اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

حكومة الإقليم تخنق أنفاس الشمال وتحرق رواتب الموظفين بـ”النفط الأبيض”

صوت الفقراء يزلزل سلطة البارزانيين
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
لا تأتي المصائب على الأكراد فُرادى، فتلاحق الأزمات في المحافظات الشمالية، انطلاقا من سرقة رواتب الموظفين، وغلاء المعيشة، وتصاعد الفقر، لم تكن هي الوحيدة التي تقف في طريق الآلاف منهم الذين يقفون على أبواب شتاء قاسٍ، بلا نفط أو كهرباء مرتبكة، لا تغطي حاجتهم، بسبب مافيات الفساد التي تعشش في مفاقس أربيل منذ نحو عشرين عاما.
وتشهد مدن الشمال، تصاعدا لموجة الغضب الذي صار يتسلل الى الشارع، ويفصح عن كوارث الفقر التي فاقمتها عوامل الفساد والتهريب واهمال ملايين المواطنين العراقيين في الإقليم، الذين يرزحون تحت سطوة السلطة في سلوك دكتاتوري يتعامل بـ”النار والحديد”.
وفي الوقت الذي يعاني الأكراد من نقص حاد في وقود النفط الأبيض، الذي ترتفع أسعاره إزاء الشحة التي خلفتها آلة التهريب، تكابد العائلات هناك، أزمة الفوضى الضاربة أطنابها في مناطقهم، بسبب تجاهل السلطات في أربيل، أزمات مواطنيهم التي صارت تتكدس من دون حلول.
ويقول مصدر محلي في أربيل، ان السبب الرئيس في شح وقود النفط الأبيض، يأتي لتعاظم الفساد الذي ينسف الحصص المقررة عبر تهريبها بواسطة سماسرة مقربين من مركز القرار.
ويؤكد المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “الحصص التي يجب ان تذهب الى المواطنين في المحافظات الشمالية، تغيب في جنح الليل بعد تهريبها من أشخاص متنفذين يستخدمون سلطتهم لتفريغ الحمولات التي تصل الى مراكز البيع الرسمية، لافتا الى ان السلطات تعلم بمجريات الأمور، لكنها تغض الطرف لوجود داعمين لهؤلاء”.
وتزامناً مع خروج أزمة رواتب الموظفين الأكراد عن السيطرة بعد وصولها الى منصة التظاهر في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، يتوقع مراقبون أكراد ان تشهد مدن الشمال انفجاراً رهيباً، ردا على الاستهتار بحقوق المواطنين، لافتين الى ان تصاعد مؤشرات الفساد بالشكل الكارثي الحالي، لا يمكن السكوت عنه اطلاقا، وهو مؤشر لثورة عارمة مقبلة ستخرج عن السيطرة.
ودعا المختص في الشأن الاقتصادي قاسم بلشان التميمي، “الجماهير الكردية الى الانتفاض على واقعهم المزري، لتحقيق حياة كريمة سلبت منهم، بسبب فساد السلطات هناك، مشيرا الى ان عدداً من العوامل ستقود الى انفجار الشارع الذي يعيش لهيبا كارثيا”.
ويبيّن التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “حكومة الإقليم تحاول الإبقاء على الأزمات مع المركز برغم اللين الذي تبديه بغداد بالتعاطي إيجابيا مع جميع الملفات العالقة”، موضحا ان “المواطنين الاكراد يدفعون ثمن السياسات الخاطئة التي تنتهجها أربيل”.
وتشير تدوينات يطلقها ناشطون أكراد على مواقع التواصل الاجتماعي الى تكوين مجموعات تقود تحركات الرأي العام في المدن الشمالية ليس على أزمة الرواتب وحسب، وانما تشمل تغييرات جوهرية في الحياة السياسية التي أغلقت فيها أربيل أبواب الحكم على عائلة بعينها، مع مقربين وسماسرة يخدمون مشروعهم الذي يسير بالإقليم نحو هاوية الدكتاتورية الخطيرة.
وبرغم تعاطي بغداد مع أزمات يختلقها من يمسكون بمقاليد السلطة في أربيل، إلا ان الحزب الحاكم هناك لا يزال يحاول الانتفاع من استمرار الازمات واستخدام أوراق التلاعب، لاستمرار نهب ثروات العراقيين عبر تهريب النفط والمنافذ غير الرسمية التي تدر عليهم ملايين الدولارات شهريا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى