سفارة “الشر” في بغداد تنتهك المواثيق الدولية بتحركات مشبوهة

سياسات “وقحة” وايقاع غير منضبط
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
تحاول الولايات المتحدة الأمريكية، ممارسة دور الوصاية على العراق من خلال سفارتها في بغداد، والتي تعد الأكبر على مستوى المنطقة والعالم، حيث تسع لنحو 16 ألف موظف، وهو رقم مهوّل مقارنة بباقي البعثات والسفارات الأجنبية الأخرى الموجودة في البلاد، كما ان السفيرة الينا رومانسكي تخطت كل الحدود الدبلوماسية، والأعراف السياسية من خلال تحركاتها ولقاءاتها المشبوهة، والساعية من خلالها الى احلال “الشر” بغطاء الدعم وفتح جسور التعاون مع السلطات العراقية.
بالإضافة الى السفارة الأمريكية، تلعب واشنطن دوراً خفياً في نشر ثقافاتها الساعية الى ضرب الصف الداخلي من خلال ما يعرف بمنظمات المجتمع المدني واقامة الدورات المجانية، لغرض نشر مصطلحات ومفاهيم لا تمت لعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة، ناهيك عن محاولات طمس الثقافة العربية المحافظة في العراق عبر وسائل عدة منها، مواقع التواصل الاجتماعي التي صارت هي الأخرى سلاحا أساسيا وفعالا تستخدمه واشنطن في معركتها مع المجتمع العراقي الرافض لهذا الوجود اطلاقا.
وكما هو معروف عن عمل البعثات الدبلوماسية في أي بلد، كان هو الاهتمام برعاياها في الداخل العراقي على سبيل المثال وأيضا تقديم تسهيلات سواءً على المستويين السياسي أم الاقتصادي وغيرهما، في الجوانب الأخرى، لا ان تتدخل في صنع القرار وفرض الارادات وعرقلة التوجهات الحكومية التي تتعارض ومصالحها في البلاد والمنطقة، وهو ما لمسناه بشكل جلي في توجه العراق نحو روسيا والصين، سواءً خلال التعاقد مع منظومة الدفاع الجوي “أس 400” أو ما جرى من مخطط خبيث لإفشال الاتفاقية الصينية، التي أريد لها انتشال العراق من الوضع المتردي للخدمات الى ثورة صناعية وخدمية في البلاد.
وعن هذا الأمر، يقول عضو ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي، في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “التدخل الأمريكي من خلال السفيرة الموجودة في بغداد واضح وعلني في العراق، سواءً في الشؤون الصغيرة أو الكبيرة”.
وأضاف، ان “ما حصل في فلسطين، بدأ يكشف مرحلة وموقفا جديدا من الولايات المتحدة الامريكية بالنسبة للعالم، وهذا بدأ من دول صديقة لأمريكا بسبب الاسناد غير المحدود للصهاينة، إذ ان هذا غير الموقف الإنساني في اوروبا، بل حتى داخل أمريكا”.
وتابع، ان “المؤشرات تدل على وجود وقفة داخل السياسة الأمريكية وحديث في مؤسسات واشنطن لإعادة تقييم الموقف العالمي تجاه الأمريكان”، موضحاً ان “السفيرة الأمريكية في بغداد تمارس السكوت المطبق تجاه ما يجري في غزة من إبادة جماعية”.
في السياق نفسه، قال المحلل السياسي راجي نصير في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “الحكومة العراقية مطالبة بضبط ايقاع السفارة الأمريكية وتحركات السفيرة وتحديد مسارها الدبلوماسي، بدلا من التدخل في جميع المفاصل السياسية وغيرها”، مؤكداً ان “السفيرة الأمريكية في بغداد وقحة وتتصرف وكأنها حاكم أو مندوب سامٍ في العراق”.
وأضاف، ان “أمريكا تريد فرض هيمنتها حتى في الصين التي هي أحد عمالقة الاقتصاد، هي تتعامل على مبدأ انها القطب الأوحد في العالم، ولم تدرك ان زمنها قد انتهى”.
وأشار الى ان “امريكا في الكثير من الدول تتعامل وكأنها شرطي وتتدخل في جميع الشؤون الدولية وإلا نلحظ صراعا خفيا بين فرنسا وأمريكا والامتعاض الفرنسي الحاصل من التدخلات الامريكية بالشأن الأوروبي”.
هذا وصوّت مجلس النواب العراقي في وقت سابق على انهاء الوجود الاجنبي في العراق بأغلبية ساحقة، عبر قرار وصفه مراقبون بالتأريخي، إلا ان واشنطن سارعت لتدارك هذا الأمر من خلال “حيلة” المستشارين، التي ابتكرها من أجل الحفاظ على جزء من قواته القتالية في الداخل العراقي.



