الأحزاب الكردية تسعى للاستحواذ على كركوك عبر نافذة الانتخابات

تدخلات دولية وصراع إقليمي
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
تحاول الأحزاب الكردية، العودة الى محافظة كركوك، بعد ان اعادت القوات الاتحادية القانون لها، على خلفية تمرد حكومة اقليم كردستان آنذاك واجرائها استفتاء الانفصال والطموح نحو انشاء الدولة الكردية.
ومنذ ذلك الحين، تسعى الأحزاب والقوى الكردية للرجوع الى كركوك من خلال طرق عدة، إلا انها لم تفلح بذلك، نتيجة لعدم وجود بيئة حاضنة للوجود الكردي، نتيجة للرفض العربي والتركماني لأي تواجد عسكري أمني كردي والمتمثل بالبيشمركة والاسايش، بسبب فرض الارادات التي مارستها قبل طردها من المحافظة، في عام 2017، واتباع سياسة التهجير من أجل تكريد المنطقة وضمها الى اقليم كردستان بشكل نهائي، كونها من ضمن فقرات المادة 140 من الدستور العراقي، والتي نصت على ان هذه المدن هي مناطق النزاع ولم يحسم أمرها لغاية اليوم، والخلاف ما يزال قائماً حولها.
وأراد الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود البارزاني قبل أشهر قليلة، الرجوع الى مقر العمليات المتقدم في محافظة كركوك، إلا انه فشل بعد خروج المئات من ابناء المدينة باحتجاجات واسعة، رافضة لاي وجود سياسي وأمني كردي، وعلى إثر ذلك، حصلت صِدامات ما بين عناصر مندسة تابعة للحزب الديمقراطي والأهالي الغاضبين والرافضين لعودة البيشمركة الى هذا المقر، ما تسبب بسقوط عدد من القتلى والجرحى، وهو ما دفع الحكومة المركزية في بغداد الى ايقاف العودة وابقاء الحال على ما هو عليه.
وتعليقاً على هذا الأمر، يقول المحلل السياسي مجاشع التميمي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “الصراعات في كركوك موجودة منذ القدم، ومن حق أي حزب أو مكون ان يبحث عن مكاسب”، مؤكدا ان “ما يجري في كركوك يعد أزمة كبيرة، ويوم أمس أجلت المحكمة الاتحادية، دعوى تخص انتخابات المحافظة رفعتها بعض الأطراف التركمانية والعربية”.
وأضاف، ان “المحافظة تشهد نوعا من الصراع الذي قد يبرز بعد اجراء الانتخابات، والوضع هناك خطير جدا برغم انه يشهد استقرارا نسبيا، لكنه ربما يشهد عودة الصراعات في أية لحظة”، مشددا على ضرورة “ان تتدخل الحكومة وتحديدا رئيس الوزراء والقضاء والأخذ بالاعتبار المصلحة الوطنية والسلم الأهلي”.
وتابع التميمي، ان “الوضع بعد الانتخابات قد يتفجر في كركوك، وانه لم يشهد استقرارا حقيقيا بل كان نسبيا، في ظل وجود أطراف اقليمية ودولية تتدخل في هذه المحافظة”، موضحا ان “كركوك تحتوي على مكونات عدة عربية وتركمانية وكردية، والتدخل الدولي يأتي بحجة مساعدة هذه القوميات والمكونات”.
وبالتزامن مع قرب موعد انتخابات مجالس المحافظات التي غابت عن المحافظة منذ عام 2005 والتي شهدت اقامة آخر اقتراع، سعت الأحزاب الكردية الى فرض سطوتها على بعض المناصب التنفيذية داخل المحافظة وخصوصا المفوضية العليا للانتخابات من أجل استعادة منصب المحافظ الذي هو على رأس الهرم الوظيفي في المدينة، والحصول عليه يعني فرض سيطرة تامة على جميع المفاصل الأخرى.
هذا وقررت المحكمة الاتحادية العليا، أمس الاثنين، تأجيل النطق بالطعن المقدم بشأن انتخابات مجالس المحافظات في كركوك، ذلك بحسب وثيقة حصلت عليها “المراقب العراقي”، تتعلق بطلب قدمته المرشحة لانتخابات مجلس محافظة كركوك، نجاح حسن إبراهيم، فيما لم تحدد المحكمة موعد النطق بالقرار.



