اخر الأخبارثقافية

“بيت أبو عبد الله” مسرحية عن الواقع العراقي مرشحة للفوز بمهرجان المسرح العربي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

بعد أن عرضت الفرقة الوطنية للتمثيل مسرحية”بيت أبو عبد لله” وهي من تأليف واخراج أنس عبد الصمد على مسرح الرشيد ضمن فعاليات مهرجان المسرح العربي بدورته الرابعة عشرة ؛ أصبحت من العروض المرشحة لحصد الجائزة الكبرى للمهرجان الذي سيستمر لغاية الثامن عشر من شهر كانون الثاني الحالي في بغداد .

وقال الناقد الدكتور جبار محيبس في تصريح  لـ” المراقب العراقي “:إنَّ” عرض مسرحية”بيت أبو عبدالله” الحاصل على جائزتي (الإخراج والسينوغرافيا) في (مهرجان بغداد الدولي للمسرح بدورته الرابعة عشرة ) قد استفحلت في شكله اللا معتاد المدونات الغنوصية  وفق منظومة فلسفية تهدم النسقية و الملحمية, وتقوض وتنفي مبادئ حدود العقل الساكن, وهذا ما عَقَّدَ من آلية التلقي والتأويل, انطلاقاً من كراسة الإخراج ومروراً بآلية التنفيذ”.

وأضاف :”لا يمكن ترك العنوان أو التهكم عليه الَّا بإحالته وفق منظور دستوبي, فعلى الرغم من  شفافيته ما أنْ نرصفه ضمن خطاب العرض كحامل مع المحمول/ المستعار له والمستعار منه نجده ينطلق من المحلية/ الشعبوية ويتعالق مع مبثوثات الخطاب وقدرية المثاقفة ومدلول المكان المفترض, ليتحول من الشفافية الى الخشونة بفساد منظومة بأكملها (بيت أبو عبدالله/ بيت الجحيم), وبذلك لا يمكن ترك العنوان بمفرده, بل جعله عتبة لمسرد الدلالة اللا متناهية وافق التلقي, فهو يعد كمنطلق أول للتأويل “.

وتابع:”ولما حققه العرض من تضارب في القبول والرفض بين مؤيد ومعارض نتيجة مرجعيات المؤول وثقافته الموسوعية أو القاموسية, لاسيما أن استنطاق الفعل التدليلي للخطاب قام على انتاج علامات لا متناهية تؤثر في ضوء حركتها وانسيابيتها كمعادل موضوعي لإنتاجها باللا استقرار على مؤول مباشر معين, فيمكن قراءة العرض ايقونياً من العنوان على أنه بيت, لا بل يمكن تأويله من خلال المؤول الدينامي على انه مختبر, اشبه بحقل تجارب لفئران فيقرأ العرض من خلال العنوان على انه مكان اعمق من الحضيض تسكنه عائلة كنموذج لمجتمع يعاني انتهاكات متعددة, كل من يخترقهم يثلم حدودهم ويستولي على ممتلكاتهم ويطمس هويتهم, وبهذا خضع المؤول لرجة انتشلته من حيز المباشرية والايقونة والمألوف واستضافة عوالم غير متناهية وجعل العلامة سيميوزيسية غير متوقفة, فتوقفها قائم على ثقافة المتواصلين/ المستقبلين, وهذا ما يبرر القبول والرفض”.

وبين ” أن اساليب التحرر لم تكن كافية للسيطرة على الرقيم, فبِحضوره تسكن الضمائر, وبغيابه يثور المؤديان من الداخل, وهو دليل كافٍ على ادانتهم بالعجز, فلم توجه قبضة اليد نحو الغريب مباشرةً, وهذا ما يمكن عده احتجاجا رمزيا يَبتَدئ من الداخل قبل الخارج, وبإتيان الهيمنة تسكن الثورة وينادي صوت الذات بالخلاص ويهلك, وهذا ما سطح بدخول المؤدي (علاء قحطان) حيز اللعب الأدائي, الغريب المشبه (بالعنكبوت) وخيوطه لم تكن واهنة بل كانت قيودا كممت الافواه وقيدت الإرادة, فقد استولت اذرعه على كل شيء حتى حرية النوم, وعندما أراد أحدهم مسك احدى خيوطه والخروج من قعر الالم فشل بذلك”.

وواصل: “بعد كل جلسة مائدة يعاد الوجع من جديد وكأنه فعل ديالكتيكي برهنته الحركة اللا مجدية للمؤدي وهو يتصارع مع الحبل بحركة دائرية بائسة تتسبب في قنص الجميع وابادتهم, وببرود الاعصاب واستسهال عملية الدم اقبلت الطبيبة من خارج حدود الفضاء/ جغرافية الوطن لتفحص أسنان الفار الشر وتبيان الضرر نتيجة قضمه للحياة وقرض الذات وكأنه كان في حفلة شواء, لتعاد الكرة وهكذا دواليك, الَّا أنَّ هذه المحاولة تسببت بفقدان الحدود/ الجدران ليخسر المؤديان ،السكان الحقيقيون كل ما يملكونه من معارف وفنون وآداب وثروات, لتنقلب اصواتهم المنادية بالحرية إلى جيش من الفئران والخفافيش”.

وأكمل :”في بعض الاحيان يكون الصمت عن الظلم افضل من الكلام, ليعم السكون والالم والسواد, اصوات مؤلمة وحركة موحشة وسكون أدائي محزن, صمت حركي يعم المكان, كل هذا كثف من مفاهيم الغرابة والدوغمائية الجديدة والضياع وانعدام الذات والانتهاك والضيق من اجل الخروج عن المعايير الجمالية الرسمية والذهاب للجماليات المرتحلة وتغدو السينوغرافيا الفئة المركزية وتوازي فئة الأداء وتتصل مع الكتابة الإخراجية, وهذا ما برر لتحويل المكان من خاص إلى عام, من زاوية الصفر إلى الفرجة الواسعة لاستبعاد المتفرج من فكره القديم بمنظور أحادي البعد وثبات المركز”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى