفعيل هذا الجانب، منها نقابتا المحامين والصحفيين”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى