التجريف والجفاف يحوّلان أرض السواد الى “بور”

المساحات الخُضر تتلاشى
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
انهت الخطط العشوائية الخاصة بالإعمار والاستثمار، آخر محطة للمساحات الخُضر المتوزعة في بغداد والمحافظات التي كان من الممكن ديمومتها تدريجياً من خلال حملات تطلق لتوزيع الغطاء الأخضر وتنميته، بدلاً من الكتل الكونكريتية التي تحبس أنفاس المدن وحوّلت العاصمة الى ما يشبه الصحراء إزاء هذا التخبط والعمل غير المدروس.
وحتى تلك الشوارع الرئيسة التي تربط بين بغداد والمحافظات، سيواجه المواطن فيها موجة من الأتربة والغبار، نتيجة تراكم العبث الذي شمل جميع مرافق الحياة، التي تحول فيها التفكير بالزراعة وزيادة المساحات الخُضر كحاجة ثانوية “قليلون هم من يفكرون بتنميتها”.
إلا ان شباباً من الناشطين يحاولون خلال حملات تتزايد طردياً باستثمار مساحة النشر على مواقع التواصل الاجتماعي، لإعادة الحياة الى المدن بالتبرع بالأشجار دائمة الخضرة ومنها الالبيزيا وأصناف أخرى، لإدامة السياج الأخضر في الشوارع وقريبا من الأحياء السكنية لمنع عواصف الغبار التي صارت ملازمة للعديد من المحافظات، خصوصا في فصل الصيف الذي تتصاعد فيه عوامل الجفاف.
ويقول محمد علي “30 عاماً” وهو مهندس زراعي من بغداد، انه يشتغل ضمن مجموعة شباب في بغداد، لحث المواطنين على الزراعة باستغلال المساحات القريبة من البيوت والجزرات الوسطية، لجعلها ثقافة من الممكن ان تحصد ثمارها خلال سنوات قليلة.
وأشار الى ان “ثمة تفكيرا جمعيا بين الشباب مهمته توزيع المهام من خلال النشر في منصات التواصل الاجتماعي وتوزيع المنشورات الورقية لحث المواطنين على استبدال واقعهم، بدلا من انتظار الجهات المسؤولة التي تناست أهم المفاصل التي يحتاجها الناس”.
وتزامناً مع حملة الاعمار التي تشهدها بغداد ومدن عراقية أخرى، تسببت أعمال الآليات القريبة من المجسرات والشوارع والأرصفة برفع جزء كبير من الأشجار، ما يتطلب اعادتها لمنع تغلغل آفة الجفاف والحفاظ على البيئة من مشاهد قاتمة.
ويحث مختصون في المجال الزراعي على أهمية ان تتوجه كل عائلة لزراعة شجرة دائمة الخضرة في الأماكن العامة، لتكون حصيلة لتغيير الأجواء والحفاظ على المناخ من عوامل التأثير التي يزجها الجفاف خصوصا مع تزايد مخاطر ندرة الماء في نهري دجلة والفرات.
ويؤشر الخبير البيئي عادل المختار الى جملة من الإخفاقات التي لا تزال ترافق ملف التغيّرات المناخية من فقدان المعالجات لهذا الواقع الذي قد يتفاقم مع استمرار ندرة المياه.
ويقول المختار في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “البلاد تواجه اسوأ معدلات للخزين المائي، إذ لم يمر العراق بهكذا تراجع خطير، متسائلا في الوقت نفسه: ماذا لو جاء الشتاء المقبل جافاً وقليل الأمطار؟”.
ويضيف المختار، ان “كل شيء متوقع وقد تستمر تركيا بتقليص حصة العراق المائية وهذا ما يهدد مستقبل الزراعة ويعمل على زيادة رقعة الجفاف، مشيراً الى ان الجهات المسؤولة اكتفت بالمؤتمرات التي لم تغيّر شيئاً من واقع الحال”.
وعلى مدار سنوات، عانت البلاد بشكل متدرج من انخفاض مستويات المياه العذبة، ما أدى إلى تراكم سلسلة من المشكلات تحولت مع الوقت إلى كوارث بيئية، وسط تحذيرات من استمرار الأزمة من دون حلول، لاسيما مع موجات النزوح التي شهدتها الكثير من القرى التي خسرت مكانتها الزراعية وتعرضت لتهديد الفقر.



