اخر الأخبارثقافية

فيصل لعيبي .. يرسم الحياة اليومية للعراقيين في محطات الاغتراب

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

في حياة الفنان فيصل لعيبي هناك محطات اغتراب عديدة، فقد أمضى تسع سنوات في فرنسا حصل خلالها على دبلوم في الرسم من مدرسة الفنون الجميلة العليا، ودبلوم آخر في الدراسات المعمقة من جامعة السوربون بباريس، وذلك في اوائل ثمانينيات القرن الماضي وعلى الرغم من كل ذلك فهو يعد نفسه رسام الحياة اليومية للعراقيين في محطات الاغتراب.   

وقال لعيبي في حوار تابعته ” المراقب العراقي”: إن “ما قدمته من أعمال تستوحي الحرْف، ولكنها كانت من منظار مختلف عما لدى جماعة البعد الواحد، في الحقيقة، ما قمت به محاولة لاختزال قيمة مدينة أو منطقة حضارية بمعناها المعرفي رمزيا، وهذا ما وجدته في الأعمال المعنونة باسم المدن، مثل بغداد، أو البصرة، أو الكوفة، أو غرناطة وفينيسيا، فقد أردت اختزال إنجازاتها بطريقة تعتمد على اللغة، كتجريد في منتهى الكثافة للتعبير عن عطائها العلمي والفني والحضاري”.

وأضاف ان” رسومي تصور الحياة اليومية للناس في وطني الحبيب العراق، وهنا يمكن أن نشير إلى جماعة بغداد للفن الحديث، ودورها في بلورة هذا الشكل الذي أعبر به عن المواضيع التي أتناولها الآن، أعتقد أن جماعة بغداد للفن الحديث هي أقرب الجماعات إليَّ، وما أفهمه من رسالة الفن، وخاصة في بلد مثل العراق الذي تتكالب عليه الضباع حاليا من جميع الجهات”.

واوضح : أن” هناك الكثير مما أود قوله في مثل المشاهد الأثيرة لدي: الحلاق ويداه وهو يمسك بالموسى بحذر وخوف ومهارة، ويوم العيد ورائحة العطور والزجاج والمرايا وجمال الدكان والصور المعلقة فيه وطبيعتها، من هنا تأتي التناقضات والغرابة والاغتراب، وينحدر فيض الجمال والمحبة والعطاء”.

وبين : أن”هذه الأعمال وبشكل واضح تراجيدية، تغلب عليها صفة الرفض لما هو غير إنساني، ومن هذه الزاوية فاللون الأسود أقرب إلى التعبير عنها، وأنت تعرف رمزية هذا اللون عندنا، نحن أبناء هذه المنطقة المسكونة بالكوارث والمصائب والويلات المتتالية، أنا هنا أعكس رأيي فيما يجري في بلادي، وأعبر عن رفضي للعنف والقمع والاضطهاد والقسوة التي يعامل بها الإنسان عندنا، وهذه إحدى مهام الفن وجزء من رسالته السامية، فحتى الأعمال الفنية عبر التاريخ، التي تعكس انتصارات الملوك والقادة العسكريين وزهوهم وغطرستهم، تعكس كذلك رأي الفنان بما يلحق بالمهزومين من أذى وظلم وعدوانية، من دون أن يشعر بذلك، حتى لو كان مع الغالب ضد المغلوب”.

وأكمل :”أنا سليل حضارات خمس، آخرها الحضارة الإسلامية، التي كان العرب قد وضعوا لها الأسس ومهدوا لنموها وازدهارها؛ لهذا فرسومي لا تبتعد عن هذا الجذر أو الخيط المربوط ما بين أعمالي وخلفيتي الحضارية العربية، خاصة فيما يتعلق بجماليات الألوان، ولو قرأت “الليالي العربية” ستجد عجائب الأوصاف التي تتكلم عن الألوان وصورها المعكوسة على البشر والأشياء”.

وواصل: ان” سفر الفنانين العرب الرواد إلى الغرب كان بسبب حاجتنا الماسة للتعلم من تجارب الغير، لكن هذا التعلم لم ينتج معرفة خاصة إلا لدى القليل منهم، وهذا ما جعل معظم نتاجات فنانينا في متاحفنا تحاكي ما هو موجود هناك، اليوم هناك فنانون عرب لهم حضورهم المميز في المزادات الغربية، ولكن زبائن هذه المزادات هم عرب على الأكثر، وهذا لا يفسر ما نتمناه من انتشار حقيقي للإبداع العربي في العالم”.

وختم:ان”غربتي لا تختلف عن رحلات السندباد البحري البصْري، ابن المدينة التي أنتمي إليها؛ في الغربة تعدّل سلوكيات كنت تراها طبيعية في وطنك، لكنها مستهجنة في البلاد الأخرى، الزمن يصبح قاطعا كحد السيف، وليس سيالا كما كنت تعيشه في الوطن، حيث الفرص تأتي وتذهب وأنت لاهٍ عنها، تتعلم من فنون بلاد الغربة ومهاراتها وتدرس عالمهم الغني وتأخذ منه ما ينفعك، وترى الأمور التي قرأت عنها بأم عينيك، فهذه لوحة الموناليزا لدافنشي، وذاك تمثال موسى لمايكل أنجلو، وهناك جداريات رفائيل ونافورة دو شامب، وآنسات أفينيون لبيكاسو، هنري مور ونساؤه المستلقيات، وجاكوميتي وشخوصه العابرون، هذا كله نعمة كبرى”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى