اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العراق يُقحم بموقف “مُحرج” عبر امتناع التصويت على “هدنة غزة”

القومية تتحكم بقرارات الخارجية
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
اتسمت السياسة الخارجية في العراق خلال السنوات الماضية بالتخبط وازدواجية القرارات، التي أثرت سلباً على موقف العراق الدولي والإقليمي، بسبب تغليب المصالح الحزبية والقومية على مصلحة البلد العامة، وبالنتيجة دائماً ما تكون ردود أفعال العراق في المحافل الخارجية، مثار جدل وانتقاد، كان آخرها الخطأ الذي وقع به مندوب العراق لدى جمعية الأمم المتحدة بشأن الامتناع عن التصويت لصالح الهدنة في غزة، والتي على أثره، أعلن العراق رفضه لنتائج التصويت على مشروع القرار العربي وطلب تعديلها، عازياً السبب الى خطأ تقني.
موقف العراق آثار جدلاً واسعاً بين الأوساط الشعبية والسياسية، التي أكدت ضرورة تنسيق المواقف الخارجية والابتعاد عن التخبط في اتخاذ القرارات، بالإضافة الى ابعاد الأجندات عن سياسة العراق الخارجية، لأن تكرار مثل هكذا أخطاء يقلل من قيمة العراق بين البلدان الأخرى وكذلك تستغل ضمن حملات التسقيط ضد النظام السياسي في العراق.
وهاجم الكثير من العراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي ممثل العراق لدى الأمم المتحدة ووزير الخارجية على خلفية القرار المتخبط، الأمر الذي دفع المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد الصحاف للتأكيد لاحقاً، أن “العراق أكد موقفه المبدئي عبر رعايته وانضمامه إلى قرار وقف الحرب ضد غزة الذي أُقر خلال جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة”.
النائب عن ائتلاف دولة القانون عارف الحمامي أكد لـ”المراقب العراقي”، أن “العراق أوضح موقفه خلال مؤتمر القاهرة للسلام، وأنه داعم للقضية الفلسطينية ولا يمكن ان يغير موقفه في دعم شعب غزة”.
وقال الحمامي، أن “الخارجية وضحت موقفها من الخطأ الذي حدث خلال التصويت على الهدنة في قطاع غزة، والأخطاء التقنية واردة في مثل هذه المحافل، وبالتالي عمد على تصحيح قراره”.
وبيّن، أن “حكومة السوداني مواقفها الخارجية مُشرّفة ولصالح مصلحة العراق، وهناك الكثير من الشواهد خلال المرحلة السابقة”.
وفي وقت سابق، شارك وفد عراقي في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برئاسة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ووزير الخارجية فؤاد حسين، لمناقشة تطورات الحرب الصهيونية ضد قطاع غزة.
من جهته، يقول المحلل السياسي إبراهيم السراج في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “العراق لديه مشكلة في وزارة الخارجية، وحكومة السوداني احتوتها تقريباً”.
وأضاف السراج، أنه “يجب ان تكون وزارة الخارجية تمثل وجهة نظر الحكومة، لا ان تمثل وجهة نظر حزبية أو قومية، وبالتالي فأن موقفها يجب ان يمثل وجهة النظر السياسية في البلاد”.
ودعا السراج “الى اختيار وزير خارج الأطر الحزبية ولا يخضع للضغوط، ويجب ان تكون شخصية مستقلة تماماً، لأنه يعد واجهة العراق، منوهاً الى ان السياسة الخارجية اضعفت موقف العراق وضيعت الكثير من حقوقه”.
وفيما يتعلق بالخطأ الذي حصل في الاجتماع الطارئ لجمعية الأمم المتحدة، بيّن السراج أن “موقف العراق واضح جداً في دعم القضية الفلسطينية، وترجم هذا عبر كلمة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في مؤتمر القاهرة للسلام”.
وأشار الى أن “بعض الجهات السياسية تحاول تسقيط السوداني من خلال هذا الخطأ”، معتقداً ان “القضية تمت معالجتها ولا يمكن ان تتكرر في المرات المقبلة”.
يذكر ان وزارة الخارجية في العراق غالباً ما تسند الى الأكراد عند تشكيل الحكومات، وواجهت سلسلة اتهامات نتيجة لمواقفها المتذبذبة وتغليب المصالح الحزبية والخاصة بالإقليم على مصلحة البلاد، وعلى إثره طالبت العديد من الجهات السياسية الوطنية بإسناد الوزارة الى شخصيات وطنية مستقلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى