اختفاء رواتب الموظفين يجوّع ابناء الإقليم ويتخم حكومتهم

شبح الفقر يخيّم على مواطني كردستان
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
مازالت مدن إقليم كردستان تشكو توسع دائرة الفقر التي باتت شبحاً يخيّم على جميع الأهالي هناك، حتى الموظفين الذين هم بمأمن من الناحية الاقتصادية، لم يسلموا من سرقات حكومة إقليم كردستان، حيث تسببت السياسات هناك بضياع حقوقهم التي لم يستلموها منذ نحو ثلاثة أشهر.
وبرغم قرار الحكومة الاتحادية في بغداد، بصرف قرض لتمويل رواتب موظفي الإقليم، إلا انهم لم ينعموا بها لغاية الآن، وذلك بسبب التلكؤ والفساد الذي يسيطر على جميع مفاصل الدوائر الحكومية هناك، حتى وصل تأثير هذا الانقطاع الى المدارس وجميع مرافق الحياة الحيوية، والمؤسسات الحكومية التي أغلقت أبوابها أمام المراجعين والطلاب.
“ازاد أحمد” وهو من سكنة مدينة اربيل في الإقليم حمّل خلال حديثه لـ”المراقب العراقي” سلطات الإقليم، مسؤولية ما يجري من أوضاع مأساوية في كردستان.
وأضاف، ان “العائلات الحاكمة في الاقليم لا تأبه سوى بمصالحها وتوسيع دائرة نفوذها الحزبي، غير مراعية لأوضاع المواطنين الكرد، الذين باتوا تحت رحمة الفقر بعد المشاكل التي غزت الإقليم فيما يتعلق بصرف الرواتب المتعطلة منذ أشهر”.
وخرج المئات من موظفي الاقليم في احتجاجات اجتاحت شوارع كردستان، رفضاً لسياسات الحكومة هناك وللمطالبة بصرف رواتبهم المعطلة، إلا ان سلطات الإقليم جابهت هذه التحركات بقمع شديد حيث اعتقلت أعداداً كبيرة من المحتجين وضربت آخرين، في محاولة لتكميم أفواههم وجعلهم يتقبلون الوضع السائد هناك.
وطالبت بغداد في وقت سابق بتوطين رواتب موظفي اقليم كردستان، لتنظيم هذه العملية والقضاء على التلكؤ الحاصل بين فترة وأخرى، إلا ان هذه الخطوة واجهت رفضاً شديداً من حكومة اربيل، حيث يرى مراقبون، ان الاقليم يخشى من كشف ملفات الفساد والفضائيين بالإضافة الى الرواتب المزدوجة بالنسبة لكردستان.
الى ذلك، قال نائب رئيس لجنة التخطيط النيابية محمد كريم في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “المشكلة التي تواجهنا في تحديد نسب الفقر بإقليم كردستان، هي غياب الرؤية التخطيطية، حيث وفقاً للبيانات الموجودة، فأن المحافظات الشمالية ليست ضمن خط الفقر، بالتالي لا توجد معلومات حقيقية عن نسب الفقر في كردستان العراق”، مبينا انه “وبعد اكمال التصويت على قانون هيأة الإحصاء، فأن البيانات الدقيقة ستتوفر حينها عن التنمية والفجوات والبيئة المتعلقة بالسكن والسكان في الإقليم”.
وأضاف، ان “السياسة الاقتصادية وادارتها في اقليم كردستان تقع تحت سلطة الاقليم والاحزاب الحاكمة وإذا ما كانت هناك مشاكل فأن المسؤولية تقع على الموجودين على ادارة المحافظات هناك”، لافتا الى ان “التكامل مع بغداد من الممكن ان يحل الكثير من المشاكل بينها الاقتصادية”.
وأوضح كريم انه فيما يخص أزمة الرواتب يفترض إبعاد المواطن العراقي في الاقليم عن هذه الأزمة من خلال تسليم الحكومة الاتحادية كل البيانات اللازمة لهذا الأمر، لكن لم نرَ جدية من حكومة الاقليم أو موافقات على تسليم هذه البيانات لبغداد وهذه الاشكالية بقيت معلقة لغاية اليوم”.
ودعا كريم مواطني الإقليم الى أن يطالبوا بتوطين رواتبهم حتى يضمنوا استلامها بشكل منتظم دون أي تلكؤ.
يذكر ان عضو حراك الجيل الجديد آرام محمد، أكد أن الوضع في إقليم كردستان يزداد سوءاً والأحزاب الحاكمة هي السبب، إذ ان المدارس اضربت عن الدوام والدوائر الحكومية لا تقوم بإنجاز أعمالها، والوضع المالي للمواطن في أسوأ أحواله، بسبب فساد أحزاب السلطة، والبطالة منتشرة بشكل كبير، مما تسبب بزيادة نسب الفقر مؤخرا.



