كم يوماً إضافياً سيتحمل الكابينت جراء هذه الحرب ؟

بقلم: خالد شحام..
لو كان قرار العمل بهذه الحرب بيد جماعة الكابينت الناطقة باللغة العبرية كما يزعمون، فعند ذلك يتوجب عليكم ان تصدقوا كل كلمة قالها أو سيقولها نتنياهو أو جالانت أو باقي أفراد عصابة المجرمين.
إن قرار هذه الحرب كما نعرف جميعا بشكل مكشوف يقع بين يدي المستعمر الأساسي الأمريكي الذي يدير المعركة ويدفع بها إلى المستوى المنظور، بعد مضي أكثر من شهر على هذه المعركة، لا يزال الاستعجال اللاهث هو سيد الروح في الجانب المجرم، هذا الاستعجال في قطف النتائج وتحصيل أية نتيجة لهذه الحرب الخاسرة يتمثل في ثلاث نقاط مرئية: ايقاع الضرر الأكبر والأقصى بالمدنيين والبنية التحتية لغزة -استعار حرب الأكاذيب وخلق بؤر متجددة للترويج لها آخرها قصة مشفى الشفاء- الحراك السياسي الأجوف في الدائرة العالمية والعربية للحصول على شرعيات بالجريمة والذي فشل تماما كما فشلت فكرة تشكيل تحالف دولي ضد المقاومة الفلسطينية كما طلب ماكرون قبل فترة .
من يطلع على تصريحات فريق المجرمين الأمريكان والصهاينة من تشدد وتزمت وإصرار على المضي في (إزالة) المقاومة الفلسطينية واحتلال مدينة غزة لا يسعه سوى التسليم بحتمية حصولهم على هذا المراد، ولكن مع بعض التدقيق العقلاني في الحدث بمجمله فإن القراءات الواعية والواثقة تقول بأن هذه الحرب الإجرامية لن تتمكن من الصمود إلا لأيام أو بضعة أسابيع أخرى مع تناقص سريع في حدتها، لماذا ذلك؟
على الرغم من أن كلماتي قد لا تكون لائقة بحق الضمير، إلا أن اتساع زمن هذه الحرب وزيادة دمويتها هو عامل أساسي في تحقيق النصر والمكتسبات ذات الزمن الطويل وليس القصير كما كل مرة، لقد منحت هذه الحرب العالمَ -على الرغم من شدة مأساة الشعب الفلسطيني- الفرصة الحقيقية لرؤية حقيقة هؤلاء المجرمين وماهية دولتهم وعقيدتهم وما الذي سينجم عنهم لو جاء الظرف الذي يحكمون فيه هذا العالم، إن حجم الجريمة التي حدثت داخل غزة ستكون سجلا موثقا ومحفوظا لسنوات طوال، لن يسهل طيها كما كل مرة لمحاكمة هؤلاء وإعادة تقييم موضعهم العالمي وإعادة تقييم التاريخ المزور الذي يتباكون عليه ومراجعة دعمهم ومصيرهم ومدى تحكمهم بهذا العالم، هنالك حكمة ربانية عجيبة في استفراد هؤلاء المجرمين بالشعب الفلسطيني وامتناع اية مساعدة أو دعم وما يظنه فريق الخيانة العربي والعالمي من تواطؤ ومساعدة والسماح بالإبادة فرصةً للتخلص من المقاومة فإنه سينقلب إلى ثقل معاكس لن تكون تداعياته بسيطة، لقد وصلت جريمتهم الى الحد الفاجع الذي أرعب كل سكان الأرض وبشكل لا يمكن للحجر أن يسكت عنه .
لقد تم فضح المجرم بايدن والإدارة الأمريكية والأمة الغربية في أكبر فضيحة اخلاقية عبر كل التاريخ المعاصر، تتضمن في داخلها القتل المتعمد للأبرياء في منهجية إبادة عرقية -الكذب بأقصى وأرخص السبل المكشوفة- انعدام الإنسانية المدعاة بمنع الغذاء والماء والدواء والكهرباء والاتصالات عن شعب محاصر يتعرّض للقصف والموت ليلا نهارا -السماح بقتل الأطفال والنساء وقصف المشافي والاعتداء على كل رصيد القوانين الدولية والأممية التي شكلت أكذوبة الدولة الحامية للحقوق الإنسانية العالمية، ان هذه الفضيحة ستكون لها تداعيات هائلة قريبة، ومن المؤكد أن هنالك قلاقل كبيرة داخل البيت الأبيض تدرك مدى ترنح عظمة الولايات المتحدة وعليها أن توقف هذه الحرب تداركاً للبقية الباقية، إن أكبر مؤشرات الضعف على حقيقة هذا الضعف ملحوظ بأن الادارة الأمريكية فقدت سلطتها وفاعلية أوامرها حتى على مجرد عبد مثل نتنياهو لا يحفل بكل مطالب بايدن، لو كانت أمريكا بكامل قوتها وعافيتها لما ارسلت بوارجها ولا غواصاتها وجندها بل كان يكفيها فقط ممارسة بعض التحريك الدبلوماسي والضغط الناعم لإحداث أثر أكبر على المقاومة الفلسطينية من خلال عملائها العرب كمثال.
-عملت دويلة الكيان طيلة السنوات الماضية على طمس القضية الفلسطينية ومحو جذورها ودعائم حقوقها بكل السبل من محاربتها سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا ومنع ظهورها، ثم بحماقة واحدة تمكنت نفس هذه الدويلة من اعادة القضية مرة أخرى الى الواجهة مجددا وبقوة أكبر، بمعنى انه كلما مسح الكيان فلسطين من الذاكرة العربية والعالمية قام هو بنفسه بفضل استعلائه وغطرسته بإعادة احيائها بقوة أكبر، ان السياسة الأمريكية ستستدرك سريعاً هذه النقطة وستحاول لملمة هذه الأوراق بسرعة من خلال انهاء هذ الحرب.
إن حجم الجريمة الأمريكية -الصهيونية خلقت فكرة مرعبة حول صورة اليهودي وما يمكن أن يتولد منه ومن فكره وعقيدته وصنعت عقدة نفسية لا يمكن محوها ولا إزالتها ولا التعايش معها، لقد تبخرت فكرة التعايش وأكذوبة الدولتين، أول الانعكاسات سوف يتولد داخل مجتمع الكيان الصهيوني نفسه، كيف يمكن لليهودي أن يشعر بأي نوع من الامان من العربي الذي يعيش بقربه وهو يعلم طبيعة نظرته إليه؟ كيف يمكن للعربي في الداخل أن يتقبل هذه المخلوقات التي أيدت وطالبت بالقتل والدم وقصف غزة بالنووي؟ هنالك سؤال عالمي سوف يصعد ويتحرر قريبا من حبس الظن: ماذا سيكون مصير هذا العالم لو وضع بين يدي أمثال هؤلاء؟، إن الضرر الكبير الذي أحدثته هذه الحرب لصورة الصهيوني تتفوق على صورة النازية والفاشية بحد ذاتها وسيكون موضع محاكمة وتساؤل في القريب العاجل .
إن بطولات المقاومة الفلسطينية غير المسبوقة في التاريخ وصمودها الأسطوري تسبب في خسائر فادحة جدا في صفوف الجيش العبري، وهذا الجانب غير المعلن من الحقائق يتسبب في ضغط سياسي ونفسي هائل على أفراد العصابة التي تقود المعركة، إن استمرار هذه الخسائر هو أمر غير وارد وغير مقبول في حجم دويلة استعمارية من المقياس الهَشّ والصغير ولا بد من حسم هذه الحرب لإيقاف هذا الاستنزاف الذي سوف يتسبب بمحاكمة كل فريق الكابينت العبري .
إن محور المقاومة خاصة من لبنان واليمن والعراق محضر جيدا للدخول والتصعيد ولن يتخلى أبدا عن المقاومة الفلسطينية مهما بدا العكس إعلاميا والعدو يدرك جيدا هذه الحقائق ولا يمكنه اللعب على كل الجبهات ولن يبقى أمامه إلا الرضوخ لإيقاف هذه الحرب والعودة للضغوط السياسية.
عندما قام بوتين بمهاجمة اوكرانيا دفاعاً عن حقوق بلاده تم فورا صرف (روشيتة) مجرم حرب بحقه علما ان بوتين لم يقتل الأطفال ولم يقصف المستشفيات ولا المدارس ولم يستخدم القنابل المحرمة، لقد جاءت جريمة الأمريكان واليهود في غزة لتمنح بوتين صك غفران شامل وتعزيزا معنويا في كشف حقيقة الزيف والكذب في الدعاية الامريكية وازدواجية معاييرها عندما قامت بارتكاب أفظع مما ادعت على بوتين، هذا الأمر يتفاعل حاليا داخل الإدارة الأمريكية كما صرّح به بعض المسؤولين وسيجد طريقه للضغط لإيقاف هذه الحرب .



