“73” هجمة تضع واشنطن بين خياري الانسحاب أو “موسم” الخسائر

منجل المقاومة الإسلامية يحصد رؤوس الاحتلال
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
في الوقت الذي تسعى فيه أطراف سياسية وشعبية، لإنهاء الوجود الأمريكي في العراق، بسبب تهديده لأمن واستقرار البلاد والتعدي على سيادته بشكل متكرر، عبر قصف قوات أمنية حكومية، وتسببه بإثارة الكثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على توسعة نفوذها في المنطقة وعلى وجه الخصوص في العراق وسوريا، نتيجة الضربات المتكررة للمقاومة العراقية، خاصة بعد عملية طوفان الأقصى والعدوان الصهيوني على قطاع غزة، بحسب ما وصفته تقارير صحفية.
ومؤخراً، برزت دعوات عراقية تطالب حكومة السوداني بضرورة تطبيق قرار البرلمان القاضي بإخراج القوات الأمريكية من العراق وفقاً لجدول زمني، على خلفية القصف الجوي الذي تعرّضت له قوات الحشد الشعبي وراح ضحيته تسعة شهداء وثلاثة جرحى في منطقة جرف النصر، وهددت المقاومة الإسلامية حينها برد قوي ومزلزل ضد القوات الأمريكية في العراق.
في المقابل، أبدت واشنطن تخوفها من عمليات المقاومة الإسلامية التي تستهدف قواعدها في العراق وسوريا، وبدأت بإعداد استراتيجية جديدة في المنطقة، وفقاً لموقف المقاومة الذي سيحدد بقاءها من عدمه في العراق وسوريا، بحسب ما أعلنته شبكة “نيوز ويك” الأمريكية.
وأضاف التقرير، ان “المراكز المختصة رصدت تهديداً صدر عن المقاومة الاسلامية ضد القوات الأمريكية في العراق، والذي توعدها بضربات شديدة القوة”، مؤكدا ان “تلك الهجمات سيكون لها “القول الأخير” في بقاء القوات الامريكية من عدمه، منوهاً الى ان إدارة واشنطن لا تريد المزيد من الخسائر البشرية في العراق، خاصة بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة، وما رافقتها من ضربات لقواعدها خاصة في بلدان محور المقاومة الإسلامية”.
وبحسب آخر إحصائية للبنتاغون، فان القوات الأمريكية تعرضت الى ما يزيد عن 73 هجمة منذ انطلاق عملية طوفان الأقصى في فلسطين، نفذتها المقاومة الإسلامية العراقية، وأدت بحسب البنتاغون الى مقتل واصابة أكثر من 100 جندي أمريكي، الأمر الذي جعل إدارة البيت الأبيض الى مراجعة حساباتها في المنطقة، خوفاً من خسائر أكثر، خاصة وان المقاومة الإسلامية توعدت بعد اعلان الهدنة في غزة بأن ضرباتها ستكون أشد في حال لو أعاد الكيان الصهيوني عدوانه ضد المدنيين في غزة.
الخبير الاستراتيجي مؤيد العلي أكد، أن “الولايات المتحدة الامريكية لديها أهداف بعيدة المدى في العراق والمنطقة، لكن بعملية طوفان الأقصى تغيّرت المعادلات وانكسرت شوكة الجيش الأمريكي والكيان الصهيوني بفعل ضربات المقاومة الإسلامية”.
وقال العلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “ضربات المقاومة الإسلامية في العراق، أوجعت الامريكان وجعلتهم يعيدون ترتيب أوراقهم في المنطقة، خاصة وان تلك الضربات اصابت أهدافاً لم تكن ضمن حسابات الجيش الأمريكي”.
وأضاف، أن “ضربات المقاومة أثرت على الجانب الأمريكي بشكل كبير جداً، لأن القواعد المستهدفة تقدم الدعم اللوجستي لجميع القوات في غرب آسيا، وبالتالي فأنها غيّرت معادلة الحرب بشكل كامل”.
وأوضح، أن “التكتيكات الحربية الجديدة التي استخدمتها المقاومة الإسلامية ضد القوات الأمريكية، أجبرت واشنطن على القبول بهدنة غزة، خوفاً من ضربات قد تكون أكثر دقة وتشمل مصالح جديدة غير متوقعة”.
وبيّن، أن “الامريكان اليوم يدرسون إعادة تموضعهم في المنطقة، وحتى قد تفكر بتخفيض عدد قواتها في العراق وسوريا أو تحصّن الدفاعات الجوية في قواعدها العسكرية”، متوقعاً ان “تلجأ واشنطن الى إثارة الفوضى في العراق عبر إحداث مشكلات سياسية واقتصادية لإشغال الرأي العام وتخفيف الضربات ضدها”.
وتشهد الولايات المتحدة الامريكية، تراجعاً استراتيجياً في المنطقة، بسبب الوضع الداخلي الأمريكي، وكذلك الخسائر الكبيرة في حرب روسيا وأوكرانيا، وبالتالي فأن هذه الأمور تجعلها تأخذ خطوة الى الوراء، وتعيد حساباتها في المنطقة، خوفاً من خسائر جديدة، خاصة وأنها تواجه قوة كبيرة كبدتها خسائر فادحة خلال فترة زمنية قياسية، والمتمثلة بمحور المقاومة الإسلامية في الشرق الأوسط.
وعلى الصعيد السياسي الداخلي، فأن هناك أطرافاً سياسية تدفع عكس التيار، وتحاول جاهدة ابقاء القوات الأمريكية في البلاد، ولم تتعدَ المواقف السياسية البيانات والمطالبات بخروج تلك القوات من البلاد، عدا بعض الأطراف السياسية الوطنية، التي تدعو بصراحة الى انهاء الوجود الأجنبي، وتطبيق قرار البرلمان لعام 2020 وتحديد جدول زمني للانسحاب الكامل.
وبهذا الصدد، يقول القيادي بالإطار التنسيقي علي الفتلاوي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أنه “الى الآن لم تجتمع القوى السياسية بصورة عامة على قرار اخراج الامريكان، وهناك فئة معينة فقط هي من تطالب بإنهاء الوجود الأمريكي”.
وأضاف الفتلاوي، أن “هناك مصدات وعراقيل سياسية، تقف بوجه تطبيق قرار البرلمان، وفقط كتل الإطار التنسيقي تضغط باتجاه اخراج القوات الأمريكية”.
وأكد، أن “القوات الأمريكية لم تجلب للعراق سوى الدمار والخراب، وتعدت كثيراً على سيادة البلاد، كان آخرها قصف قوات الحشد الشعبي في منطقة جرف النصر، داعياً الأطراف السياسية كافة الى الضغط بهذا الاتجاه وقطع العلاقات مع الجانب الأمريكي”.
ودعا الفتلاوي “الحكومة العراقية وعبر الطرق الدبلوماسية الى انهاء الوجود العسكري الأمريكي، خاصة وأنها تمتلك قوات قتالية في قواعدها المنتشرة في البلاد، مشيراً الى ان تلك القواعد باتت تهدد أمن واستقرار البلاد، وتعد بمثابة مركز للعمليات الأمريكية في المنطقة”.



