اخر الأخباراوراق المراقب

كيف اقتصَّتْ ثورة المختار الثقفي من قتلة الإمام الحسين”ع”؟

في ذكرى انطلاقها

مَثلتْ ثورة المختار الثقفي تحولا كبيرا في العصر الاسلامي، فبعد ان اُريد للدين الاندثار تحت الباطل جاء هذا الرجل ليحقق ثورة انتصر فيها الحق على الباطل ليأخذ بثأر سيد الشهداء الامام الحسين”ع” واصحابه الذين قتلوا على يد مجرمي الامة آنذاك.

لقد كان المختار رجلاً ثورياً بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، واختار طريق الكفاح والثورة للانتصار على الباطل، وبقي على مبدئه في أحلك الظروف وحتى آخر لحظات حياته شأنه شأن العظماء من الثوار.

والمختار من وجوه الشيعة وأبطالهم، قويٌ في ولائه لأهل البيت (عليهم السلام)، وكانت تلك (التهمة) كافية لأن تُحاك حوله الدسائس والمؤامرات في حياته وتوضع حوله الخرافات والخزعبلات والموضوعات والأكاذيب في حياته وبعد مماته وهو بعيد عنها كل البعد، ويكفي شرف أصله وعلو شأن عائلته وسمو نفسه لدحض وتفنيد كل هذه الأكاذيب والأباطيل.

كان المختار من أقطاب الشيعة وحارب السلطة الأموية منذ مطلعها على يد معاوية وسلك طريقاً شاقاً محفوفاً بالمخاطر والأهوال في حربه لها، وكان من أشد المعارضين لسياستها الظالمة وتسلطها على رقاب المسلمين، كما كان من الدعاة إلى الإمام الحسين (عليه السلام) في الكوفة، وقد نزل مسلم بن عقيل في داره عند قدومه إلى الكوفة، وكان المختار يدعو لمسلم ووقف إلى جانبه ودعا الناس إلى الالتحاق بالحسين ونصرته، وتعرض بسبب مواقفه هذه إلى السجن والتعذيب.

في تلك الأجواء المرعبة كانت دار المختار مفتوحة لمسلم بن عقيل وللشيعة الذين تقاطروا عليه يبايعونه، وكان المختار يدعو الناس إلى بيعة الحسين، يقول السيد هاشم معروف الحسني في كتابه (الانتفاضات الشيعية عبر التاريخ): (إن الدافع الرئيسي لنزول مسلم بن عقيل ضيفاً على المختار هو ولاؤه الأكيد، وعمله الدؤوب الصامت في سبيل انتقال السلطة إليهم، بالإضافة إلى ما اشتهر به من الكِياسة وبعد النظر والمقدرة الفائقة على شؤون الثورة بحزم ورويَّة).

خرج المختار من سجن ابن زياد وهو يقول: (والله لأقطعن أنامل ابن زياد ولأقتلن بالحسين بن علي عدد من قتل بدم يحيى بن زكريا)، لقد كان الهدف من إقامة دولته هو القِصاص من قتلة الحسين (عليه السلام) فرغم أنه تعرض للسجن والتعذيب والضرب حتى شُترت عينه إلا أنه لم يقل من ذلك شيئاً حينما أعلن الثورة، بل كان شعاره يا (لثارات الحسين)، فما إن وطأت قدماه قصر الإمارة لأول مرة حتى بسط يده للبيعة من الناس على العمل بكتاب الله والطلب بثأر الحسين.

بعد مقتل الحسين”ع” اشرأب عنق ابن الزبير وأصبح سيد الموقف، فقد كان فرحاً بمقتل الحسين رغم أنه كان يظهر النقيض من ذلك، وخلا له الجو والساحة للدعوة إلى نفسه بالخلافة، ولم يكن المختار يجهل نوايا ابن الزبير وأطماعه وحقده على أهل البيت رغم تباكيه على الحسين، ولكنه لم يجد سبيلاً لمحاربة الأمويين والانتقام من قتلة الحسين إلا بالالتجاء إلى المعارضين لدولتهم بعد أن أصبحت الثورة ضد الأمويين مستحيلة بسبب قمع السلطة وخوف الناس، كان يحتاج بعض الوقت وانتظار الأحداث ونتائجها بين الزبيريين والأمويين لكي يهيّأ فيه للثورة في العراق وبالذات الكوفة معقل الشيعة.

بدأ المختار ثورة إصلاحه في البداية حينما أعلن حربه على المجرمين من قتلة الحسين والتعجيل بقتلهم، وسار هو ومن معه من الجيش في جهة وإبراهيم بن الأشتر ومن معه في جهة أخرى ونادى مناديه: (من أغلق بابه فهو آمن إلا من اشترك في قتل الحسين)، وأطلق العنان لهم لينتقموا من قتلته فتعالى الصياح: يا لثارات الحسين وقبض في ذلك اليوم على خمسمائة رجل، ولما عُرِضوا على المختار وجد أن من اشترك منهم في قتل الحسين مائتان وثمانية وأربعون رجلا فقتلهم وأطلق سراح من بقي منهم.

ومضى رجال المختار للبحث عن قتلة الحسين فقتلوا الكثير منهم، وكان من جملتهم خولى بن يزيد الأصبحي وعمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن، وحرملة بن كاهل وبقي رأس الأفعى ابن زياد الذي أقسم المختار أنه سيقطع أنامله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى