اخر الأخباراوراق المراقب

السيدتان الزهراء ومريم “عليهما السلام” وتشابه المواقف

ما جرى للسيدة مريم (عليها السلام) من المخاطرة بحرمتها وقدسيتها قد جرى على حرمة وقدسية فاطمة (عليها السلام) اذ خاطرت بحرمتها وقدسها في الذب عن امامة علي(عليه السلام) وذلك بالتصدي للمهاجمين على بيته(عليه السلام)، فكان في ذلك فضح لكل ستار يتخفى من ورائه أصحاب السقيفة لغصب الخلافة وتحريف مسيرتها في الامة، ومن ثَم أحس الخليفة الاول بانتصار قضية علي(عليه السلام) في الامامة، وادحاض دعواه وصحبه فلم يمسك غيضه حتى تكلم بهجين الكلام وهو على منبر رسول الله(صلى الله عليه وآله) كما نقل ذلك ابن ابي الحديد.
فبلوغ مريم الى مراتب الحجية كان سبباً في تأسيس الشريعة العيسوية واكتمالها.
كما أن حمل المولود المعجزة والمجيء به الى قومها تُعد احدى أخطر مهامها وأصعبها تحمّلاً فهي مجاهدة ومخاطرة بالعِرض وهو أشد للغيارى من قتل النفس. اذ لم يكن من اليسير أن تتحمل أقدس عفيفة في زمانها مسؤولية التهمة والبهتان ومحاولة تحدي أمّة لم تصل الى مستوى الرشد، بل لازالت في حضيض الجهل والسوء فكانت معاناتها النفسية مما هي فيه من الاستحياء ومخافة اللوم ما ادّى بها الى تمني الموت ﴿ … قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنْتُ نَسْيًا … ﴾ قال ابو عبدالله الصادق(عليه السلام): “لأنها لم ترَ في قومها رشيداً ذا فراسة ينزّهها من السوء” مما يكشف شدة معاناتها ووطأة المهمة الملقاة على عاتقها، الا أن ذلك لم يفتَّ في عضدها، ولم يحبط همّتها، ولم يزعزع تسليمها وانصياعها وطاعتها لله تعالى ولأمره شعرة، بل ذهبت مع ما فيها من آلام التوجسات والخواطر، تحمل ولدها المعجزة لتثبت بكل تسليم واقتدار تحمّل المسؤولية المباركة، ويكشف في الوقت نفسه ما وصلت اليه من الاكتمال في التسليم والانصياع وتحمل المسؤولية من حين تحديثها الملائكة وقبولها لذلك، ولم يصدر منها أدنى تردد أو اعتذار لقبول المهمة، مما يعني بكل تأكيد كونها طرفاً مهماً في بلوغ الرسالة العيسوية هذا المبلغ من الاقتدار على تحدي طغام بني اسرائيل ولئامهم وزحفها مخترقة كل حواجز اليهودية المتربصة لرسالات السماء.
أولاً: أن الذي بدأ بإبلاغ بعثة النبي عيسى هي مريم(عليها السلام) وهو نمط فريد في بعثة الرسالات الالهية أن يكون الحامل الاول للبعثة هي امرأة.

ثانياً: انّه يدلل على كمال ايمان مريم بما اوحى لها من الاوامر الالهية من دون توسط نبي فيما بينها وبين الله تعالى.
ثالثاً: انّه يدل على حجية الوحي للمرأة المصطفاة المطهرة، ولو قدّر ـ العياذ بالله ـ أن مريم لم تؤمن بما اوحي اليها ولم تمتثل ما أمرت به مباشرة لكان في ذلك إحقاق للمعجزة الالهية على نبوّة عيسى وبعثته بديانة ناسخة لشريعة موسى(عليه السلام)، أي ولادته من غير أب، فمن ثم كانت عصمة مريم وانها من الصفوة المنتجبة للحجية على العباد آية الهية مع إبنها، على حقانية بعثة ونبوّة وشريعة النبي عيسى(عليه السلام) في زمانه، فمن ثَم جُعلت من أصول الديانة والشريعة العيسوية كما قال تعالى ﴿ وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً … ﴾ بل هذه الآية الالهية واجبة الاعتقاد في الشريعة الاسلامية لوجوب الاعتقاد بكل آيات الله وكلماته وكتبه ورسله، وسيأتي نظير هذا المقام للزهراء(عليها السلام) حيث احتج الله تعالى بها على حقانية نبوّة سيد المرسلين وبعثته وشريعته كما في آية المباهلة، واعطاها الله تعالى مقام ودور صاحب الدعوة للدين من قبله تعالى، وأن الخمسة أصحاب الكساء صادقون فيما يبلغونه عن الله تعالى من شريعة الاسلام ونبوّة سيد الرسل.
كما أن حجية مريم (عليها السلام) اصلاً من أصول الديانة المسيحية، اذ كونها هي وابنها آية، أي حجة يجب على معتنقي المسيحية التسليم لها وقبولها والاعتقاد بها فهي المتمم لحجية عيسى ورسالته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى