تمزق الأمة وواجب المسلمين

تعاني الأمة الاسلامية من تمزق واضح، ظهر هذا جلياً في المواقف المتخذة فيما يخص القضية الفلسطينية والابادة الحاصلة من قبل الكيان المحتل، فيما اتخذت بعض هذه الدول موقف الصمت، خشية على مصالحها التي عملت على تطويرها مع الكيان الصهيوني.
ان الجميع يعلم بالوضع المؤسف الذي تعانيه البلاد الاسلامية، فالأمة الاسلاميةُ الكبرى والواحدة تمزّقت، وتحولّت الى بلادٍ ودويلاتٍ صغيرةٍ وضعيفةٍ، وفي كل بلد من هذه البلاد طواغيت من الذين باعوا أنفسهم للأجانب، وهم لا يعتقدون بالإسلام، يحكمون الناس.
لقد تركوا الأحكام والقوانين والمناهج الاسلامية الحيوية، وهم يحكمون الناس بالقوانين والمناهج الطاغوتية، المخالفة للإسلام والمستوردة من طواغيت الشرق أو الغرب، وهم الى جانب ذلك يصفون أنفسهم بالإسلام، وبأنهم خدّام الشعوب، وهم ليسوا الاّ عملاء مُرتَزقة لأوامرهم وتوجيهاتهم، وفي الحقيقة يحكم أعداء الاسلام بلاد المسلمين من خلال هؤلاء المرتزقة العملاء.
لقد سيطر أعداء الاسلام بواسطة هؤلاء العملاء الذين باعوا انفسهم، على جميع ثروات المسلمين وسيطروا على ثقافتهم، واقتصادهم، وصناعتهم، وتجارتهم، وزراعتهم، وشؤونهم العسكرية، بل وكل شيء، وخطَّطوا لهم البرامج، والخُططَ، وقرّروا لهم وتدخلوا حتى في شؤونهم الدينية، وهم يعملون ضمن تخطيط دقيق ومؤامرة خطيرة جداً على محو الاسلام وابادته، ولا يعلم أحَدٌ ـ الاّ الله ـ ماذا سيكونُ مصيرُ الاسلام والمسلمين في السنوات المأساة القادمة؟.
لقد فرّقوا بين البلاد الاسلامية وألقَوا بينها البغضاء، وزرعوا سوء الظن، بينما تودَّدوا الى بعضها، وتظاهروا بالنصح والاخلاص لها، والسؤالُ المطروحُ هنا هو: لماذا فقدنا مجدنا التليد وعظمتنا القديمة، وقدرتنا العريقة، ولماذا آل أمرنا الى هذه النقطة المؤسفة؟ ومن هو المسؤول عن هذا الوضع المؤلم؟.
كان علينا أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، فلم نفعلّ، وأن نقارع الطواغيت الغاصبين للحكومة الإسلامية، فلم نقارع، وان نقيم الدين ونعمل على الحفاظ على الحكومة الاسلامية النبوية، فلم نفعل، كان علينا أن نهيّئ المقدمات اللازمة لتنفيذ الأحكام الإلهية تنفيذاً كاملاً، فلم نهيّئ، وندافع عن المحرومين والمستضعفين، فلم ندافع، وأن نجاهد الظالمين والمستكبرين فلم نجاهد، وباختصار؛ كان علينا أن نعرف حقيقة الاسلام، ونكون مسلمين واقعيّين فلم نفعل.
وحيث أننا تركنا الاسلام سيطر علينا الطواغيت والظالمون، وحيث أنّنا رجّحنا الحياة الذليلة الرخيصة على الجهاد والشهادة، والحرّية تسلّط علينا أعداء الاسلام، وان ألفت نظركم الى نماذج من الأحاديث في هذا المجال:
قال ثوبان: بأبي أنت واُمّي يا رسول الله مِن قلّهٍ بنا؟ قال: لا، أنتم يومئذ كثيرٌ، لكن يُلقى في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوَهنُ يا رسول الله؟ قال: حبكم للدنيا، وكراهيتكم القتال.
وقال معاذ بن جبل، قال رسول الله “صلى الله عليه وآله”: «أنتم على بيّنة من ربكم ما لم تظهر فيكم سكرتان: سكرة الجهل، وسكرة حب العيش وأنتم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتجاهدون في سبيل الله، فاذا ظهر فيكم حبّ الدنيا فلا تأمرون بالمعروف ولا تنهون عن المنكر ولا تجاهدون في سبيل الله، القائلون يومئذ بالكتاب والسنة كالسابقين الأولين من المهاجرين والانصار».
وعن النبي “صلى الله عليه وآله”، قال: «سيكون عليكم أئمة يملكون ارزاقكم، يحدثونكم فيكذبون، ويعملون ويسيئون العمل، لا يرضون منكم حتى تحسّنوا قبيحهم، وتصدّقوا كذبهم فأعطوهم الحق ما رضوا به، فاذا تجاوزوا فمن قتل على ذلك، فهو شهيد».
وقال امير المؤمنين “عليه السلام”: «إذا حضرت بليةٌ فاجعلوا اموالكم دون انفسكم، وإذا نزلت نازلة فاجعلوا انفسكم دون دينكم واعلموا أن الهالك من هلك دينه إلا وانّه لا فقر بعد الجنة، إلا وانه لا غنى بعد النار، لا يُفك أسيرها ولا يبرأ ضريرها».
ان داءنا يكمن في أننا ضَيّعنا القيم الاسلاميّة الاصيلة، كالجهاد والدفاع عن الاسلام والقرآن، واقامة الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومقارعة الظالمين والطغاة، وأما علاج هذه الأدواء والمشاكل فيكمن في العودة الى قيم الاسلام الاصيلة، واحياء الحكومة المحمدية. وانّ من الطبيعي والبديهي أن هذا العمل لا يكون سهلاً، وهيناً، وخالياً من الاخطار، انه ولا ريب يقترن بالسجن والتعذيب والنفي والحرمان والشهادة، إلا أنه لا سبيل أمام المسلمين غير هذا، وهذه مسؤوليةٌ ملقاة على عاتق المسلمين، وشأن مطلوب منهم.



