اخر الأخبارالمراقب والناستقارير خاصةسلايدر

حديثو الولادة.. الضحية الدائمة لنقص “الحواضن “في المستشفيات

المراقب العراقي/ يونس العراف..
لم يجد علي زامل والد الطفل حسين، بُدًّا من مراجعة مستشفى الاطفال في حي الإسكان بكرخ بغداد بسبب سوء حالة الطفل الصحية، لكنه تفاجأ بعدم وجود اجهزة الإنعاش “الحاضنة” لابنه حديث الولادة ،على الرغم من كونه قد جاء الى هذا المستشفى قادما من مستشفى أهلي قدرته الاستيعابية محدودة ،وهذه الحالة أدت الى تفاقم المرض بدلا من إيجاد العلاج المناسب الذي ظنه الوالد موجودا في هذه المؤسسة الحكومية، لكنْ ما كل ما يتمنى المرء يدركه.
وعلى غرار هذه الحالة التي اصبحت ظاهرة ، هناك مواطنون لديهم قصص في المستشفيات التي تعاني نقصا في اجهزة إنعاش الطفل التي تسمى “الفنتليتر” و”السي باب” ومن هؤلاء المواطن عادل ناصر الذي قال في تصريح لـ” المراقب العراقي”:لم أكن راغبا بالذهاب الى المستشفى الحكومي، لكن الزحام الموجود في المستشفيات الاهلية كان كبيرا على الرغم من غلاء أسعارها، الا انني رغبت بإيداع ولدي في ردهة حديثي الولادة لديها كون الروايات عن المستشفيات الحكومية تضع المواطن في الاحيان بموضع الخشية من الذهاب اليها وهكذا ذهبت الى المستشفى الحكومي مجبرا بعد ان نصحني اطباء المستشفى الاهلي بالذهاب اليه لكنني لم أجد جهاز الحاضنة “الفنتليتر” فيه وبقيت ابحث عن منقذ آخر وجدته بصعوبة”.
ليست كل القصص سعيدة بل هناك من يدفع الثمن من الاطفال حديثي الولادة فهاهو المواطن رائد هادي يقول في تصريح لـ” المراقب العراقي”: كانت ليلة طويلة تلك التي قضيتها وانا ابحث عن جهاز “السي باب” الذي كان الطبيب قد اكد ضرورة أن يرقد طفلي فيه لكن عدم وجود مكان له ادى الى فقدانه بعد ان كان حلما لي ولوالدته، لكن سرعان ما تبدد الامل في بقائه حيا بعد انسكاب قارورة حياته فودعناه مجبرين الى مثواه الاخير في مقبرة الاطفال”.
ناصر الذي نجا ولده بأعجوبة اهون حالا من هادي، والسبب ليس بخافٍ عن الجميع، لكنه يرى ان الاطفال في العراق ومنذ سنوات الحصار وهم يعانون سكرات الموت، منذ ولادتهم الى يوم الوداع الاخير ،والسبب هو عدم وجود مستشفيات ذات قدرات استيعابية على الرغم من كونها متخصصة في معالجة الاطفال ،والان يرى انه اصبح لزاما على الحكومة بناء مستشفيات جديدة للأطفال حتى نتخلص من ازمة متجذرة هي قلة الاجهزة المنقذة للاطفال حديثي الولادة .
الموعد مع الموت موجود دائما وفي كل مكان، ففي إحدى الردهات تجلس امرأة بعباءتها السوداء في رواق مظلم، تترنح ألما وتقول باكية: لقد كانت ابنتي الصغيرة في قسم الخدج عندما قال لي الأطباء إنهم يفتقرون إلى جهاز “السي باب” وإن طفلتي ربما تموت إن لم أعثر لها عليه و بحثنا في كل مكان في المستشفى لكن دون جدوى فماتت وهي لم تجد اي وسيلة للنجاة من الموت الذي أطبق عليها، وها أنذا باكية حزنا عليها.
يتفق ناصر وهادي على ان العراق لديه الإمكانيات التي تؤهله للوقوف في صدارة الدول لكن الفساد الاداري في السنوات الماضية كان السبب الرئيس في عدم تجهيز المستشفيات بمختلف الاجهزة الطبية من اجل تقديم الخدمات التي يستحقها العراقيون بما يمتلكونه من ثروة قادرة على جعل البلد يسير على السكة الصحيحة في جميع المستويات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى