أرض السواد تستعيد “البساط الأخضر” من أنياب التصحر

الزراعة تتنفس الصعداء
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
حتى مع عام شهد تحوّلات أولية في قطاع الزراعة، يعتقد فلاحون، ان الركيزة الأهم في استقرار وضعهم المعيشي وادامة أراضيهم، يعتمد بالدرجة الأساس على تمكين مزروعاتهم بالسوق التي نسفتها آلة المستورد بفعل جهات مستفيدة تفتح ذراع الحدود أمام شركاتها على حساب المنتج المحلي.
وفي أوقات سابقة، هددت ظاهرة تجريف البساتين وهجر المناطق الزراعية، الأمن الغذائي في البلاد، الأمر الذي حوّل الأسواق الى حاضنة للسلع والمنتجات الزراعية المستوردة، رافقتها مواسم شديدة الجفاف حملت معها مخاطر بيئية بسبب قلة المساحات الخُضر وندرة الماء في نهري دجلة والفرات.
ويرافق الدمار الذي حلَّ بقطاع الزراعة “المساهم الأبرز في انتعاش الاقتصاد”، الاهمال الكبير من وزارتي الزراعة والموارد المائية الذي نسف جهود استعادة الفلاح لأراضيه التي أكلتها آفة التصحر، فيما تعيد حيويتها تدريجيا خصوصا خلال العام الماضي بعد فتح نافذة تنفست فيها الصعداء لاسترداد دورها محليا.
وخلال زيارته الى أحد الحقول التي تعتمد السقي على منظومات الري الحديثة في منطقة النهروان جنوب بغداد، أكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، جدية حكومته في معالجة مشاكل الفلاحين ورصد تخصيصات لمنظومات الري بالرش، مشيرا الى ان “توفر خزين وفير من الحنطة، سيجعل العراق أقل تأثراً بأسعاره في الأسواق العالمية أو أية أزمة عالمية”.
وفي الصدد، يرى الخبير الاقتصادي قاسم بلشان التميمي، ان “زيارة رئيس الوزراء الى الاراضي التي تعمل بطريقة المكننة الحديثة، تحمل أكثر من رسالة، يحاول فيها تسليط الضوء على هذا القطاع الحيوي”.
ويبيّن التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “السوداني يعمل باختصاص هندسة الزراعة ويعلم مدى تأثير هذا القطاع على واقع الاقتصاد في البلاد التي تحاول ان تعبر أزمة الجفاف وقلة الماء، معتبرا ان الخطوات الاولى لدعم الزراعة تؤشر الى استعادتها من الضياع الذي شهدته خلال السنوات الماضية”.
ويقول أبو محمد “مزارع في بابل”، ان العام الماضي شهد مبادرات دعم لا بأس بها لإحياء الكثير من الاراضي التي ضربها الجفاف، مشيرا الى ان التحول نحو السقي عبر الرش، سيحفز مع مبيدات وأسمدة وقروض من الدولة، عملية استمرار الزراعة لكنه بنفس الوقت بحاجة الى قوانين أخرى تتعلق بفرض ضرائب على الاستيراد، لتمكين الفلاح من بيع منتجه الذي كثيراً ما يواجه خسارة فادحة بعد رحلة من الجهد المضني.
ويضيف أبو محمد، ان أرضه التي تتجاوز الثمانين دونماً، من الممكن ان يحييها بالكثير من المشاريع وليس الزراعة وحسب، لافتا الى ان اعادة الثروة الحيوانية الى جانب الزراعة سيدفع نحو تشغيل آلاف الأيدي العاملة التي ستكون أمام ثروة اقتصادية هائلة، إذا ما استثمرت في جميع المحافظات، وهي احدى الركائز التي تقلل الاعتماد على المستورد وتفتح الأبواب نحو إحياء الانتاج المحلي.
ويؤكد خبراء في مجال الزراعة، ضرورة استمرار التوجه نحو ترك أساليب الري القديمة، فيما يرون ان سحب الفلاح نحو الحداثة يتطلب تزويدهم بالآلات والمكائن بطريقة القسط المريح ودعمهم بمهندسين زراعيين يتواصلون معهم ميدانيا لإنهاء مظاهر الري العشوائية والحفاظ على الماء، مشيرين الى ان التخطيط الناضج سيدفع باتجاه إنعاش الأراضي وتحويلها الى ثورة في مجال الاقتصاد خلال سنوات قليلة.



