اخر الأخباراوراق المراقب

أم أبيها والليالي الفاطمية

ونحن نعيش في الليالي الفاطمية، وفقاً للروايات التي تحدثت عن استشهاد السيدة فاطمة الزهراء “عليها السلام”، لابدَّ ان نستذكر هذه الشخصية التي نالت من المنزلة والمكانة التي لم تضاهيها أية شخصية من نساء العالمين، لنسبها وحسبها واخلاصها، ولما قدمته من أجل الدين.

وكثيراً ما يتساءل بعض المؤمنين عن رواية استشهاد سيدة نساء العالمين “عليها السلام” فنقول، ان الروايات الواردة في ذلك، كثيرة ومختلفة باختلاف مصادر التاريخ، لكن المعتمد ثلاث روايات.

فمن يعتمد على المصدر التاريخي الذي يذكر الرواية الأولى فانه يتبنى تلك الرواية، ومن يعتمد على المصدر التاريخي الذي يذكر الرواية الثانية فانه تبناها وهكذا الرواية الثالثة التي هي الأصح من خلال وثاقة المصدر والشواهد والقرائن، لذا أصبحت الرواية الثالثة هي الأشهر.

واليكم الروايات الثلاث:

الرواية الأولى: تنصّ على أنَّ استشهادها (ع) كان في {الثامن من شهر ربيع الثاني} وبناءً على هذه الرواية تكون الزهراء “عليها السلام” قد بقيت بعد أبيها أربعين يوما وعلى ذلك تكون وفاتها في 8 ربيع الآخر على المشهور من وفاة النبي (ص) وعليه فعمرها ينقص شهرين و11 يوماً عن 18 سنة.

أما الرواية الثانية، فهي تنصّ على أنَّ استشهادها (ع) كان في {الثالث عشر من جُمادى الاولى} وبناءً على هذه الرواية، تكون الزهراء “عليها السلام” قد بقيت بعد أبيها خمسة وسبعين يوما وعلى وفق هذا التاريخ؛ فعمرها 18 سنة تنقص شهر و7 أو 6 أيام.

أما الرّواية الثالثة، فقد نصت على أنَّ استشهادها (ع) كان في {الثالث من جمادى الآخرة} وبناءً على هذه الرواية تكون الزهراء “عليها السلام” قد بقيت بعد أبيها خمسة وتسعين يوما.

ويرى باحثون ومفكرون، أن صعوبة تحديد التاريخ يأتي من الروايات المتعددة والمختلفة في توقيت شهادة الزهراء (عليها السلام)، ويعود ذلك إلى اختلاف نسخ الروايات إذ كان من الصعب جداً ضبط التواريخ أو توثيقها كما يحدث اليوم في عصرنا.

إلى ذلك، أكد آخرون أن التواريخ كلها كانت في تلك الازمنة من المسموعات ولم تكن تدون اوّلاً بأوّل إلا نادرا”، ومن الطبيعي جداً أن تتعرض هذه المسموعات إلى النسيان مع مرور الأزمان واختلافها.

كما يشير باحثون إلى أن حركة التدوين جاءت متأخرة في التاريخ الاسلامي، وأن شهادة الزهراء (عليها السلام) حدثت في الصدر الاول من التاريخ الإسلامي قبل ظهور حركة التدوين التي يعتقد أنها ظهرت اعتباراً من القرن الثاني.

فيما يرى البعض، أن تدوين التواريخ وإن وجد في تلك الفترة الزمنية؛ فإنه كان يدوّن على صحف قديمة ووسائل تقليدية وبسيطة لا كما هو موجود اليوم، فتعرض الكثير منها للزوال من المؤثرات والعوارض الخارجية كتعرضها للماء أو أشعة الشمس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى