اخر الأخبارثقافية

التشكيلي مؤيد محسن يعود إلى بغداد بـ”مشهد الشمس”

في لوحاته إدانة كبيرة للاحتلال الأمريكي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي …

مؤيد محسن واحد من الفنانين التشكيليين الذين استطاعوا حجز مقعد لهم في الحركة التشكيلية في العراق، من خلال اسلوبه المتفرد الذي ميّزه على مجايليه من التشكيليين عبر لوحات فنية رسمها بريشة مختلفة عن السائد، ونجح في تجسيد لوحاته التي تعتمد على الخيال والرؤية المختلفة للإنسان والكون والأشياء المحيطة به، متسلحاً بخبرة كبيرة امتلكها هذا الفنان التشكيلي المبدع، من خلال السنوات الطويلة التي شهدت مشاركته في العديد من المعارض الدولية، في أكثر دول العالم، اهتماماً بالفن التشكيلي كأوروبا وبعض الدول الآسيوية والعربية.

مؤيد يستعد حاليا لإقامة معرض تشكيلي جديد على قاعة “ذا كالري” بعنوان “مشهد الشمس” يضم العديد من أعماله الفنية الجديدة، وذلك في يوم الجمعة الموافق 12 من كانون الثاني في تمام الساعة الخامسة مساءً، وعن هذا المعرض، قال في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”، ان “هذا المعرض هو عودة إلى نقطة البداية الحقيقية التي كانت من بغداد العظيمة مرتع شبابي وصباي وهو مسعى مني لتقديم لوحات تشكيلية جديدة، محافظا فيها على اسلوبي القديم الذي عرفت من خلاله إلى الجمهور المهتم بالفن التشكيلي، فضلا عن لوحات أخرى جديدة في الشكل والأسلوب”.

وأضاف: أن “المعرض سيكون على قاعة ذا كالري التي يمكن لها أن تضم العديد من اللوحات التشكيلية، لكونها واحدة من أكبر القاعات الفنية في العراق”.

وأشار الى انه اختار عنواناً للمعرض له علاقة مباشرة بالعراق هو مشهد الشمس انطلاقا من مقولة الشاعر الكبير بدر شاكر السياب “الشمس أجمل في بلادي من سواها” اي ان مشهد الشمس في العراق يختلف عن سائر الدول الأخرى بجماله حتى ان كانت درجة الحرارة فيه عالية، فهي ما يميزها كذلك عن بقية دول العالم”.

ومن جهته، قال الفنان التشكيلي عبد الكريم العبيدي في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان “المخيلة لدى مؤيد محسن وهي تلتقط الايحاءات من الواقع تعمل على إحالتها إلى رموز، بمعنى انها تنتقل بها من الصورة إلى العلامة، وهنا يكمن سر الفرادة التي تتوفر في مخيلة الفنان”.

وأضاف: ان “مؤيد محسن رسام شديد الصلة بالواقع العراقي في أعماله، وربما يقف في مقدمة الرسامين العراقيين الذين لا تستطيع ان تفصل الواقع عن موضوعات لوحاتهم، ولكنه يقف في مكانة خاصة في انشغاله وتعامله مع تراجيديا الواقع العراقي، وما يلفت الانتباه إليه أن أية فكرة يتصدى لها في هذا السياق مهما كانت على درجة كبيرة من راهنيتها أو واقعيتها اليومية، فإنه يدفعنا إلى الإحساس بتداخل عناصرها مع دلالات الجذور الرافدينية، مستبعداً في أسلوبه فكرة المحاكاة عند استعادته تلك الإشارات من الحضارات العراقية القديمة، بل نجده ينتقل بها إلى منطقة فنية لا أثر فيها للاستنساخ أو المشابهة أو تمثيل الواقع، بقدر ما يدفع بها إلى تحقيق حالة من الصدمة الجمالية والذهنية، نتيجة ما تحمله عناصر اللوحة بعلاقاتها الغريبة من رؤية إزاء الواقع المعاصر الذي يعيشه العراق من بعد ان نالت منه الحروب والأنظمة القمعية والاحتلالات الأجنبية”.

وأوضح، ان “إحساسه العالي بالمسؤولية الأخلاقية، إزاء ما يتعرض له بلده من تدمير ممنهج، تقف خلفه همجية السياسة الأمريكية، فوجد نفسه معنياً بإعادة تشكيل الفوضى الناجمة عن هذه الحرب التي شنها الجيش الأمريكي، وتبيان موقفه الرافض للقوى اللاعقلانية التي تحكم العالم وتتحمل مسؤولية خراب وطنه، حيث يرى ان مهمة الفنان أن يتجاوز المتعة الجمالية ويؤثر على حياة الناس وأن يحملهم على رؤية وتجربة الأشياء بشكل مختلف”.

وبيّن: ان “تجربة مؤيد محسن باعتبارها ظاهرة مميزة في الرسم العراقي والعربي تشير إلى متانة العلاقة التي يرتبط بها هذا الرسام مع العالم المحيط به، وقدرته على إمعان النظر في تمظهرات أعماقه عبر ما أنتجه من لوحات، فهو على تماس وجداني مع البيئة العراقية بكل تجلياتها الاجتماعية والإنسانية والسياسية، وهذا ما لن تخطئه عين المتلقي وهو يقف أمام لوحاته، حيث يجد نفسه معبأً بأحاسيس تختلط فيها مشاعر الدهشة والحسرة والثورة واللوعة والغضب والاحتقار، وأستطيع ان أجزم بأن لوحاته في ما لو عرضت بمكان عام يرتاده بسطاء الناس من العمال والكسبة والأميين أو في صالة لا يصل إليها إلاّ علية القوم والنخب المثقفة، فإن عملية التلقي ستفضي في محصلتها النهائية للجمهورين إلى الإحساس بالانبهار والتفاعل مع لوحاته”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى