الحكومة تردم أزمة البطالة بـ”التعيينات” وتعلّق مشاريع التنمية الى اشعار آخر

عام على مؤامرة الدولار
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي
يدخل برنامج رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، في ميزان المراجعات، بعد مضي عام على تشكيل كابينته الوزارية، خصوصا في كفة تتعلق بمحور الاقتصاد الذي أعطاه مساحة واسعة من أحاديثه في الإعلام، فيما لم يحصد سوى نسب تكاد تكون بسيطة على أرض الواقع المعاش، قياساً بمستويات كانت تفترض إعادة هيكلة واسعة النطاق، للتأسيس الى مستقبل مالي مستقر، وسوق بإمكانه مواجهة الاهتزاز.
وبدلاً من تشكيل فرق لاختراق قطاع السوق المترهل، ودعم مشاريع العمل، لإبعاد شبح الكساد الذي يضرب الإنتاج المحلي، اختار رئيس الحكومة، ان يباشر المهمة من منتصف الهرم، مستهدفاً الطبقات الفقيرة والهشة في المجتمع، من خلال دفعها نحو رواتب الرعاية، فيما ركز على امتصاص كتلة شبابية تصل الى المليون شاب بتعيينات الدولة.
ويقول مختصون، ان المبادرة التي ركزت على التعيينات والرعاية والاهتمام البسيط بالسلة الغذائية، كانت محاولة لامتصاص السخط الشعبي الذي تراكم لسنوات، مع تنامي ظاهرة الفساد التي خلفت طبقات متخمة بالمال، وأخرى لم تجد متنفساً في ظل تراجع فرص العمل وسوق غير مستقر يرمي بحمم نيرانه على الفقراء.
لكن على أرض الواقع، وبرغم تأكيدات السوداني على تحرّك جزئي لاستعادة مصانع ومعامل القطاع الصناعي التي تعطلت، إزاء سيطرة مافيات فساد على مقاليد الاستيراد والتصدير، إلا ان المؤشرات تقود نحو انتقالة من الممكن ان توضع على سكة التحول، لتحريك السوق المحلية التي تغزوها منتجات الدول الأخرى.
وعلى الطرف الآخر، قد تبدو تحركات الحكومة على تنمية الاقتصاد الأخضر، تحظى بقبول الشارع الذي يراقب انتقالات تأسيسية لسحب الفلاح العراقي من كسل الريع القديم نحو الآلة والمكننة الحديثة في السقي، ما يدفع نحو استعادة الأراضي التي ابتلعها الجفاف لسنوات، بسبب الإهمال الذي كان يعانيه الفلاح في الحكومات السابقة، فيما يقفز قطاع النفط بمستويات مقبولة لإعادة الحياة في بناه التحتية المهملة.
وفي جردة أولية لمجريات عمل الرجل الذي يؤطر برنامجه الحكومي وفقا لمقتضيات التنمية المستدامة، يحث خبراء في الشأن الاقتصادي على أهمية ان تباشر الحكومة نحو إعطاء مساحة كبيرة للقطاع الخاص، للدخول كشريك أساس للدولة على وفق شروط وآليات تمنح السوق الداخلية متنفساً، وتدفع الشباب نحو سوق العمل، بعيداً عن مبدأ الاتكاء على الوظائف التي حوّلتها مصلحة الأحزاب الى “محطة للبطالة المقنعة”.
ويعتقد الخبير الاقتصادي واثق الجبوري، ان ثمة متغيرات طرأت خلال عام من تولي السوداني مهام الحكومة، تمكّن فيها من تنشيط السوق ومعالجة نسبة البطالة بشكل تدريجي.
ويبيّن الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “العديد من المشكلات تقف في طريق التنمية الاقتصادية، التي تتطلب وقتا للإنجاز، في صدارتها الفساد المالي والإداري وتأثيرات الأحزاب المستفيدة، إلا ان مسار العمل الذي أذاب كتلة الجليد عن ملف الاستثمار، يؤشر إمكانية تحرّك مستقبلي للاهتمام بهذا المفصل الحيوي الذي بقي متكاسلاً طيلة سنوات”.
وبرغم الجهد الكبير الذي تحدّث عنه السوداني لقلب الواقع، إلا ان تحركات السفارة الأمريكية في بغداد، اشتغلت منذ اليوم الأول على تقييد حركة الرجل وضرب السوق المحلية في ورقتها الخضراء، ما دفع باتجاه أزمة لا تزال تعيق مسار التنمية التي حبستها دولة الشر لمصالح تحاول ان تقطفها من خلال تلاعبها بورقة الدولار.



