إلى الشيعة قبل الانتخابات .. عاجل..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي..
من ثمار الديمقراطية في العراق رغم كل السلبيات التي تؤطر مفردات تطبيقها لحداثة التجربة من جهة ولاعتمادها على وفق الرؤية الأمريكية التي أسست للنظام البرلماني ضمن نظرية المحاصصة التي أنتجت لنا الصراع السياسي الطائفي الذي كان سببا رئيسيا في إضعاف الحضور الفاعل لمركز القرار وتعملق الدويلات العميقة داخل الدولة . هذه المعادلة وضعتنا إزاء سباق التنافس على السطوة في الحكم رغم أن الجميع اتفق عرفا خارج الإطار الدستوري على أن تكون رئاسة السلطة التنفيذية الممثلة برئيس مجلس الوزراء للشيعة فيما تكون رئاسة السلطة التشريعية في البرلمان للسنة أما منصب رئيس الجمهورية فللأكراد . بحكم الواقع السياسي ( الديمقراطي ) فأن هذا التراضي في توزيع المناصب في الدولة هو بمثابة تنازل من الكتلة الأكبر جماهيريا ( الشيعة ) الى الشركاء السنة والأكراد . هذه هي الحقيقة التي يتغاضى عنها الجميع لكنها الواقع الفعلي على الأرض فمجموع المقاعد التي يحصل عليها الشيعة بجميع أحزابهم تؤمن لهم الأغلبية في مجلس النواب التي تسمح لهم بترؤس الحكومة والبرلمان ورئاسة الجمهورية . لكنهم لم يفعلوها ولم يطمعوا بها وأدركوا أن تعدد الألوان في العراق يزيد شدة الورد جمالا وقوة ويلجم أفواه المتقصدين والمتصيدين عن النهيق بأسطوانة اتهام الشيعة بالتفرد والظلم والطغيان وإقصاء الآخر .فكان الذي كان ولكنه لم يكن كما ينبغي أن يكون صورة للشراكة الوطنية بين مكونات المجتمع العراقي . استفحلت آفة المحاصصة متزامنة مع استفحال آفة الفساد التي استشرت في جسد الدولة وبأغلب الأحزاب والتيارات السياسية في العراق ، الإسلامية منها والعلمانية والمدنية حتى أمسى الفساد ثقافة مجتمعية تطغى على مفردات العمل الوظيفي في مؤسسات الدولة من أعلى الهرم حتى أصغر موظف إلا ما رحم ربي . لقد تفرعنت المحاصصة من الطائفية الى الحزبية بل وحتى الى العشائرية والعائلية . لم يعد التنافس على المناصب يقتصر على أن هذا الموقع للسنة أو للشيعة وذاك المنصب للأكراد أو لغيرهم بل اخترق الصراع مفاصل البيت الواحد ، فللشيعة أمست أقطاب ورؤوس تتقاطع الى حد العداء وكسر العظم ، وللسنة صار هناك تصادم بين الأحزاب الى حد الإيقاع والتنكيل والتشهير . بينما غدا الصراع الكردي الكردي يهدد بإشعال الحرب فيما بينهم وانشطار الإقليم الى عدة أقاليم . رغم هذا الوصف العام لما آلت اليه الحال في الأطراف المكونة للعملية السياسية في العراق إلا أن ثمة حقيقة في غاية الأهمية والخطورة لابد من الالتفات اليها لدى المكون الشيعي والتي يمكن إيجازها بما نستشفه مما نسمع ونرى في الخطب والتصريحات التي تؤكد استمرار المجاهرة بالخطاب الطائفي للساسة السنة والأكراد من دون تردد أو حياء . فالمختلفون فيما بينهم من ساسة السنة ومهما كان اختلافهم يجمع بينهم في تفاصيل ما يقدمون في أوراق عملهم شعارات الدفاع عن المكون السني وتكرار مطالبهم بقانون العفو العام وعودة النازحين من أهل السنة بما فيهم عوائل الدواعش ومايسمونهم بالمغيبين وغيرها مما اعتدنا أن نسمعها منهم قبل الأكل وبعد الأكل . كذلك هم الساسة الأكراد رغم الاختلاف الحاد بين عائلة البار زاني وعائلة الطلباني إلا أن هناك وحدة في مضمون خطاب الكاكا مع المركز حول حقوق الأكراد ومظلوميتهم ومصيرهم الخ . إلا الشيعة . لم نسمع يوما من سياسي شيعي بارز ما يؤكد ضرورة إنصاف المظلومين الشيعة لعقود من الزمن . ولم نسمع من يطالب بإنصاف أبطال الحشد الشعبي الذين أنقذوا بدمائهم العراق أرضا وشعبا . لم نسمع من يطالب في خطاب برفع الحيف عن فقراء الشيعة وإنهاء مأساة المجمعات السكنية في العشوائيات . لم نسمع من يقول من ساسة الشيعة أنا أطالب بحقوق الشيعة لأن ذلك سيكون عيبا و تطرفا طائفيا وإثما وجريمة إقصاء للسنة !!! . لماذا ؟؟؟! . الله أعلم . . من هنا ولأننا إزاء إقامة انتخابات المجالس المحلية التي نتمنى أن لا تكون كسابقاتها بؤرة للفساد وحلقات مضافة لنهب المال العام واللهاث وراء المغانم غير المشروعة .فإنني وكوني شيعيا عراقيا أرى وبعيدا عن التعصب الطائفي لكنه إلزام الواقع السياسي الذي نعيشه رضينا أم لم نرضَ أرى ضرورة أن يشارك الشيعة كل الشيعة .. كل الشيعة في التصويت لمن نراه يستحق لأن الصراع هو هكذا شئنا أم أبينا فإن لم تفلح بإيصال مرشح إيجابي فعلى أقل تقدير ستأخذ حقك بأغلبية التمثيل في المجلس لأن أهل العقل والحكمة قالوا إن بعض الشر أهون. والقول الحكيم هو أن تدفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر .. أكرر . والله وبالله وتالله لست طائفيا وأعرف أن الطائفية ورم خبيث في بنيان الشعب والدولة ويعرفني كل أصدقائي وزملائي لكنها نجاسة أرباب السياسة ورائحة الزفر الداعشي من تصريحات الخنجر في الموصل التي تلزمنا بالتحسب لشبح المجهول من واقع معلوم .. والسلام …



