كبار السن.. برهنوا على إنكم «على قيد الحياة» لتحصلوا على التموينية
في يوم ما٬ كانت البطاقة التموينية هي الشريان الغذائي الاول لأهل العراق وبها قاوم العراقيين سنين عجاف من سنوات الحصار٬ وباع المواطن٬ مفردات تلك البطاقة ليشتري ما يلزم من قوته. وعمل البعض على التصرف بأثمان البطاقة ليعلّم أبنائه٬ ويشتري الملابس والمستلزمات٬ حين كانت مفرداتها تصل إلى نحو اثنتي عشر مفردة غذائية من البقوليات والشاي والسكر والحليب والرز وأحيانا من الدجاج والطحين..ولم يتصور المواطن عادل جواد حسن وهو من مواليد 1941 وموظف سابق في خطوط السكك الحديدية وهو ذاهب لاستلام مفردات بطاقته التموينية من الوكيل ليخبره أن المركز التمويني قد حجب بطاقته التموينية هو وعائلته وهذا يعني
أنه لا يستلم حصته وأفراد عائلته قبل أن يذهب ليثبت بأنه على قيد الحياة..أجاب الحاج المصدوم للوكيل ممتعضا “وهل تراني ميتا وأنا اقف أمامك وانت تعرفني منذ عشرات السنين ؟”.يرد الوكيل “وكيف لا أعرفك وانت حي اثبت انك حي لوزارة التجارة وليس لي ليرفعوا الحجب على بطاقتك”.واسترسل عادل :ماذا افعل ؟ بعد أن تأكد انها ليست نكتة ولا هي كذبة لشهر نيسان.أجابه الوكيل “استنسخ المتمسكات الأربعة وخذها معك للمركز مع تأييد سكن من الحكومة المحلية واذهب بنفسك ليرونك وانت حي”.وتجّمع العشرات من المواطنين والمواطنات جلهم من كبار السن بعضهم تجاوز الخامسة والسبعين وبعضهم لازال في الستينات لكن الشكوك بوفاتهم او بتكرار أسمائهم وعدم إبلاغ المراكز التموينية٬ جعل الوزارة٬ تتخذ مثل هذا الإجراء وإيقاف منحهم حصصهم من المواد الغذائية.وتحدثت المواطنة نزهت عبود وهي من مواليد 1940 حجبت بطاقتها التموينية وأفراد عائلتها وأحضرت مستمسكاتها الأربعة وتأييد سكن أيضا وجلست رغم كبر سنها تناشد الموظفين أن يسهلوا أمرها احتراما لكبر سنها وكذاك ادعت أنها أم لشهيدين من الحشد الشعبي٬ معترضة على أنها كبيرة بالسن ولكن هذا لا يعني أن تقطع التموينية عن كل أفراد العائلة.وقالت للموظف من خلف الشباك المزدحم: اقطعوا حصتي ودعوا حصص الأيتام لحين إثبات أنى على قيد الحياة واسمي غير مكرر.وافاد الموظف ابو يونس وهم مدقّق يجلس على الحاسبة يستلم “المستمسكات” لاحد المراكز التموينية لأحدى نواحي محافظة بابل أنه أجراء خاطئ وغير مدروس وتشعر احيانا انهم يريدون معاقبة هؤلاء الفقراء٬ فمن غير المعقول أن تطالب المواطن باثبات انه حي للدولة وهل هذه هي الطريقة المثلى لذلك الا توجد طرق اخرى تتكفلها الوزارة والدوائر
المعنية وباستخدام الحكومة الالكترونية فكل مواطن يتوفاه الله تصبح لعائلته شهادة وفاة صادرة من احدى المستشفيات ومسجلة في قيد النفوس وبالتالي من الممكن الرجوع لتلك الدوائر وعدم تكليف المواطن كل هذا العناء.يقول المدقق ابو يونس: لماذا تحجب البطاقة عن جميع أفراد العائلة٬ ما ذنب الآخرين ومنهم أطفال رضع يستلمون حصتهم من الحليب٬ والفقراء أيضا سيطالهم هذا الإجراء.جدير بالذكر ان العراق مر بسنين حصار جائر في تسعينات القرن المنصرم فرضته الأمم المتحدة بعد غزوه للكويت عام 1991بموجب القرار 988 لعام1995. وحسب مذكرة التفاهم (النفط مقابل الغذاء والدواء ) يستلم المواطن العراقي ببطاقته التموينية اكثر من اثنا عشر مادة وبأشراف لجان من الامم المتحدة عندما كان سعر برميل النفط لا يتجاوز 15 $ للبرميل الواحد.ولم يكن عدد مفردات البطاقة يتجاوز اكثر من خمس مفردات حتى حين تجاوزت أسعار النفط عتبة 110 دولار للبرميل الواحد.



