كربلاء ترسم الصحراء بـ”اللون الأخضر” وتقطع ذراع الجفاف

مشاريع استثمارية تتفوق على المحافظات
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
على خطى تكاسلت فيها محافظات جنوبية ووسطى، تخرج كربلاء من مخاض الزراعة وتنمية مشاريع الثروة الحيوانية بنقاط إيجابية رغم الإهمال الحكومي الذي رافق هذا القطاع لعقد ونصف، فالمدينة التي ترتكز على بعدها الديني توجهت لتمتين قاعدتها الاقتصادية عبر أبواب الاستثمار الذي أغلقته صراعات السياسة والفساد وندرة المال في الدولة بوجه مدن عديدة لا تزال تدفع ضرائب الجفاف والتصحر.
وعلى مدى السنوات الخمس الأخيرة على أقل تقدير، ذهبت كربلاء باتجاه قد يبدو عكس مسار محافظات قريبة منها، ففي الوقت الذي أهملت فيه نشاطات الزراعة الطرق الحديثة في الري استبقت المدينة بتخطيط ذكي مشاريع بمساحات ضخمة في الصحراء والبساتين المؤهلة أيضا لتكون بوابة نحو دفع عجلة التنمية من دون انتظار ما تدره موازنة البلاد السنوية لدعم تلك النشاطات.
ويقول محمد نجاح”50 عاما”، إن “التوجه نحو استثمار المساحات الشاسعة في اغلب اقضية ونواحي كربلاء دفع مزارعي المدينة الى التفكير خارج المألوف في تقنين استخدام الماء والتوجه نحو المكننة الحديثة، لافتا الى ان الامر لا ينتهي امام المنتجات الزراعية فالحركة انتجت مشاريع صغيرة ومتوسطة داخل الأرياف وقريبا من المدن بوجود دواجن كأفكار أولية للشباب الذين حققوا نجاحا باهرا في هذا الصدد”.
ويدفع خبراء في مجال المال والاعمال بعدة منشورات وتصريحات تهدف الى إزاحة غبار الكسل عن محافظات الوسط والجنوب للتوجه نحو استثمار الأراضي الشاسعة في زراعة النخيل لتعزيز انتاج التمور السنوي، فضلا عن استعادة الثروة الحيوانية وهي بمجملها مشاريع تنموية تعزز الإنتاج الوطني وتفتح باب التنافس في السوق.
وتقول مصادر حكومية، إن العام المقبل سيشهد طرح نسخ جديدة للتعامل مع محافظات للعمل وفقا لخطط تعزيز التنمية وتحريك نشاط الاستثمار في قطاعات عديدة أبرزها ” الزراعي والثروة الحيوانية”.
وتؤكد المصادر، أن “ثمة تحولات ستشهدها محافظات في الوسط والجنوب خصوصا الفقيرة منها او “غير المنتجة للنفط”، لتكون بوابة نحو تفعيل عمل المشاريع وإدخال الشباب في برامج توعية لأهمية هذا التحول، لافتة الى ان من بوادره الأولى تقليل نسبة الاستيراد من المفردات الزراعية وبيض المائدة ولحوم الدجاج وانهاء مساحات التصحر بنسب عالية”.
ويرى الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، أن ثمة أسبابا وراء فشل تجارب التنمية والاستثمار في محافظات الوسط والجنوب، أبرزها استشراء الفساد والشروط التي تفرضها الأحزاب على أصحاب رؤوس الأموال.
ويبين المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “انتهاء التعقيدات الإدارية التي ترافق إجازة افتتاح المشاريع وملاحقة الفسادين سينتج عنه انفتاح تلك المحافظات على الاستثمار ما يحقق قفزة كبيرة في مسار التنمية وتقليل نسب البطالة والفقر”.
وخلال العام الماضي ورغم الحركة المتباطئة في تحريك الماء الراكد بـ”قطاع الزرعة”، الا أن مختصين يرون ان البوادر الأولية في دعم الفلاح بتقنيات الري الحديثة والتوجه نحو الاقتصاد بالثروة المائية وتقليل الهدر سيكون المفتاح الأهم في إشاعة ثقافة جديدة لإنشاء مشاريع أخرى بعد إكمال البنى التحتية التي تكون أساسا للنجاح، فيما ستعزز تلك الخطوات إيجاد حلقة متكاملة في أكثر من محافظة لإنهاء حالة الموت السريري الذي يعانيه هذا القطاع المهم منذ سنوات.



