بارزاني يسبح بالعسل ويواعد موظفي الإقليم بـ”الخبز اليابس”

غضب كردي يشتعل في اربيل
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
رغم مرونة المفاوضات التي تبديها بغداد، لإنهاء الصراع المالي مع اربيل، إلا ان الأكراد يلعبون على حبال رخوة، يحاولون فيها الابتعاد عن منطقة “الانفجار والانهيار”، وإبقاء فرضية كسب الوقت، لحماية حالة الانفلات التي تبعد مخاوف تسلل السلطة الاتحادية، في السيطرة على الثروات التي تستحوذ عليها كردستان، في صدارتها أكثر من عشرين منفذاً غير رسمي.
وبعيداً عن ملف الأموال الضخمة، وايرادات تهريب النفط، فان عقدة رواتب موظفي الإقليم تبرز شهرياً، مع كل تأخير يتصدر موقف الشارع الكردي الذي عجز عن الوصول الى صيغة، يستطيع من خلالها انتزاع مستحقاته، من ترسانة مسعود البارزاني المالية، والذهاب فيها نحو بغداد، لضمان تدفقها شهريا.
لكن بغداد التي تصرُّ على ضرورة تسلّم بيانات الموظفين، تدرك هي الأخرى، ان حكومة الإقليم سترفض المقترح الذي يفضح ملف آلاف الأسماء الوهمية، التي تزجها سلطات أربيل، لابتلاع المليارات شهريا، تحت غطاء استحقاق الرواتب الشهرية.
ويوم أمس الأول، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي، تدوينات تهدد سلطة الإقليم، بالذهاب نحو بغداد، بوفد جديد قد يقوده المتقاعدون الذين يعانون أزمة التأخير في رواتبهم شهريا، من دون حلول أو نتائج، تنهي هذا الملف الشائك.
وقريباً من تلك التحركات، أكد مجلس الوزراء الاتحادي، عدم ممانعته المضي بمقترح توطين رواتب موظفي كردستان وتحويلها إلى حساباتهم بعد الحصول على بياناتهم الشخصية، فيما بيّن، أن “المبالغ ستُقتطع من حصة الإقليم في الموازنة”.
ويرى الخبير الاقتصادي ناصر الكناني، ان أربيل تخشى فتح ملف الرواتب خصوصا ما يتعلق باقتراحات التوطين عن طريق بغداد، مشيرا الى ان الأمر سيكشف آلاف الأسماء الوهمية التي تقدمها حكومة الإقليم، بعيداً عن التدقيق.
ويبيّن الكناني في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الحل الأمثل يأتي بأهمية استمرار مطالبة الموظفين والمتقاعدين وحتى المشمولين بالرعاية الاجتماعية، بضرورة نقل ملف رواتبهم الى بغداد، لإحراج أربيل التي تغض الطرف عن تلك المطالبات، فيما لفت الى ان الكثير من الملفات العالقة، لا يرغب الأكراد بحسمها، كونها تدر عليهم ملايين الدولارات شهريا، وفي مقدمتها المنافذ وحقول النفط”.
ويقول الناشط حما اريان من محافظة السليمانية لـ”المراقب العراقي”، ان “أربيل لا تخوض في المفاوضات مع بغداد الى نهاية المطاف، وتحاول دوما إبقاء الأمر معلقاً للاستفادة من الأزمات السياسية المستقبلية، لإبقاء الملف في أرضية “الاستقرار المتردد”، مشيرا الى ان النزاع المالي الذي تعمقه أربيل، تسبب بخنق الشارع الى الحد الذي سيولد انفجارا محتملا، قد يصعب السيطرة عليه، إذا لم تتداركه سلطات الإقليم”.
ويؤكد اريان، ان “الاستمرار في نهج الفساد وتمرد مافيات الحزب الحاكم في أربيل، سيصل بالإقليم الى منطقة خطيرة، لن تتمكن سلطة بارزاني القمعية من مواجهتها، ولاسيما ان حراكاً واضحاً صار ينضج تدريجياً لتقليل تأثير الفاسدين من خلال الانتخابات المقبلة، لافتا الى ان الشارع يعوّل كثيرا على ظهور أسماء مستقلة جديدة، لطي صفحة عقد ونصف العقد من الدمار والنهب المتواصل”.
ويتخوّف ناشطون في أربيل من استخدام آلة القمع التي تلاحقهم منذ أعوام، لتصفية الشباب الذين يؤشرون اعتراضاتهم على سلطة مسعود البارزاني التي تفرض سيطرتها على المحافظات الشمالية بالنار والحديد، ضاربة مواثيق المواطنة والديمقراطية عرض الحائط.



