“فزعة” محور المقاومة تقلب طاولة الحرب على “اسرائيل” وبلينكن يستجدي تهدئة الموقف

المراقب العراقي/ سيف مجيد..
منذ أكثر من 90 يوما، نفذت فصائل المقاومة الفلسطينية، هجوماً هو الأكبر منذ النكبة الفلسطينية التي حصلت عام 1948، والتي شهدت تهجير الآلاف من ابناء الشعب والاستيلاء على أراضيهم من قبل سلطات الاحتلال الصهيونية.
ومن ذلك الحين، لم يقف رجال المقاومة الفلسطينية مكتوفي الايدي أمام بطش جيش الاحتلال الذي لم يرتوِ من دماء الأبرياء، ونفذت المقاومة آلاف العمليات البطولية في سبيل استعادة أراضيها التي سلبت منها، لتتحول بعد ذلك الى مستوطنات رسمية للصهاينة، حيث أعلنت السلطات المحتلة حينها هذه المناطق بانها بمثابة سكن مجاني لكل اليهود في العالم، لكي تجذب أكبر قدر ممكن لها ولتتحول فيما بعد الى مدن “اسرائيلية” ونقل ملكيتها للاحتلال، إلا ان هذا الأمر لم يشكل عائقا كبيرا أمام المقاومة بل استمرت في عملياتها، ومحاربة الاحتلال وايقاع الخسائر البشرية والمالية الكبيرة في صفوفه.
يذكر ان فترة الاستيطان شهدت شتى أنواع الممارسات الاستفزازية سواءً من السكان الذين استوطنوا المدن الفلسطينية أو من جيش الاحتلال الذي نظم حملات مستمرة دون توقف واستهدف من خلالها الشباب والأطفال الفلسطينيين، حتى لا يشكلوا كتلة مقاومة فيما بعد، وزجوا بهم في سجون الاحتلال، مع أنواع من التعذيب حتى ان بعضهم فارق الحياة في السجون نتيجة للتعذيب الشديد.
هذه المعادلة تغيرت بشكل جذري بعد انطلاق عملية طوفان الأقصى التي ما يزال الاحتلال يعيش مرارتها ليومنا هذا، وبرغم التقدم العسكري والسلاح المتطور والدعم الأمريكي والغربي غير المتناهي، إلا ان رجال المقاومة استطاعوا قول كلمتهم ومقارعة الاحتلال وقوى الشر، وحاولت “اسرائيل” تنفيذ عمليات اقتحام لقطاع غزة الذي هو محور الحرب الحالية، وفرض السيطرة التامة عليه، إلا ان محاولات الاحتلال باءت بالفشل جميعها نتيجة للصمود والتضحيات المقدمة من المقاومة.
في المقابل، فأن خط المقاومة أو المحور المقاوم لم يقف مكتوف الأيدي، بل سارع الى تنفيذ عمليات عسكرية اربكت الوضع في العالم بأكمله وجعلت كل من الاحتلال الأمريكي والصهيوني، يستجدي التهدئة، خاصة وان الفصائل المقاومة في العراق ولبنان واليمن، وجهت ضربات قاضية للاحتلال اقتصاديا وسياسيا وشلت حركة مصالحه في المنطقة بأكملها، ولذلك “هرول” وزير الخارجية الأمريكي بلينكن في أكثر من زيارة الى المنطقة من أجل استجداء التهدئة وعدم توسيع نطاق الحرب، من قبل دول المقاومة، إلا انه فشل بجميع المحاولات خاصة وان الفصائل المقاومة عهدت على نفسها تحرير القدس من الهيمنة الصهيونية وقيام الدولة الفلسطينية.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي السوري غسان يوسف في حديث لصحيفة “المراقب العراقي”، ان “زيارة وزير الخارجية الامريكي الى المنطقة، يمكن تلخيصها في هدفين، أولها ادامة الحرب الحاصلة في فلسطين، وايضا الضغط على قوى المقاومة وتكريس القتال وعدم المطالبة بوقف إطلاق النار قبل القضاء على المقاومة الفلسطينية بالكامل، وكذلك السيطرة على جميع المعابر بين غزة ومصر”.
وأضاف، ان “المشروع يتوقف على السيطرة على غزة والمقاومة”، مؤكدا ان “مهمة بلينكن هي منع وقف الحرب”.
وأشار الى ان “الهدف الثاني من زيارة بلينكن هو تأكيد لاسرائيل بان الولايات المتحدة ما تزال تقف مع الكيان الصهيوني، وإنها تدعمه برغم المواقف الرافضة للعدوان في العالم”.
في السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي عاطف الجولاني، أنّ زيارة وزير الخارجية أنتوني بلينكن تأتي في سياق الإعداد لمرحلة “النزول عن الشجرة” وتخفيض العمليات العسكرية في غزة، تمهيدًا للإجابة عن سؤال ماذا بعد اليوم التالي لنهاية الحرب على غزة، الذي تسعى فيه أمريكا بكل قوة لإشراك السلطة الفلسطينية، فيما دولة الكيان الإسرائيلي ترفض ذلك.
ويقول الجولاني، في تصريح تابعته “ألمراقب العراقي”، إنّ زيارة بلينكن بعد أيّام من تصريحات جون كيربي التي أشار فيها بشكلٍ واضحٍ وربما تكون هي المرة الأولى، أنّ حركة حماس ما تزال تحتفظ بقدرات كبيرة في قطاع غزة.
ويلفت إلى القول: “في تقديري هذا مؤشر إلى أنّ أمريكا وصلت إلى درجة القناعة بعدم إمكانية تحقيق الأهداف وحسم المعركة خلال مدى زمني قصير”.
ويضيف: “أعتقد ستكون هناك مقاربة أمريكية جديدة، في ظل التباين في وجهات النظر بين أمريكا وإسرائيل، ففي الوقت الذي ترى أمريكا أنه يجب أن يكون للسلطة الفلسطينية دور في قطاع غزة، تعارض “إسرائيل” ذلك سواء كان نتنياهو أو سموترتش أو بن غفير، الذين يبحثون عن خياراتٍ أخرى”.
وينوّه إلى جانب آخر من القضية تتمثل في أنّ “الجانب الأمريكي يضغط على (إسرائيل) للانتقال لمرحلة خفض العمليات القتالية وهو ما لم يحصل حتى اللحظة”.



