توجه نحو قطع “امتيازات المسؤولين” بفأس القانون

في إجراء لإيقاف نزيف الموازنة
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تشكل امتيازات المسؤولين أحد أكثر الملفات التي لا تزال لم تأخذ طريقها للحل رغم اقتضامها كتلة مالية كبيرة من خزينة الدولة لاسباب لايزال يجهلها العراقيون الذين يرون فيها منفذا لاستغلال المال العام عبر المنصب، ولا تتعلق القضية بالأموال التي تصرف تحت تخريجات مختلفة وإنما تتداخل فيها اعداد الحمايات والعجلات وقطع الأراضي المميزة التي توفرها دوائر الدولة.
وتظهر توجيهات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الأخيرة بشأن ضرورة تنفيذ قانون الغاء امتيازات المسؤولين، كخطوة اذا ما نفذت تعد إنجازا كبيرا للحد من تجاوز الإفراط والإسراف في استخدام الحق الذاتي من قبل من يصلون الى المناصب باستغلال الامتيازات المالية الخاصة بهم.
ويرى الخبير الاقتصادي عباس الجبوري، ان تنفيذ قانون الغاء امتيازات المسؤولين سيمس مصالح الدرجات الخاصة وحجم الرفاهية التي يتمتعون بها منذ سنوات، الامر الذي سيمنع ويبقى حجر عثرة في طريق تقليص تلك الامتيازات الكارثية.
ويبين الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “مصالح السياسيين والأحزاب والأشخاص الذين يصلون الى مواقع الدولة العليا لن يسمحوا بتنفيذ ما يقف بالضد من مصالحهم، مشيرا الى ان تلك الأموال وامتيازات السكن وقطع الأراضي المميزة يجب ان تذهب للمواطنين الفقراء وليس الى من صعدوا باستغلال أوجاع المُعدِمين الذين لا يزالون يرتقبون بارقة ضوء تخرجهم من دائرة مصاعب الحياة”.
وتزامنا مع حملة الترويج التي رافقت توجيهات رئيس الحكومة، أطلقت منصات التواصل الاجتماعي دعما للرجل باشتغاله على انهاء عقدة هذا الملف الذي يعتبر من القضايا الاستفزازية في الشارع في وقت يرتقب اكثر من أربعين مليونا إنهاء جميع مظاهر الفساد التي تعد تلك الامتيازات واحدة منها.
وكتب محمد مصطفى، وهو مدون على موقع أكس، ان “امتيازات المسؤولين نخرت أموال الدولة وذهبت الى سقوف غير طبيعية من الذين استغلوا المنصب لنهب الأموال تحت يافطة القانون الذي يدعم ذلك، لافتا الى ضرورة التوجه نحو تنفيذ الغائه لردم ازمة لا تزال تشكل عبئا على ميزانية الدولة.
وفي الصدد، يقول رئيس “مركز العراق للدراسات الاستراتيجية” غازي فيصل، إن “توجيه رئيس الوزراء نحو تنفيذ قانون إلغاء الامتيازات المالية للمسؤولين، يعد إجراءً مهما لتجاوز الإفراط في استخدام الحق الذاتي للمسؤولين من خلال الامتيازات المالية والمخصصات المختلفة والتي تثقل كاهل الدولة على صعيد الرئاسات الثلاث كما على صعيد مجلس النواب الوزراء والوكلاء والمديرون العامون ومختلف المستويات العليا”.
ويؤكد خبراء في الشأن الاقتصادي، أن الكثير من التفاصيل التي ظلت لعقدين عائمة دون مراجعة بحاجة الى متابعة دقيقة لإنهاء الفوضى المالية التي تضرب مؤسسات الدولة، مشيرين الى أن المسؤولية تقتضي مراعاة من يصلون الى المنصب حقَّ العراقيين وليس التوجه نحو الاستغلال في وقت يحتاج فيه العراقيون الى من يقف سندا لبناء الدولة وليس هدمها عبر المنافع الشخصية.
وتؤشر مراقبة الشارع لتحركات الحكومة خلال أكثر من عام هدوءً وقبولا لمخرجات عملها حيث إنها تنفذ برنامجها بخطوات واقعية، الا أن أسئلة محاربة الفساد لا تزال تقلق الكثيرين من محاولات تسويفها عبر تدخلات الأحزاب التي تعد الداعم الأبرز لمافيات نسفت جهود بناء الدولة خلال سنوات.



