إضاءات إسلامية في مواجهة الترفية المجتمعية

دائما ما يحثنا الله سبحانه وتعالى وأهل البيت عبر الروايات والشواهد، على ضرورة كبح جماح النفس، التي دائما ما تكون أمّارة بالسوء.
وعلينا إصلاح أنفسنا كما يجب إصلاح نمط الاستهلاك في المجتمع والبلاد. نموذجنا للاستهلاك نموذج خاطئ. كيف نأكل؟ وماذا نأكل؟ وماذا نلبس؟ نضع في جيوبنا هاتفًا جوالًا، وبمجرّد أن ينـزل إلى الأسواق طراز أحدث نرمي جهازنا جانبًا، ونشتري النسخة الأحدث، لماذا؟! أيّة نزوة هذه التي أُصبنا بها؟!
جعل الثروة في مسير الإنتاج هو إصلاحٌ لنمط الاستهلاك
الكثير من أولئك الذين يمتلكون رؤوس الأموال والمداخيل الكبيرة لا يعرفون كيف يستعملون هذه الثروات. وهنا تبرز قضيّة ترشيد الاستهلاك، فبدلًا من أن يضعوا أموالهم في الاستثمارات الإنتاجيّة يستهلكونها في الكماليّات والرحلات الخارجيّة العبثيّة وغير المنتجة والتي تكون أحيانًا فاسدة، ويجدون مبررًا لتغيير الأثاث وتجهيزات المنزل، إنّ مثل هذه الأشياء تُعد تصرّفات مسرفة فيما يتعلّق بالثروة. فيمكن أن يُستثمر بهذا المال وبهذا المدخول.
توجيه مداخيل البلد نحو الإنتاج؛ لا الإسراف
لدينا أموال خارج البلد؛ فقد بعنا النفط ولم يعطونا ثمنه. جرى الاتّفاق ضمن الاتّفاق النوويّ على إعادة هذه الأموال إلينا… عندما تُعاد إلينا هذه الأموال الموجودة خارج البلاد وهي تقريبًا 10 مليارات دولار، علينا أن لا نودعها في المصارف والبنوك لئلّا تُهدر. البلد بحاجة إلى هذه الأموال التي ستردّ، وفي مجال الإنتاج بالدرجة الأولى؛ حاذروا لئلّا تُهدر هذه الأموال الواردة وتتلاشى. فلا تُصرف على المشتريات غير الضروريّة، والأعمال العبثيّة، والأمور الإسرافيّة؛ أي “عليكم” إدارة الثروات الماليّة الواردة إلى البلد من البنوك والمراكز الأجنبيّة.
ترشيد الاستهلاك يعني الاستهلاك بطريقة صحيحة
من الأعمال والإجراءات الأساسيّة في مجال التقدّم والعدالة -ما ذكرته في رسالة النوروز وخاطبت بها الشعب الإيرانيّ العزيز- ألا وهي مكافحة الإسراف، والسير نحو إصلاح نمط الاستهلاك، والحؤول دون البذخ، وتضييع أموال المجتمع؛ هذه قضيّة على جانب
الدور النموذجيّ للمسؤولين في القضاء على ثقافة الاستهلاك
الإسراف، واجتناب المصاريف الزائدة، وبالتأكيد، كلامنا هنا موجّه للمسؤولين؛ ليس في حياتهم الشخصيّة فحسب ـ وهذا الآن يأتي في الدرجة الثانية من حيث الأهمّيّة ـ “بل” ينبغي لهم في الدرجة الأولى أن يجتنبوا بجدّيّة الهدرَ في نطاق مهمّاتهم وعملهم.
وإذا حصل هذا، أي كنّا نحن المسؤولين ملتزمين بهذا الأمر، عندها تعمّ وتنتشر هذه الروحيّة، وهذه الخصلة، وهذه الأخلاق بين الناس، إنّنا اليوم نرى بين الناس والأشخاص الذين يتمتّعون بأوضاع ماليّة لا بأس بها، الكثير من الإسراف، والإسراف موجود في كثير من الموارد؛ إنّنا نوجّه خطابنا إلى الناس، لكن هذه من جملة المواضع التي تقول: “كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم” . على جماعة المسؤولين في البلاد أن يلتفتوا فيما يتعلّق بشؤون المجموعة التي يديرونها، بأن لا يكون هنالك إسراف في عملها؛ أن تكون طريقة الإنفاق حقيقة، نموذجًا عقلانيًّا، تدبيريًّا، إسلاميًّا. نحن لا نقول للناس بأنّ عليهم أن يرتاضوا كما يوحي البعض إلى ذلك، بعد أن تمّ الإعلان عن سياسات الاقتصاد المقاوم، وقبل أن يجفّ حبر هذا الإعلان شرع البعض بالقول: “هؤلاء يدعون الناس إلى الارتياض”؛ لا، الأمر ليس كما يدّعون بتاتًا، بل بالعكس؛ إنّنا نؤمن بأنّه إذا طُبّقت هذه السياسات، فإنّ أوضاع الناس ستتحسّن، وستنفرج أمور الطبقات الفقيرة. البلد الذي يكون فيه التضخّم في الحدّ المعقول، والشغل في الحدّ المطلوب، سيعيش عموم الناس فيه براحة ورفاه. إنّنا لا نطلب بأيّ وجه من الناس أن يرتاضوا، نحن نطلب منهم عدم الهدر. الاستهلاك شيء، وسوء الاستهلاك شيء آخر.



