الي اختشوا ماتوا
مع اقتراب يوم الحسم في التصويت على التشكيلة الوزارية الجديدة التي وضعها رئيس الوزراء حيدر العبادي على طاولة مجلس النواب العراقي تعالت أصوات المعترضين والمشككين والطاعنين والغامزين واللامزين والهامزين والمتنابزين والمتصابين والمتحاصصين والمتماصصين. البعض يرى في التشكيلة الوزارية الجديدة شيئاً من التهميش فيما يخشى البعض انها ستكون سبباً للتنبيش ويراها البعض الآخر تجاوزاً على اللغف والتلغيد والتكريش. هؤلاء انفسهم وجدناهم قبل اشهر معدودة يوم خرج الشعب مطالبا بالإصلاح ومحاسبة الفاسدين ومكافحة الفساد وأعلنت المرجعية الرشيدة وقوفها معه وطالبت العبادي علنا بالضرب بيد من حديد وعدم الخوف من احد مهما كان ولأي طرف ينتمي. حينها وجدناهم خائفين مذعورين مرتبكين مرتجفين مصابين بالهلع والرجفة واصفرار الوجه ولويّة البطن ولعبان النفس وجميع اعراض الحمل وتسارعوا جميعا وحضروا جميعا وعقدوا جميعا اسرع جلسة في تأريخ مجلس النواب العراقي، حينها لم نشهد تأخير أحد أو غياب كتلة ولا مفاوضات جانبية ولا تبخترات نجيفية ولا تمقلجات كردية ولا مؤتمرات صحفية ولا خطابات منبرية. لم يفتح سليم الجبوري حينها الباب للنقاش أو الحوار أو المداخلة أو المماطلة أو التعقيب أو التسويف أو التحريف بل كان رئيس برلمان مؤدباً جدا (حباّب) بحق وحقيقة منضبطا مضبوطا من خنصر القدم الى مقدمة البطرم . ما رأيناه حينها انه تم وبدقائق معدودة التصويت بالإجماع على حزمة اصلاحات السيد العبادي الذي لم ينفذ منها شيئا فأضاع فرصة العمر علينا وعليه وعلى العراق حاضرا ومستقبلا. باختصار اقول ان ما حصل حينها انهم أي السياسيين العراقيين خافوا نعم خافوا ولم يستحوا فامتثلوا لإرادة الشعب. اليوم يتكرر المشهد ولكن بصورة اخرى فبعد ان اثمر الاعتصام الذي دعا اليه السيد مقتدى الصدر ومن ثم اعتصامه لوحده في داخل المنطقة الخضراء عن اعلان العبادي لتشكيلة وزارية جديدة وجدنا الجميع صامتين خانعين واجمين (ملصومين) وما ان انسحب المعتصمون وزال الخطر أو هكذا توهموا عن المنطقة الخضراء حتى عادت أصوات النعيق والنقيق والنهيق وعلى لسان أكثر من زنديق. قائمة القوى السنيّة تستصرخ وترفض التهميش والإقصاء والكرد يرفضون ويشرطون ويشترطون والشيعة يهددون العبادي وينقلبون عليه وإذا مت ظمآنا فلا نزل القطر. باختصار انهم يخافون ولا يستحون .. وصدق المثل المصري الذي قال .. الي اختشوا ماتوا.
منهل عبد الأمير المرشدي



