اخر الأخبارثقافية

الحضور الفلسطيني  في رواية «لون الروح»

منصف الوهايبي..

تتوزع رواية «لون الروح» على ثلاثة فصول: «المنتجع قرب البحيرة» و«الشارع الفضفاض» و«غابة الأوكاليبتوس». وأولها وصف للفندق الذي «حدثت فيه مساخر كثيرة» تنقيبا عن لون الروح. هذا وغيره، إنما يرد بلسان السارد المتكلم الذي التحق بالعمل، وكلف بمراقبة النزلاء؛ من أجل حفظ الأمن، فقد تفجر في المدة الأخيرة، فندق كبير قريب؛ ووصل تيليكس يفيد بتسلل بعض الإرهابيين إلى المنتجع أو «فندق إبليس» كما يسميه أحد الأعوان. وبسبب ذلك، يشرع الأمن في تقليب الرمل، بحثا عن أي شكل من أشكال الحياة، قرب السجن الذي يقع في القلعة الكبيرة، أكبر سجون المنطقة، كما جاء في النص؛ ولعلها قلعة عكا الأثرية. وثم أكثر من سجين فكر في حفر نفق، تحت السجن رغم طول المسافة؛ إذ كان يعول على سهولة الحفر في الرمال. على أن الحراس انتبهوا، لكنهم تغاضوا؛ لإدراكهم أنه نفق لا يمكن أن يفضي إلى هروب المساجين. فكانوا يمسكون بهم، وينصبون لهم مشنقة في ساحة السجن، على بعد كيلومترات قليلة من الفندق.

ثم ينقلنا السارد في الفصل الثاني إلى لب الرواية، فـ»هذا بلد الطوائف.. البعض لا أجداد لهم فوق هذا التراب…» بل إن «أغلبهم أخذ يستنبط له أجدادا، وتاريخا وآثارا» وهي إشارة لا تخفى إلى اغتصاب فلسطين، ومحاولة تزييف تاريخها. وتتعزز هذه الإشارة، بانتقالنا من السارد الأول إلى سارد ثان هو كاتب «سائح» يقص علينا رحلاته إلى تل أبيب، ومستوطنات غزة حيث كان المستوطنون على وشك الرحيل: «جئت من لندن إلى تل أبيب، لكتابة رواية؛ ولم أكتبها حتى الآن».

يصف شوارع المدينة المتصالبة التي يؤدي بعضها إلى بعض، وفيها ألوان من الناس، ومشاهد القتل، حيث لا تقدم نشرات الأخبار سوى صور الضحايا من الفلسطينيين، والدم الذي بات عاديا مألوفا على الشاشات، والجسد المقطع المبتور، في دماره وتقطع أوصاله. ويخلص إلى أن «هذا البلد ليس إسرائيل.. لقد أحرجني عدم تصديقهم لي، وإصرارهم على أنها إسرائيل وتل أبيب». وندرك من حديثه وهو «مونولوج» أنه يهودي بريطاني، إذ يقول: «كنت أحاول كتابة شيء عن اليهود، لأنني إذا استطعت التعبير عن هذا الموضوع، ربما تمكنت من فهم شيء عن نفسي» والمسوغ لحيرته أن اليهود في فلسطين المحتلة أخلاط وأجناس، فمن هم إذن؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى