الإهمال يلاحق “مطار العراق الأول” ويحيله خراباً

“جثة هامدة” بحاجة إلى إحياء
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
تثير الأزمات التي تظهر بين الحين والآخر من مطار بغداد تساؤلات عن غياب حلول تعالج أهم محطة دولية في العراق، لا تزال تخضع للفوضى وهيمنة مافيات أحالت منفذ البلاد نحو العالم الى حديث يومي للتندر إزاء تكرار الأخطاء التي تراكمت لعقدين مع ترقيع لا يكاد يصمد أمام رائحة الفساد التي تزكم أنوف نحو تسعة ملايين مواطن في بغداد.
ولم تأتِ توجيهات السوداني التي اخترق فيها المطار بحلول تخرج “مطار العراقيين الدولي الاضخم” في العاصمة من دوامة الفشل الذي يرافق أغلب مفاصله، وليس الخدمات وحدها التي تؤشر ذلك التراجع فالكثير من الملفات الغامضة ومن ضمنها الاستيلاء على القاعات الخاصة بأسعار رمزية وسوء أوضاع الرحلات لا يزال يثير سخط المسافرين الذين يسجلون اعتراضاتهم مع كل رحلة تضطرهم للوصول الى هذا المطار.
وتقول جميلة مكي” 55 عاما”، إن “العودة من السفر والدخول الى مطار بغداد تجعلنا نعيش الحسرة على بلدنا الذي يعتبر من أهم البلدان في حجم الثروات الطبيعية والمصدرة للنفط، مشيرة الى أن تصنيفه من أسوأ مطارات العالم يبعث على الحزن في ظل استمرار نهب المال العام، في الوقت الذي تستطيع الحكومة الارتقاء به من مخرجات أمواله حصرا.
وفي وقت سابق من الآن “وجه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بتسريع وتيرة العمل في أعمال إعمار وتأهيل المطار لما له من أهمية في تنشيط حركة النقل والتجارة والاستثمار، لكن تلك التوجيهات سرعان ما ذابت في غرف المافيات المظلمة التي تتقاسم ما يدره هذا المكان الذي بقي حبيس أسوار الأحزاب الفاسدة.
وفي الصدد، دعا الخبير الاقتصادي علي كريم اذهيب رئيس الوزراء إلى الذهاب باتجاه حركة عمرانية واسعة في مطار بغداد لا تقل عن تلك التي أطلقها في بغداد وسط مراقبة دقيقة لمخرجات العمل”.
ويبين اذهيب في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “العراق الذي يتجاوز عمره الحضاري قرابة الـ 7000 عام لا يمكن أن تكون واجهته بهذا الشكل البائس، فيما أكد أهمية أن تمنح مهام العمل فيه الى شركة عالمية مختصة تنتشله من الفساد، فضلا عن إقامة مطار آخر رديف يلبي الحاجة السكانية المتزايدة في وقت يفتح فيه العراق ذراعيه على جميع بلدان العالم”.
وبين الحين والآخر تتسرب من داخل منصة الطائرات مقاطع فيديو على السوشيال ميديا في محاولة لنقل الخدمات الرديئة التي ترافق رحلات العراقيين من بغداد الى مدن العالم وبالعكس، والسبب هو الاعتماد على شركات طيران فاشلة وغياب خطط تطوير الخطوط الجوية العراقية.
ويقول محمد سعدي، في تغريدة على موقع الفيسبوك واسع الانتشار وهو يتحدث عن عودته من مطار إسطنبول ودخوله الى مطار بغداد: “بصرف النظر عن نوع الطائرة التي أقلتني بين البلدين إلا أن أبسط الخدمات التي نجدها في الخارج تكاد تكون معدومة هنا، فضلا عن تأخر الرحلات التي تعتبر وحدها أزمة غير قابلة للحل”.
ويطالب مواطنون رئيس الحكومة بالتدخل لإنهاء الفوضى التي يشهدها مطار بغداد الدولي من خلال تغيير إداري شامل كان السبب الأساس مع تدخلات مافيات الأحزاب وعدم انهيار هذا المرفق المهم الذي لا يزال يصارع الدمار والتراجع، رغم تأكيدات سابقة كانت قد وعدت بإنهاء مهزلة دفعت بالمطار الى مقابر النسيان وسلمته الى عصابات الفساد.



