“شاحنة” غسيل الأموال تسير بـ”الرونك سايد” وتتمرّد على القوانين

تحت غطاء المتنفذين
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
على مدى الأعوام العشرين الماضية، أشعل تكدس أموال الفساد، الواقع العراقي، وقلبه رأساً على عقب، وليس تصاعد نسب الفقر والبطالة إزاء سرقة الثروة، هو الوحيد الذي دخل ضمن تصنيف ومؤشرات المخاطر، فالكثير من المرافق، أصبحت مهددة، بسبب تسرّب تلك الكتل النقدية الضخمة، للاستثمار في مجالات السكن والجامعات الأهلية والمستشفيات، وعمليات استيراد وهمية، لن تتعدى توصيف “الحبر على الورق”.
ولم تنجح مساعي ردم أزمة الفساد التي صارت ماكنة تفريخ تشتغل الأحزاب على ادامتها في المؤسسات والهيمنة على مشاريع الدولة، حتى صار الحديث عن محاصرة تمدد سرطان مافيات متنفذة من القرار، دائرة مظلمة يصعب السيطرة عليها، ما يقوّض تحركات القضاء على سرقة المال العام.
ويقول مصدر محلي، ان أغلب الشركات التي تعمل لصالح جهات حزبية وتدير عمليات استيراد وتصدير البضائع “أغلبها وهمية” وغايتها غسيل الأموال.
ويذكر المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، ان “بعض الشركات تمنح الدوائر المالية المختصة قوائم وهمية تتحدث عن استيراد سلع ومواد معينة لتبرير سحب الدولار تحت مسميات التجارة الخارجية، وهي واحدة من عمليات تهريب العملة”.
وتكبدت البلاد بسبب مقربين من مصدر القرار، واردات مالية هائلة، كانت قد نسفتها الأحزاب خلال الأيام التي كان العراق يعاني فيها من حربه ضد الإرهاب، فضلا عن السيطرة على المنافذ والاستحواذ على رخص الاستيراد والتصدير التي أصبحت حكراً على شركات تابعة لسماسرة الأحزاب الفاسدة، وهي ذاتها من تحرّك الأموال وتتلاعب بها.
ويطالب مختصون في مجال المال والأعمال، رئيس الحكومة محمد شياع السوداني بمطاردة العديد من الأسماء التي لا تزال تكتنز كتلة مالية ضخمة من العملة الأجنبية، وفي صدارتها ما يُعرف بـ”سرقة القرن” التي تستثمر أموالها في الداخل بمنتجعات وأماكن ترفيهية وفنادق “خمسة نجوم”، في الشمال ومحافظات عراقية أخرى، فيما لم يحسم ملف تلك الشبهات التي تلاحق الكثيرين من أمثال نور زهير الذي أصبحت قضيته تتلاشى تدريجيا.
ويرى الخبير الاقتصادي علي كريم اذهيب، ان الجهات الرقابية المختصة بمتابعة ملف الفساد وغسيل الأموال، نجحت خلال العام الحالي بالكشف عن ملفات عديدة والاطاحة بمديرين عامين في بغداد والمحافظات.
ويبيّن اذهيب في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “النسبة التي حققتها الجهات المعنية بمحاربة الفساد خلال عام، لم تحصل على مدى العشرين عاما في الحكومات السابقة، لافتا الى ان مثل هكذا ملف شائك ومعقد يحتاج الى أعوام لمحاصرة منابع سرقة المال العام، وتصفية مؤسسات الدولة من المافيات وسماسرة الأحزاب”.
ويقول مواطنون، ان الثمن الباهظ الذي يدفعه العراقيون ليس سرقة أموالهم المخصصة في الموازنة السنوية والايرادات الداخلية، وانما استخدام تلك الأموال في مجالات تعود بالدمار على المواطن، وفي مقدمتها المجمعات السكنية التي تقوم بالأساس على أموال الفاسدين والتي اشعلت العقارات في بغداد، فيما لم تفتح صفحة هؤلاء السوداء ويواصلون كوارثهم علناً.
وحتى مع تكرار الحديث والتهديد والوعيد الذي تستخدمه الحكومة في خطاباتها المتكررة لتطويق كارثة الفساد وعمليات غسيل الأموال، إلا ان متابعين لحركة المال في البلاد يعتقدون، ان عوامل التأثير لا تزال خجولة وبحاجة الى خطوات أكثر جدية.



