اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“أوستن” و”بلينكن” يتبادلان الأدوار للحفاظ على أسوار القواعد الأمريكية

الاتصالات بديل “المواجهات”
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
كثفت فصائل المقاومة الإسلامية العراقية في الآونة الأخيرة من ضرباتها ضد القواعد الامريكية، رداً على العدوان الصهيوني الوحشي على قطاع غزة، ويبدو أن تلك الضربات اوجعت الإدارة الامريكية ودفعتها للبحث عن مخرج يبعدها عن المواجهة المستمرة خوفاً من توسع رقعة الاستهداف، خاصة أن واشنطن لديها معرفة بقدرات فصائل المقاومة الإسلامية وتمتلك تجربة سيئة معها، الامر الذي دفعها الى سحب الكثير من موظفيها في العراق وتشديد الإجراءات حول قواعدها العسكرية.
ووثقت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لطائرات الشينوك الامريكية في سماء العاصمة بغداد لليوم الثاني على التوالي، وهو ما يعكس حالة التخبط التي تعيشها القوات الامريكية في البلاد.
واشنطن بدأت بالضغط على السوداني من اجل الحديث مع فصائل المقاومة بعدم توجيه ضربات للقواعد العسكرية المتواجدة في البلاد، بالإضافة الى الحفاظ على العلاقات والاتفاقيات المبرمة بين البلدين ومن ضمنها اتفاقية الإطار الاستراتيجي، وأن استهداف المصالح الامريكية ليس من مصلحة العراق على حد وصفها.
وكثفت الولايات المتحدة الامريكية خلال اليومين الماضيين اتصالاتها مع رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني وصُبت جميعها حول تعزيز الشراكة بين الجانبين وعدم توسيع دائرة الصراع في إشارة الى الضربات التي وجهتها فصائل المقاومة للمصالح الامريكية في العراق.
وفي وقت سابق تلقى السوداني اتصالاً هاتفياً من وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية أنتوني بلينكن، جرى خلاله الحديث عن آخر تطورات الحرب على غزة، كما تلقى اتصالاً آخر من وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، جرت خلاله مناقشة تواجد المستشارين العسكريين وطواقم التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في العراق.
دعوة أوستن لحماية طواقم التحالف الدولي تدل على وجود قوات قتالية في العراق على عكس ما تؤكده واشنطن بأن وجودها مقتصر على الاستشارة والتدريب، وبالتالي فأن واشنطن لم تلتزم بشكل كامل بالقرار العراقي القاضي بخروج جميع القوات العسكرية الأجنبية في البلاد، بالإضافة الى أن هناك مخططا عسكريا كبيرا تنوي تنفيذه، بحسب ما فسره مراقبون.
المحلل السياسي جاسم الموسوي أكد في تصريح لـ”المراقب العراقي” أن “الولايات المتحدة الامريكية لديها مشروع كبير في المنطقة ولا تغير استراتيجيتها، مبيناً أن ضربات المقاومة أجبرت الامريكان على اجراء بعض التغييرات في الخطط”.
وقال الموسوي إن “سحب واشنطن لموظفيها وإعلان حالة الطوارئ امر خطير وراءه اهداف تريد ان تحققها، او خوفاً من توسع دائرة الحرب لتشمل مناطق متعددة من المنطقة وهذا ما تخشاه الولايات المتحدة”.
وأضاف أن “وصول البارجة الامريكية الى الخليج واحدة من إشارات الحرب، وانسحاب البعثات هو دليل على ان أمريكا لا تستبعد خيار الحرب المفتوحة، متوقعاً ان تنفذ القوات الامريكية ضربة في العراق او في احدى دول محور المقاومة”.
ودعا الموسوي “العراق الى الاستعداد والتهيؤ لمواجهة الامريكان، منوهاً بأن المقاومة الإسلامية هي الرقم الأصعب في المعركة والدول الغربية تعلم ذلك”.
ويرى مراقبون أن الضغط الأمريكي على حكومة السوداني جعلته يغير خطابه ويلجأ الى سياسة مسك العصا من المنتصف، مقارنة بخطابه في مؤتمر القاهرة للسلام الذي عقد قبل أيام، ودفعه لإصدار بيان خجول وغير متوقع جوبه بانتقاد سياسي وشعبي قوي.
وفي وقت سابق دعا رئيس الوزراء محمد شياع السوداني القوات الأمنية إلى حماية القواعد العسكرية في العراق وتتبع الجهات التي استهدفتها، رافضاً الهجمات ضد القواعد الأمريكية في العراق.
ويقول القيادي في الإطار التنسيقي عائد الهلالي إن “موقف العراق ثابت ولا يتغير من الوجود الأمريكي، لكن السياسة تتطلب التهدئة عندما تكون أوضاع البلاد غير قابلة للتصعيد”.
وأضاف الهلالي في تصريح لـ”المراقب العراقي” أن “الحكومة العراقية دائما ما تقول كلمتها بدون خوف او تردد، وكان واضحاً خلال خطاب السوداني الأخير في مؤتمر القاهرة للسلام”.
وبين الهلالي أن “المنطقة مقبلة ربما على حرب كونية فالحكومة تضغط من جانب وتهادن وتفاوض من جانب آخر، لأن العراق من أكثر البلدان التي تضررت من الحروب”.
وأوضح أن “الأمور في غزة ذاهبة نحو المفاوضات وبالتالي فأن الجميع سيتبنى خطاب التهدئة، مشيراً الى انه لو اتخذ الكيان الصهيوني خيار الاجتياح البري فأن محور المقاومة سيلقنهم درساً قاسياً”.
ونوه بأن “أمريكا تعلم جيداً ان القضية لو ذهبت نحو الصراع البري فأن الكيان الصهيوني في مهب الريح، وبالتالي فأن الغرب يريد التفاوض وعدم مواجهة محور المقاومة الإسلامية”.

يشار الى أن فصائل المقاومة الإسلامية في العراق كانت قد هددت المصالح الامريكية بالاستهداف في حال لو أقدمت واشنطن على مساعدة الكيان الصهيوني في حربه ضد غزة، ورداً على العدوان الصهيوني وجهت المقاومة العراقية ضربات موجعة للمصالح الامريكية وهددت بتصاعد وتيرة الاستهداف في حال لم تلتزم واشنطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى