رواية «الغول البهي» .. الصراع ما بين السلطة الدكتاتورية والشعب

تدور أحداثها في فترة الانتفاضة الشعبانية
المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد والكاتب علي لفتة سعيد، ان أحداث رواية «الغول البهي» للكاتب عمار الثويني التي تدور في فترة الانتفاضة الشعبانية في العام 1991 تمثل، الصراع ما بين السلطة الدكتاتورية والشعب العراقي.
وقال سعيد في قراءة خصَّ بها “المراقب العراقي”: ان “الروائي عمار الثويني في روايته «الغول البهي» يسعى إلى طرح مفهوم السلطة بطريقةٍ غير مباشرةٍ، مثلما يطرح الصراع الداخلي بين المكان والإنسان في ظلّ السلطة التي قد تكون هي الغول مرّة، أو تكون الذي يقابلها فيصفه بالبهي، فتلك أمارة يبقى تفسير مهمّتها على عاتق من يتلقّى الرواية بطريقته الخاصة، وفهم القصدية التي انبنت عليها فكرة الرواية، وبالتالي حكايتها، وبالنتيجة لعبتها التدوينية التي قاد فيها الثويني كلماته من أجل إنتاج الرواية والوصول بها إلى أبعد مدى”.
وأضاف: أن “هذه الرواية تنتمي الى عملية المداخلة بين الفكرة الأساسية والحكاية الكبرى، لذا احتاج إلى لعبةٍ تخرج من آلية التدوين إلى آلية اللعبة، التي تجعل من المراوغة طريقة لكسر أفق التلقّي والتسلسل الآلي للأحداث، فهو أيّ المنتج/ الروائي لا يسير على وفق خطٍ مستقيمٍ منذ أن بدأ بالمعلومة المباشرة التي لا ترتبط بالحكاية الأم، فجعلها استهلالا زمنيا ومكانيا محدّدا تحديدا رقميا واسميا، لتبدو عملية الاستهلال هي عملية جمع ما سماها بالملفات في يدٍ واحدةٍ، ليقوم بعدها بتقشير أو تفكيك العلاقات المرتبطة بهذه الملفات”.
وتابع: ان “لغةٌ الرواية أعانت المستويات التدوينية، لتكون بمستوى الحدث الكلّي للحكاية وبالنتيجة الاستفادة من تصوير المشاهد وفضح الصراعات، لتكون اللغة بكلّ مستوياتها، خاصّة الإخباري هو المعوّل على فهم المبنى الحكائي (جابت شوارع المدينة سيارات الشرطة والمنظمة الحزبية، وإحدى دوريات الجيش وهي تصدح بمكبر الصوت، معلنة مكافأة مغرية قدرها خمسة ملايين دينار لكل من يرشد إلى المجرم الذي ارتكب جريمة القتل في المدينة) وهي لغةٌ جعلها الروائي الحلقة الوسطى، أو السلسلة التي تربط كلّ الأصوات التي أعلنها في الأقسام السردية، لتكون بشكلٍ يتقرب من التشابه، ليعلن على لسان راويه، أنه من يقود الحدث، وبالنتيجة تظهر المعالم الكلية للحكاية وعلى المتلقّي ربطها بالفكرة وما جاء من صراع سياجتماعي داخلي وخارجي. الصراع والهرب.. المواجهة والخوف.. التحدي والمناورة.. (لاح سلمان في وضع مزرٍ ذلك اليوم عندما أوتي به إلى قاعة التحقيق في الجريمة الأخيرة، محاولا قتل الاستاذ أسعد جلوب».
وأكمل: إنها لغةٌ واصفةٌ فكان الوصف يبرز في الحالة الديناميكية، ليدخل إلى الحالة السردية، فيكون المستوى القصدي واضحاً في مراميه من خلال التحليل الذي يبرزه الراوي، ليكون هو المستعان في التصوير (كان علاء ذا قدرة عجيبة في الرمي بالحصى والحجارة أكسبته شهرة استثنائية ذاع صداها بين أهالي المدينة وخارجها)، لغةٌ تراوغ اللعبة الحكائية لتجعلها لا تبدو رواية جريمةٍ ولا رواية واقعية ولا تخرج عن المخيالية، بقدر ما أرادها أن تكون محمولا على كلّ ما ذكر، لمنح عملية التفتيش للمتلقّي وقتا كافيا لمعرفة التفاصيل (أخذ النقيب عمران جولة في شوارع المدينة بسيارته، رائيا أنها مازالت تنوء من واقعها المزري بعد التغيير، على الرغم من التوسع العمراني الكبير)”.
وبين: ان “لغةٌ الرواية ميسّرةٌ مفهومةٌ تلائم الكلّ العام للبناء الروائي، مثلما تلائم اللعبة التدوينية، فقد جاءت بطريقة من يريد الإخبار عبر التقطيع الزمني، وإن كان متصاعدا كما يبدو من عناوين بعض الأقسام التي جاءت في استهلالها الأول مبنيّا على تاريخ زمني، لكنها أيضا تواكب الحوادث التي يسردها الراوي لخلق عددٍ من العقد التي ترتبط بالعقدة الرئيسة التي بدأت بها (الملفات) والتي توسّعت إلى مناحٍ حياتية عديدة. وهذه النقطة لا يمكن اقتباس جزء من الرواية، لتكون الدليل كونها مبثوثة في أغلب العقد والأقسام والحكايات والتفاعل بين الشخوص الذين جاءوا محمّلين بهمومٍ متشابهةٍ ومتقاطعةٍ من أجل منح الطاقة السردية في ضوء حضورها”.
وختم: ان “الرواية انبنت في ظاهرها على حكاية اجتماعية وجوهرها الفكري على صراع سياسي، من أجل كشف باطنها المخيالي الذي ينتقل في مسوحات المدينة، لذا فإن «الغول البهي» قد لا يكون بهيّا في المعنى المتداول والذي يبحث عنه المتلقّي، بقدر ما يكون بهيّا في معرفة تفاصيل حياة الجزء المعيّن من الشعب وتمتدّ أذرعه إلى البلاد كلها، حين يتم التعامل مع القضايا الكلية المشتركة على أنها شيءٌ عامٌ في جزء، وجزءٌ يتوسّع إلى عامٍ من مثل ما حصل في الانتفاضة الشعبانية عام 1991 وغيرها من الصراعات ما بين السلطة والناس”.



