جهاد أم البنين بعد واقعة عاشوراء

لم يقتصر دور أم البنين عليها السلام في معركة الطف، والتضحيات التي قدمتها، بل امتد الى ما بعد ثورة عاشوراء وحملها للرسالة الحسينية مع العقيلة زينب عليهما السلام، ونشر هذه الرسالة وتعريف الناس بحقيقة بني امية وما فعلوه مع الامام الحسين، عليه السلام.
يقول البعض إنّ خطابَ القرآن موجه إلى المؤمنين من الرجال حصرًا كونَ سياقِ الآية جاءَ بصيغةِ جمعِ المذكر (جاهدوا)، إلا أنَّ هذا الرأي ليس حجةً؛ المراد من الآية مخاطبةُ الجنسين رجالا ونساءً، ووعده لهم بهدايتهم الى الرضا في القرآن ايات كثيرة تؤيد ما ذهبنا اليه كقوله تعالى “وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة” الخطاب واضح يخاطب الجنسين بتكليف الصلاة.
خطابات القرآن الكريم للناس على ثلاثة أنواع :
النوع الأول: موجه إلى الرجال خاصة دون النساء ،كقوله تعالى :{وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ}وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ثم آيات الجهاد بالنفس وإقامة الحدود، هذا النوع الخطاب موجه للرجال فقط دون النساء .
النوع الثاني: موجه للنساء . وهي أحكام خاصة بالنساء ، كآيات الحجاب { يدنين عليهن من جلابيبهن } وعدة المتوفى زوجها، {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} ومحادثة المرأة الاجنبية بانفراد يقول: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ }، وقد يكون الحكم عاما للرجال والنساء ، الا ان الاية موجهة للنساء كقوله تعالى (وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ).
النوع الثالث: وهو موجه إلى الرجال والنساء جميعا ، فهذا {ياتي بلفظ الذكور} وهو يشير الى الجنسين معا كقوله تعالى: (يابني آدم) وقوله (يا أيها الذين آمنوا) كذلك التي جاءت بـ (واو) الجماعة كقوله: ” وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً”، هذا التعبير موافق لأساليب اللغة العربية والبلاغة .
ومن مظاهر الجهاد الفكري يكون خارج البلد الاسلامي وداخله وكثير من المهاجرين فقدوا بوصلة دينهم بسبب عدم وجود عقيدة راسخة عندهم وعند عوائلهم, فضاعوا وأصبحوا يحملون عقيدة اخرى خاصة في بلدٍ يختلف بالدّين أو المذهب وحتمًا المرأةُ مشمولةٌ بهذا الجهاد، فكمْ من امرأةٍ انحرفَ فكرُها عن مبادئ دينِها ومذهبِها منذُ أولِ يومِ هجرةٍ لها لأماكنَ تعتقدُ بخلافِ اعتقادها دينًا ومذهبًا، حتى من تصمد ولكن اختلفت الرؤى.
وأحيانًا يتطلبُ الموقفُ جهادًا فكريًا من المرأةِ وإنْ لم تكن مهاجرةً، وهي في بلدها، بل وفي قعرِ بيتِها، فبعدَ الانفتاح التكنولوجي باتتْ الشبهات الفكرية التي تحاولُ النيلَ من عقيدتِنا تغزو أفكارَ البعض، فهُنا لابُدَّ من تثقيفِ نفسِها ثقافةً عقائديةً رصينةً؛ كي تُنَجّي نفسها وذويها من الانحرافات، وتدافعُ عن دينِها ومذهبِها بدحضِ الشبهات، وإنِ استصعبَ عليها التعلُّم وجبَ عليها طرقُ بابِ أهلِ العلمِ من زوجها او ذويها أو ذوي الاختصاص؛ لتحصلَ منهم على جوابٍ لكلِّ شبهةٍ تُثارُ.
واعطى الاسلام قيمة للمرأة ودورها لو ماتت اثناء الولادة فيكون لها اجر شهيد وهذا الامتياز لم يعطه أي دين ولا شريعة في الدنيا وهناك احكام في الشريعة تخص الام والاخت والزوجة والميراث لكل منهن.
أما في باب الجهاد فإنَّ تاريخنا يشهد أن هناك نسوة نصرن الرسول{ص} ولهن مواقف مشهودة وقيادة مؤثرة في مسيرة الرسالة , ومن اهمها القيادة الدينية في عصر النبوة حين كان يحاربه الناس .فقد ورد في السنة والسيرة أن مولاتنا خديجة الكبرى، أول امرأة تقابلنا في التاريخ بوصفها زوجة النبي {ص}، ودورها ناصع في تاريخ الاسلام الشريف.
لننتقل الى حياة هذه المرأة العظيمة، وتحديدا في الكوفة هل كانت أم البنين مع الإمام (ع) في الكوفة إلى حين استشهاده؟ هذه المراة تعرضت لظلم كتاب التاريخ بسبب مواقفها من الاسلام الاصيل اولا وموقفها من علي وأبنائه {ع} ولذا نقول لا نعرف تاريخها في الكوفة ربما إنها لم تكن مع الإمام وإلا لحدثنا التاريخ عنها، فإذا لم تكن معه فما هو السر في ذلك، ولماذا لم يُحضرها الإمام معه؟ مع أنه قد اصطحب بعض أولادها كما ذكر التاريخ، فهل بقيت لتبقى دار الإمام ـ بحضورها ـ مدرسة لتعليم البنات وتربية النساء؟ هذا احتمال راجح لا شك أن بيت الإمام في المدينة كان مأوى للفقراء والايتام، وكانت الدار بحضورها عامرة.



