اراء

كونوا حازمين أو اتركوا المنطقة

بقلم/ غيث العبيدي ..

يعتبر اليهودي برناند لويس، من أهم وأكثر المؤرخين المؤثرين في السياسة الخارجية الأمريكية، تحديداً في إدارة الصراع بين الإسلام والغرب، ويمكننا القول بأنه المنظر الحقيقي لسياسات التدخل والهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط.

ومن الحقائق المهمة التي يجب أخذها بعين الاعتبار، هو أن برناند لويس أبرز من رسم خارطة الطريق لسياسات أمريكا في الشرق الأوسط، والكثير من السياسات العسكرية، والعمليات الاستخباراتية، التي سقطت على أرض الواقع أو تلك التي ستسقط لاحقاً، مستلهمة من السياقات العامة لأفكاره ودراساته وآرائه.

تبنّى لويس مشروع تقسيم الوطن العربي لدويلات وفدراليات مناطقية ومذهبية، ويعد هذا المشروع المنطلق الحقيقي لتشكيل وجهة النظر الغربية تجاه الشرق الأوسط.

فيما ساهم الإعلام الأمريكي والصهيوني على منح تلك الهالة التي تشعرك وكأن أمريكا كانت ومازالت تنفذ ما يقوله حرفياً.

استطاع لويس ومن خلال جملة من المؤلفات والمقالات المترجمة الى لغات عدة، مضافاً لها، المقابلات، والمؤتمرات، من صهينة الغرب، وشيطنة المسلمين، وحاول جاهداً تتريك العرب، وهو أراد بذلك من الغرب بصورة عامة تبني الأقلية الصهيونية في المنطقة العربية، وأوصل فكرة لأذهان الغربيين، أن كل الثورات والانقلابات وحركات التمرّد التي تحمل خلفية إسلامية، هي بمثابة دعوة للوراء، فلا حقوق في الاسلام ولا حرية ولا عدالة.

وفي سياق آخر، كان لويس معجباً جداً بالإسلام التركي العلماني، وأراد أن يوجه المسارات المستقبلية، عندما كان صوته مسموعاً نحو اتباع المسلمين العرب النموذج التركي العلماني، ونورد بهذا الخصوص النص التالي: “على العالم الإسلامي أن يتبع الخيار التركي العلماني، وإلا فإنه سيشهد مزيدًا من التدهور والتمزق، مما سيغري الغرب بالعودة إلى استعمار المنطقة مباشرةً”.

وإذا لم يتحرك الغرب ليستعمر المنطقة من جديد، فإن نهضةً روسيةً جديدةً قد تملأ الفراغ.

أو أن دولة عظمى في الشرق تنشد التوسع، يعني ستبادر إلى الهيمنة وتحت نفس المادة لكن بعنوان آخر ومورد آخر، أرسل لويس رسالة للإدارة الأمريكية، حول الأحداث التي حدثت أو ستحدث لاحقا في الشرق الأوسط: “كونوا حازمين أو اتركوا المنطقة”. وعلى ما يبدو أن هذا الأسلوب يعمل به حاليا، الأمريكان والصهاينة في غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى