اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الدعاية الانتخابية تعطل مؤسسات الدولة وتصرف الوزراء عن عملهم

استقلالية المسؤول في مهب الريح
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
بالتزامن مع قرب موعد إجراء انتخابات مجالس المحافظات، المقررة نهاية العام الحالي، نرى انشغال العديد من المسؤولين الحكوميين بالدعاية والترويج لمرشحيهم أو قوائمهم، ما انعكس بالسلب على أداء بعض الوزارات والهيئات، التي تعطلت الحياة فيها نظرا لزيارات الوزراء المستمرة للمحافظات من أجل عقد ندوات تثقيفية لمرشحين معينين تابعين لهم أو عن القائمة بشكل عام.
وكشفت الانتخابات المحلية حقيقة الانتماء الحزبي لبعض الوزراء الذين طالما تشدقوا بالاستقلالية، وأنهم لا يعملون لصالح حزب أو جهة معينة، إلا أن الدعاية الانتخابية فضحت التوجهات الحقيقية، في الوقت الذي يعاني فيه العراق من الروتين الممل بدوائره الحكومية، فكيف الحال اذا كان الهرم الأعلى في وزارة ما أو دائرة أخرى منشغلا بقضية الانتخابات.
وحول هذا الامر قال المحلل السياسي علي البيدر في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “هذا مؤشر على أن العقلية السياسية ما تزال حاضرة داخل العمل الحكومي ولها تبعات قد تنعكس بالسلب على أداء الوزارة وفقدانها للاستقلالية والحيادية، ما يخلق فجوة بين المواطن وبعض الوزراء”.
وأضاف أن “هذا يؤثر على نزاهة الانتخابات وليس على الأداء الحكومي فقط وقد تُجيَّرُ بعض الاصوات وتستخدم السلطة لتحقيق نفوذ سياسي ثانٍ وهذه هي نقطة تحول المشهد السياسي في العراق، فالموضوع قد يعيد إنتاج المنظومة أو يجذر وجودها في المشهد”.
وأشار الى أن “الانتماء الحزبي لا يمكن تغييبه فقد شاهدنا أحد الوزراء الذي يقود وزارة أمنية هو زعيم لتحالف سياسي في حين أن الدستور العراقي يحظر على منتسبي المؤسسات الامنية الانتماء لحزب وعليه أن هذه النقطة تُعرِّي مفهوم الاستقلالية”.
القيادي في الإطار التنسيقي عائد الهلالي قال في حديث لـ”المراقب العراقي” إننا “نعاني مستوى الثقافة الموجودة لدى المسؤول وأن ينزل شخص بمستوى وزير ويقوم بالترويج لشخصية أخرى معينة، يُفترض أن تكون هناك إجراءات من الحكومة والمفوضية عبر الاجهزة الرقابية الخاصة بها لتقييم الوزراء والدرجات الخاصة ممن يقوم بترك منصبه أو يروج لجهة سياسية معينة بالتالي تحديد ما اذا كان هذا الوزير يستحق أن يكمل فترة وزارته أم لا؟”.
وأضاف أن “هذه المسألة لا نستطيع التخلص منها بسهولة حيث إن بعض الوزراء يرون أن تحقيق مكاسب حزبية هو أفضل من تحقيق مكاسب عامة للدولة والمواطن”.
وأشار الى أن “شخصيات كثيرة ذات نفوذ كبير في الدولة ومنها رئيس البرلمان الحلبوسي الذي يذهب بين فترة وأخرى لمناطق امتداده وينظر للانتخابات، وهذا الامر لا يمكن قبوله، وهو في الحقيقة استجداء أصوات الجمهور لتحقيق مكاسب انتخابية”.
انقطاع الشخصيات الوزارية وغيرها عن وزاراتهم لن يتسبب بتعطيل الحياة الإدارية في تلك المؤسسات فقط بل الى أبعد من ذلك حيث يترتب عليه أثر قانوني ومخالفات.
وعن هذا الامر يقول الخبير القانوني حيدر الصوفي في حديث لـ”المراقب العراقي” إنَّ “ترك الدوائر من قبل الوزير أو مسؤول آخر، يفترض أن يتبعه حساب بالغياب وفقا لأحكام قانون الغياب عن الوظيفة”.
وأضاف أن “هذه العقوبة تشمل الجميع وتترتب عليها عقوبات إدارية ضمن أحكام الوظيفة التي نصت عليها الدائرة التي ينتمي لها المسؤول”.
وحددت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، موعد انطلاق وتوقف الحملات الانتخابية للسباق الانتخابي، وبينما أشارت إلى أن سقف الإنفاق على الحملات الانتخابية لمرشحي الأحزاب والتحالفات والمرشحين الأفراد يبلغ (250) ديناراً مضروباً بعدد الناخبين في الدائرة الانتخابية المرشح عنها، لفتت إلى أن أكثر من 16 مليون ناخب يحق لهم المشاركة في الانتخابات المحلية المقبلة.
وحددت حكومة محمد شياع السوداني نهاية العام الحالي موعدا لإجراء انتخابات مجالس المحافظات بعد انقطاع طويل لأكثر من عشر سنوات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى