اراء

الله كريم …

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..

متسول اعتاد الجلوس على أبواب المتحف الوطني وكان ينادي بكلمة .. ( لله لله ) على كل من يقترب منه عسى أن يرق قلبه عليه فيساعده لوجه الله تعالى . ذات يوم مر عليه سائح أجنبي فقال المتسول له بصوت مسموع .. لله . ثم أعاد نداءه له .. لله . لله فالتفت اليه السائح ورد عليه ( Waht ) . كرر المتسول كلمته.. لله .. فقال السائح Waht .. لم يفهم السائح معنى كلمة المتسول فدفعه الفضول لأخذ صورة له للذكرى وأدار وجهه عنه وانصرف ماشيا . ذهب السائح الذي كان ثريا جدا لبلده وقص ما رآه على صديق عربي له يعمل تدريسيا في إحدى الجامعات الأمريكية وسأله عن معنى ما يقوله ذلك المتسول بكلمة لله وماذا يريد بالضبط . قال له صديقه إنه فقير الحال ويحتاج المساعدة ليأكل ويوفر لقمة العيش لأطفاله وعائلته ويذكر الناس بأن الله هو الذي يجازي من يساعده . رق قلب الرجل عليه وقرر أن يساعده فأرسل الى سفير بلده لديهم مبلغ مليون دولار مساعدة له وأرفق مع المبلغ صورة المتسول وعنوان المكان الذي يجلس به . وصل المبلغ إلى السفير فقال السفير لنفسه مليون دولار مبلغ كبير وكثير جدا على متسول فقير وأعتقد أن 200 الف دولار كافية له فاحتفظ لنفسه بـ 800 الف دولار وأرسل لوزارة الخارجية في بلده العربي الأصيل مبلغ 200 الف دولار لتسليمها للمتسول مع عنوان جلوسه وصورته . استلمها مدير مكتب الوزير وقال لنفسه 200 الف دولار كثيرة على المتسول فاحتفظ بنصف المبلغ وأرسل 100 الف دولار الى المحافظ ليسلمها للفقير . وصل المبلغ إلى المحافظ فقال لنفسه إن 100 الف دولار كثيرة عليه فأرسل الى مدير مركز الشرطة في المنطقة التي يجلس بها ذلك الفقير 200 دولار لتسليمها له . وصلت الى مدير مركز الشرطة فقال لنفسه 200 دولار كثيرة عليه وأعتقد أن عشرين دولارا كثيرة عليه وكافية له فنادى على الشرطي وقال له خذ هذه العشرين دولارا وسلمها الى المتسول الذي يجلس قرب باب المتحف وزوده بصورته . في الطريق اليه قال الشرطي لنفسه وهل يعرف الفقراء والمتسولون ما هو الدولار فوضعها في جيبه وجاء اليه وقال له هل تتذكر ذلك السائح الأجنبي الذي مر عليك قبل شهر. أجابه نعم . قال له يسلم عليك وهذا نصف دينار لك منه ويقول لك الله كريم . ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى