اخر الأخبارثقافية

” يا علي” الاستنجاد بأمير المؤمنين “ع” للخلاص من مآسي الاغتراب

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد حمدي العطار أن محور رواية ” يا علي” للروائي يوسف هداي هو الاستنجاد بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في الخلاص من مآسي الاغتراب الذي يعيشه بطل الرواية التي صدرت عام  2023 على الرغم  من كونها فازت بجائزة قبل ست سنوات كمخطوطة.

وقال العطار في قراءة نقدية خص به “المراقب العراقي”: ان”الكاتب والروائي “يوسف هداي ميس” قدم روايته بعنوان (يا علي) كمخطوطة (أدب رحلات)  لمسابقة جواد الساعاتي  وحصلت الرواية على المركز الثاني في هذه المسابقة (أدب الرحلات) ويمكن لهذه الرواية بما تتوفر فيها من عناصر النضوج فنيا ان تقدم لمسابقة الرواية ايضا”.

وأضاف: “اذا كانت اكثر الرحلات التي تنقل الينا هي رحلات لكتاب ينشدون المتعة والمعرفة او يسافرون لغرض الدراسة والتحصيل العلمي وتؤشر أهمية السفر في المكان والزمان لأن الرؤية والمعاينة هي جل المعرفة! الا ان رحلة (عبد الرحمن) بطل رواية (يا علي) هي رحلة هجرة ولجوء غير شرعي ، نجح فيها الروائي من المزاوجة بين فن الرواية وادب الرحلات لينقلنا مع عبد الرحمن من الناصرية التي كان يعمل فيها شرطيا في شركة النفط الى (اسطنبول – يوغسلافيا- صريبا- المجر- النمسا – السويد ثم فنلندا)”.

وتابع :ان”يا علي” عنوان غريب واشكالي ، يجعل المتلقي يتحفز لمعرفة علاقة هذه الشخصية الدينية والتاريخية  بالرواية وبالرحلة، ومنذ الاستهلال يكشف لنا الروائي مبررات العنوان لتكون عتبة مناسبة لتكرار كلمة (يا علي ) عبد الرحمن يفاتح صديقه ايوب وهو مثله شرطي في حماية النفط وهذه المهنة لها علاقة بالحفاظ على ثروة العراق الوحيدة! يريد اقناعه باليأس الذي سيطر على  عبد الرحمن والحل هو الهجرة والسفر الى ابعد نقطة من اوروبا “لأن الهجرة عادة ما تكون جماعية ، فمن ذا الذي يجرؤ على خوض غمارها لوحده ، فحلم الوصول إلى هناك محفوف  بالمخاطر..لا يقدم على الهجرة لوحده إلا المجنون..حاولت إقناع أيوب فجاء جوابه:- إذا كنت مستعدا أن تقامر بوظيفتك وتغامر بحياتك من أجل أوهام، فأنا أختلف عنك.. أنا رجل متزوج ولدي أطفال ينتظرون ما يسد أفواههم” ص6 “.

 وأوضح :”أنه لم يكن امام عبد الرحمن الا ان يكتب رسالة مرسلة الى الامام علي بن ابي طالب (ع) أكتب إليكم وأنا محاط بجليد يغشى الأرض، يكسو البيوت والشوارع بحلة بيضاء، حتى الحدائق العامة استحالت خضرتها ثلجا، اللون الأبيض يطغى على كل الالوان. كلما شخصت ببصري عبر النافذة لارى سواه، إنه بياض كئيب يكاد يفتك بي ويفقدني صوابي” ص5 لم يستخدم الروائي او السارد عبد الرحمن منذ البداية التسلسل السردي فهو احيانا يكسر الزمن، وهو الذي درس في الحوزة الدينية ، وحفظ القرآن بل حفظ ايضا كتاب (نهج البلاغة) الذي سيكون معينا له في التخلص من المواقف الصعبة ويستشهد بتلك المقولات التي تجعل الحياة سعيدة على الرغم من قسوتها” يا علي، إني ذاهب إلى المجهول، لا علم لي بما ينتظرني، أريدها منك يا علي، يا أبا الحسن..فزعتك، فأنا مغادر  لوحدي وليس لي من معين سواك، نعم ، أنت من اخترتك رفيقا في هجرتي، فهل توافق؟ أغمضت عيني فرأيتك تبتسم، بمعنى أنك قبلت، كم كنت محظوظا بصحبتك…وتمنيت لو أن لك مزارات “هناك” لم أكن أعلم بأن غياب ضريحك لا يعدم حضورك  فوجودك في أوروبا احتاجه اكثر من وجودي في العراق”ص7″.

وأكد :”أنه في كل الصعوبات التي تواجه عبد الرحمن عند غرق المركب وفي عبوره الاسلاك والغابات الاوربية واعتقاله في صربيا وعلاقاته مع المهربين ورفيقته بالسفر السورية علياء والاصدقاء المهاجرين في فنلندا لا تصمد امامه اي مشكلة وعقدة إلا أن يجد لها حلا في كتاب (نهج البلاغة)  حتى نهاية الرواية وهو يغرق في ثلوج فنلندة ولم تتوقف السيارات التي تمر عليه لمساعدته ” احسست بأن ملك الموت يحوم فوقي، بردت أطرافي، جمد لساني، لم أعد قادرا على النطق أو الحركة، هل هذه نهايتي ؟ أموت هكذا ، وبهذه الطريقة، قطعت وعدا على نفسي، وأنا بين الموت والصحو، أن أعود إليك يا صديقي إذا ما نجوت، أجثو تحت مرقدك، وأقبل ترابك، لم ينطق لساني ، بيد أني روحي المعلقة بين الأرض والسماء صدحت بندائها الأزلي: – يا علي  ص120 “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى