التعليم الخصوصي يهزم “الحكومي” تحت يافطة “معاهد التقوية”

المراقب العراقي/ يونس العراف …
في ظل ضعف التعليم الحكومي، ارتفعت أسهم تجارة التدريس الخصوصي في البلاد، تحت يافطة معاهد التقوية، وهي طريقة اتبعها عدد من الأساتذة القدامى، الذين استحصلوا على اجازات وزارة التربية، دون وضع ضوابط للحدّ من ظاهرة التدريس الخصوصي، إلا في وقت متأخر من العام الماضي.
وسط النمو المتصاعد في عدد معاهد التدريس الخصوصي التي أصبحت تنشط في البلاد بشكل كبير، يرى أولياء الأمور أنفسهم مضطرين إلى تسجيل أبنائهم بدورات تقوية، على الرغم من الأعباء المالية الكبيرة، وذلك بسبب ضعف التعليم في المدارس الحكومية خلال السنوات الماضية .
ويرى أولياء أمور الطلبة على مختلف مستوياتهم الدراسية، أنّ “أصحاب معاهد التدريس الخصوصي، استغلوا ضعف المستوى التعليمي في المدارس، ليحقّقوا أرباحاً مالية كبيرة، تُلقى على كاهل العائلة العراقية”.
وقال المواطن خالد منصور في تصريح لـ”المراقب العراقي”: ان “الأعداد الكبيرة للطلبة في المدارس الحكومية، يمنع تطور الدراسة فيها، فلا غرابة ان نشاهد تنامي ظاهرة المعاهد التي تعمل تحت مسمّى دروس التقوية، وفي الواقع هي تدريس خصوصي بصورة رسمية”.
وأضاف: ان “الحكومة مدعوة أكثر من أي وقت مضى الى وضع آلية، للحدّ من التدريس الخصوصي الذي أصبح ظاهرة تنتشر بشكل واسع في البلاد، من خلال فتح دورات تقوية خاصة بالتلاميذ، يديرها أساتذة ذوو كفاءة ويتمتعون بطريقة تدريس مميّزة، تمكّن التلاميذ من الاستيعاب للنهوض بالمستوى التعليمي المتراجع في البلاد”.
وتابع: ان “الخطوة التي يجب ان تنتهجها وزارة التربية، للحدّ من ظاهرة التدريس الخصوصي، هي زيادة أعداد المدارس وتوسيعها، بما ينعكس إيجاباً على تحسين مستوى التلاميذ وتقليل نسبة الرسوب”.
من جانبه، قال المواطن علي قاسم في تصريح لـ”المراقب العراقي”: ان “الضعف الواضح في أداء المدرسين داخل المدارس الحكومية، أُجبرني على تسجيل أبنائي الثلاثة في معاهد للتقوية، وبالتالي فأنا أتحمّل أعباءً مالية باهظة جداً حتى يتمكّنوا من الحصول على مستوى تعليمي جيّد”.
وأضاف: ان “الحكومة ووزارة التربية تتحملان مسؤولية التراجع، مشيراً إلى أنّهما منحتا أصحاب المعاهد، فرصة لاستغلال الظرف القائم، والمتاجرة بالتعليم”.
وأوضح: ان “المستوى التعليمي في المدارس الضعيف جداً يعود إلى أسباب كثيرة تراكمت خلال السنوات الماضية، فالوزارة لم توفّر أيّ حلول لذلك، وهو الأمر الذي أجبرنا على اللجوء إلى المعاهد الخاصة لتدريس أبنائنا، حذرا من الرسوب الذي قد يؤدي الى ضياع مستقبل الأبناء، ان ظلوا معتمدين على ما يتلقونه في المدارس الحكومية”.
وفي المقابل، يقلّل أصحاب تلك المعاهد من أهمية الحلول والآليات المقترحة، لإنهاء ظاهرة التدريس الخصوصي، ويرون أنّ الحلّ الوحيد يكمن في تطوير الواقع التعليمي في المدارس.
ويقول محمد سعيد، وهو صاحب معهد للتدريس الخصوصي في بغداد، إنّ “معاهدنا ساندة للمدارس، وهي تعمل على وفق احتياجات التلميذ بالمواد التي تحتاج إلى دروس تقوية”.
وأضاف: أنّ “المستوى التعليمي في المدارس صار ضعيفاً جداً، وقلّة الأبنية المدرسية أدّت إلى اعتماد نظام الدوامَين أو الدوامات الثلاثة في المدارس، في حين تضمّ القاعة الدراسية الواحدة نحو 50 تلميذاً في بعض الأحيان”، شارحاً أنّ “مثل هذه الأعداد تقلّل من قدرة المدرّس على شرح المادة بشكل صحيح، فضلاً عن أنّها تؤثّر على استيعاب التلميذ، كذلك فإنّ المدارس الحكومية تعاني نقصاً في كوادر التعليم، إلى جانب أسباب أخرى أثّرت سلباً على المستوى التعليمي”.
وشدّد على أنّ “الخلل القائم في هذا الإطار يحتاج إلى معالجات، وأنّ التلميذ في حال حصوله على مستوى تعليمي جيد في المدارس، فإنّه سوف يستغني عن الدروس الخصوصية بشكل تلقائي”.
وكانت نقابة المعلمين العراقيين قد تقدمت في وقت سابق بمقترح لوزارة التربية بشأن الدروس الخصوصية. وقال نقيب المعلمين، عباس كاظم السوداني، إنّ المقترح يقضي بالعمل على إنشاء معاهد تطوير في داخل المدارس، يستفيد منها التلاميذ بعد انتهاء الدوام الرسمي، على أن يؤدّي عملية التعليم مدرّسون متقاعدون خبرتهم طويلة في المجال، وذلك بأسعار رمزية.
وأضاف، أنّ “وزير التربية وعد بالعمل على المقترح، ونحن ننتظر التعليمات الخاصة من الوزارة إزاءه، خلال الأيام المقبلة”.



