اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العراق يرهن اقتصاده بـ”دول نامية” ويتجاوز خبرات عالمية متقدمة

مَنْ يعبث بـ”محركات الصناعة؟”
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
بعكس تيار الصناعة الذي تتبنى الدول تطويره بمهارات عالية، تفرض معطيات الواقع على العراق، اتجاها آخر تقوده سفارة الشر ببغداد، فهي تفرض تبعاً لمصالحها، شركات عربية لتطوير مهارات أو استثمارات في الداخل، ما يدفع نحو هشاشة هذا المرفق الحيوي، على حساب دمار الاقتصاد العراقي الذي يصارع الأزمات، إزاء سلوكيات الاحتلال التي تسببت بتراجع خطير في قطاعات “الزراعة والصناعة”. وفي مقدمتها شركة الاسمنت العراقية التي يراد لها ان تخضع للبحث والتطوير عبر محركات سعودية.
وأعلنت وزارة الصناعة والمعادن، أمس الأحد، عن عزمها ابرام عقد مع شركة السمنت الشمالية السعودية الموجودة في محافظة البصرة، منوهة إلى أن “هناك تعاوناً بشأن استخدام تقنيات حديثة استخدمت في مدينة نيوم السعودية وهي حصرية لهذه الشركة”.
لكن المشكلة في الداخل العراقي، ان الاستثمارات ومحركات التطوير، غالباً ما تذهب باتجاه دول طورت إمكانياتها عبر اللجوء الى شركات عالمية متقدمة في مجال الاسمنت والصناعات الأخرى، في حين يستطيع العراق الذهاب باتجاه هذا الخيار، لتدريب الكوادر العراقية واعتماد تخريجة صناعية مضمونة، بدلاً من البدائل التي لا تزال تحبو في طريق التنمية.
وخلال العامين الأخيرين، حقق العراق الاكتفاء الذاتي بمادة الأسمنت وبأسعار مناسبة، ما دفع مجلس الوزراء الى اصدار قرار يقضي بمنع الاستيراد الأجنبي بموجب قرار ساهم بشكل أساسي في تحقيق طفرات إنتاجية كبيرة، وهي خطوات تحتاج الى إمكانيات إضافية عالية تتم تنميتها من خلال استقدام خبرات عالمية عالية، وليس اللجوء الى دولة لا تزال تبحث عن الدعم العالمي.
ويعد الإسمنت ثاني أكبر صناعة وطنية استراتيجية حيوية، وركيزة أساسية في عملية البناء والإعمار، إذ يعتبر العراق الرائد الأول في الشرق الأوسط في إنشاء هذه الصناعة، ومؤسس أول شركة في هذا المجال، في ثلاثينيات القرن الماضي، وأول معمل في بغداد خلال أربعينيات القرن المنصرم أيضا.
ويؤكد الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، ان “العراق سبق دول الشرق الأوسط في تطوير الصناعات محليا، مشيرا الى انه يمتلك من الخبرات والامكانيات التي تؤهله، للنهوض بإمكانياته الصناعية والزراعية وحتى الاستخراجية”.
ويبين المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “بعض السياسيين وتبعا لمصالحهم ومصالح جهات يرتبطون بها، يدفعون باتجاه منح الاستثمارات الى دول عربية برغم امكانياتها الضعيفة أمام ما يمتلكه العراق من خبرات، داعيا الى ضرورة الدفع باتجاه استقطاب خبرات الداخل والسير باتجاه التنمية الحقيقية”.
ويؤكد صناعيون عراقيون، ضرورة البدء بمشروع التنمية من أبوابه الحقيقية الداعمة للإنتاج، بعيداً عن مزاج وفرضيات الاحتلال التي تضخ بها السفارة الأمريكية في بغداد، لتنفيذ سقف مصالحها مع بعض الدول العربية التي صارت تدخل البلاد ضمن حصص الاستثمار.
وقريبا من الثورة العمرانية الكبيرة التي حققتها الحكومة خلال العام الأخير، وطموحات الارتقاء بالاقتصاد وتنشيط السوق، يرى خبراء في مجال المال والاعمال، ان الحكومة الحالية باستطاعتها خلال عامين من الان، تمكين هذا القطاع الحيوي، ولاسيما انها تركّز كثيرا على شراكة قوية مع القطاع الخاص وانتشال مصانع الدولة من الدمار.
وحتى مع تزايد فرص العمل على تنمية قطاعات الزراعة والصناعة التي تتصدر أحاديث رئيس الوزراء، يدعو خبراء الى ضرورة تمكين الكوادر العراقية من الأساليب الحديثة التي يسلكها العالم المتقدم، بعيداً عن إمكانيات وشركات لدول لا تزال تسير في طريق عرجاء، لا يمكن الوثوق بإمكانياتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى